بصراحة .. هذا التحدي!

بصراحة .. هذا التحدي!

جاسم الحلفي

لن تكون الانتخابات القادمة، شأن الانتخابات السابقة، سهلة على القوى المدنية الديمقراطية. ومن غير المتوقع ان تنفذ القوى الجديدة الى مجلس النواب بيسر. فالحصول على نتائج إنتخابية مرضية ليس يسيرا كما يتوهم البعض.
ولا يجب أن يغيب عن البال هدف المنتفضين حينما رفعوا مطلب الانتخابات المبكرة، بهدف إزاحة المتنعمين بالسلطة الذين يعدونها غنيمة في سياق تقاسم المنافع وفق منهج المحاصصة، ويحولونها الى بؤرة للفساد ونهب الأموال العامة دون رادع. فالازاحة لا تتحقق في مجرى العملية السياسية القائمة من دون تغيير موازين القوى لمصلحة قوى التغيير.
هذه الرؤية كانت محرك الانتفاضة وأساسها، لذا جاء مطلب الانتخابات المبكرة كإمكانية دستورية، تمكن قوى التغيير من حسم الصراع في اتجاه انهاء نظام المحاصصة والفساد. لكن البطء الذي تسير عليه التفاهمات بين قوى التغيير لا يسر، فلازالت الخطوات تتعثر للأسباب ذاتها التي رافقت أزمة تنسيق عمل القوى المدنية الديمقراطية وتوحيده، حيث الحساسيات المبالغة والتشرذم والتشتت والنزعات الذاتية وحب التزعم والانا المتضخمة، ما قد يفقدها الكثير من امكانياتها الواعدة. فيما لم تقف طغمة الحكم مكتوفة الايدي وهي تدرك ان الهدف النهائي للانتفاضة يتمثل في ازاحتها. بل سارعت الى تنفيذ خطة تفكيك الانتفاضة، بدءا من اختراقها ومرورا باحتوائها، فهي لم تتوانَ عن أي فعل يمكنها من البقاء في السلطة وتعزيز قبضتها بشدة.
وفي إطار استعدادها للانتخابات نرصد خطواتها السريعة على مختلف الأصعدة، مستثمرة في ذلك خبرتها الواسعة في التزوير والغش والضغط والإكراه والإبتزاز وإدارة حملات التشهير والتسقيط، الى جانب ما يتوفر لها من إمكانيات توفيرها الدعم الخارجي والمال السياسي والإعلام وإستغلال وجودها بالسلطة لتسخير مؤسسات الدولة ومواردها، كما فعلت في جميع الانتخابات السابقة. وهي ايضا جددت أساليبها، فشكلت أحزابا جديدة سرقت لها أسماء الانتفاضة وتشرين والمدنية والتغيير، الى جانب اطلاقها حربا نفسية لإشاعة الوهن واليأس واللاجدوى في صفوف الثائرين من أجل التغيير.
حينما نفضح دهاء العدو وخبثه، ونؤشر الأساليب المدانة، التي لا تنفك القوى المتنفذة تستخدمها، وعندما نبين جسامة المهمة، فان هدفنا من ذلك هو التحفيز ورفع درجة التطلب، وتحويل كل التحديات الى فرص فوز ممكنة. وذلك عبر تفعيل العقل الجماعي للقوى والشخصيات المدنية والديمقراطية، من مختلف المشارب الفكرية والاتجاهات السياسية والانتماءات الحزبية، والاتفاق على برنامج عمل مكثف ينال الاتفاق العام، وإيجاد إطار تحالفي مرن يتسع لكل قوى التغيير أحزابا وشخصيات، والعمل بتفانٍ ونكران ذات، واستلهام التضحية من روح الانتفاضة الوثابة من اجل التغيير.
لقد قيل ان لا ديمقراطية من دون ديمقراطيين، ونقول: لا تغيير من دون وحدة قول وفعل قوى التغيير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة “طريق الشعب” ص2
الخميس 25/ 2/ 2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close