موطني…موطني!!

موطني…موطني!!
نشيدنا الصباحي في المدرسة الإبتدائية للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان الذي كتبه سنة (1934). ومنه:
“هل أراك…هل أراك
سالما منعما وغانما مكرما؟
هل أراك…في علاك
تبلغ السماك…تبلغ السماك؟
موطني…موطني…موطني…موطني
…………..”
أمضيتُ المدرسة الإبتدائية لستة سنوات , على أنغام هذا النشيد الذي كانت ترتج له أركان المدرسة كل صباح , وبعده نذهب إلى صفوفنا.
أعود إليه بعد عقود داميات , وأتساءل عن موطني , وأبحث عنه , ولا أجده في نشيد أو نص مكتوب , فقد داسته سنابك الويلات والتداعيات وطمرته المسميات , التي نشرها في ربوع وعينا القرن الحادي والعشرين , وهي مناهضة للوطن والمواطنة والحياة.
فما رأينا وطننا سالما منعما ولا غانما ولا مكرما , بل متوجعا تابعا مهضوما مظلوما , وما سلم من أسباب الوجيع والخطايا والآثام.
وطن ما بلغ عاليا , ولا وصل إلى آفاق عصره , وإندحر في الظلمات , وناهض مشاعل النور , فعطل العقول , وألهب النفوس بالمؤجّجات المدنَّسَة بالأضاليل والبهتان.
موطني , هل أراك , وكأنه كان سؤال يأس وفقدان رجاء , فمنذ إنطلاق النشيد , ولا يزال السؤال يتردد وبقسوة “هل أراك”؟؟!!
نعم يا موطني “هل أراك”؟!!
وقد يكون الجواب العاصف بأرجائه “لن أراك”!!
وتلك محنة “هل” و “لن” في أمةٍ منصوبة والفاعل بها مجهول!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close