مختصون يحذرون من تراجع الإنفاق الحكومي على التعليم في ذي قار

ذي قار / حسين العامل

حذّر مختصون في مجال التربية والتعليم من ضعف الإنفاق الحكومي وأثره على التعليم وبناء الإنسان في محافظة ذي قار.

وفيما كشفوا عن عجز في الأبنية المدرسية يُقدر بـ 785 بناية، أكدوا وجود (127) مدرسة طينية وكرفانية و(277) مدرسة آيلة للسقوط و 576 مدرسة بحاجة الى صيانة وترميم ناهيك عن نقص حاد في المستلزمات التعليمية والمواد المختبرية والمجسمات ووسائل الإيضاح.

جاء ذلك خلال طاولة مستديرة عقدها مركز تمكين للمشاركة والمساواة في الناصرية وحضرها مسؤولين في الإشراف التربوي والتخطيط والحسابات في مديرية تربية ذي قار ومستشاري المحافظ لشؤون المنظمات والمرأة.

وقالت رئيسة مركز تمكين للمشاركة والمساواة علياء الشويلي للمدى “أقمنا طاولة مستديرة لمناقشة واقع التعليم في محافظة ذي قار بحضور مختصين في مديرية التربية ومسؤولين في الحكومة المحلية “، وأردفت أن “الطاولة عرضت ورقة سياسات عامة حول ضعف الأنفاق الحكومي في قطاع التعليم في محافظة ذي قار”.

وأضافت الشويلي أن “الطاولة خرجت بعدة توصيات موجهة بعضها الى مجلس النواب والى رئاسة الوزراء فضلاً عن توصيات للحكومة المحلية في ذي قار”، منوهة الى أن ” ورقة التوصيات التي تمخضت عنها الندوة تم تقديمها الى مستشار المحافظ للتربية والتعليم ياس خضير وبدوره وعد بمفاتحة رئيس لجنة التربية والتعليم بالبرلمان قصي الياسري بصددها”.

ومن جانبه قال المشرف على إدارة الطاولة فلاح نوري للمدى إن “العراق يواجه تحديات كبيرة في جميع نواحي الحياة، نتيجة تراكم السياسات الخاطئة التي أنتجتها الحكومات المتعاقبة قبل 2003 وبعده”، وأضاف أن ” قطاع التعليم يعد من القطاعات الأساسية التي تعاني من مشكلات عديدة، حالت دون تقديم خدمة جيدة للتلاميذ والطلبة”.

وكشف نوري أن “المشاركين بأعمال الطاولة المستديرة طرحوا مشكلة تدهور البنى التحتية، ونقص الأبنية المدرسية ومستلزمات التعليم الجيد وأثر ضعف الإنفاق الحكومي في هذا المجال”، مبيناً أن ” نسبة الموازنات المالية لوزارة التربية من الموازنات الاتحادية، للسنوات من 2015 الى 2019، تراجعت بشكل كبير فبعد أن كانت تبلغ 6.1 بالمئة عام 2015 أصبحت تبلغ 1.6 بالمئة عام 2019 وهذا ما انعكس سلباً على العملية التربوية والتعليمية”.

وأشار المشرف على أعمال الطاولة أن ” الكفاءة المالية المتدنية، لا تتناسب وحجم العوز والخراب الحاصل في البنى التحتية”، وأردف أن ” الإحصائيات التربوية تشير الى أن محافظة ذي قار بحاجة ماسة الى (785) مدرسة جديدة، وفيها (277) مدرسة آيلة للسقوط تم إخلاؤها، و(127) مدرسة طينية وكرفانية، فضلاً عن النقص الحاد في المستلزمات التعليمية وبعض المدارس بحاجة الى ترميم شامل”.

وأكد نوري أن “الواقع التعليمي المتدهور في المحافظة، له انعكاساته على جودة التعليم ومخرجاته”، منوهاً الى أن ” تقرير ديوان الرقابة المالية الصادر في 2018، بيّن أن مجموع المتسربين والتاركين للمرحلة الابتدائية في محافظة ذي قار أخذ يتصاعد بصورة كبيرة فبعد أن كان بواقع 7958 تلميذاً في العام الدراسي (2014 -2015) بات 10320) تلميذاً في العام الدراسي(2016 – 2017)”.

وأوضح المشرف على أعمال الطاولة أن ” الأرقام المذكورة تؤكده بلا أدنى شك، إن التمويل المالي للتعليم لا يتناسب وحجم المشكلات التي يعاني منها”، وأضاف ” كذلك يعكس ضعف اهتمام صناع القرار بأهمية الانفاق الحكومي على التعليم، كونه استثماراً في رأس المال البشري له آثاره الإيجابية على تحسين النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية والسياسية”.

وخلص نوري الى أن “المشاركين في أعمال الطاولة يرون أن ضمان الوصول الى تعليم جيد للجميع يتطلب تخصيص نسبة من واردات النفط للنفقات الاستثمارية لقطاع التعليم وتنفيذ قانون منحة الطالب وتخويل المزيد من صلاحيات الصرف لمديريات التربية في المحافظات لغرض تأمين متطلبات التعليم من أبنية ومستلزمات ووسائل تدريس”.

مشدداً على “ضرورة تفعيل دور الأجهزة الرقابية في مجال متابعة تنفيذ المشاريع التعليمية، للحد من ظاهرة التلكؤ في الإنجاز والفساد المالي”.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) في أيار 2019، عبر بيان لها أن 50% من المدارس “بحاجة إلى التأهيل والترميم”. وأشارت إلى أن نقص المدارس والكوادر التربوية والتعليمية في العراق أسفر عن اكتظاظ الصفوف المدرسية بالتلاميذ، ويعاني الأطفال من أجل التعليم، حتى اضطر العديد منهم إلى ترك الدراسة.

فيما يرى مختصون أن المدارس الطينية والكرفانية تفتقر إلى أبسط مقومات التعليم وتعاني من نقص الخدمات وهي غير صالحة للدراسة”، مشيرين إلى أن “المدارس الكرفانية التي استحدثت في العراق عام 2014 كانت مخصصة في بداية الأمر الى النازحين، إلا أن هذه التجربة تم تعميمها لاحقاً لتشمل الكثير من المحافظات العراقية ومنها محافظة ذي قار “.

وأكدوا أن “معظم الأبنية المدرسية تفتقر للكثير من مقومات المدرسة التي يجد فيها التلميذ أو الطالب المكان المناسب للتدريس”، مشدداً “على ضرورة أن تكون الأبنية المدرسية متوافقة مع المعايير الدولية وأن يجد فيها الطالب بيئة جاذبة تتوفر فيها ما لا يجده الطالب في بيته من ساحات لعب ورياضة ومختبرات ومراسم تحفزه على تطوير مواهبه وقدراته”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close