جرائم العنف الأسري.. حلقة نقاشية نظمها القضاء للوقوف على الأسباب وإيجاد الحلول

Image preview

قضاة عزوا تزايدها إلى التفكك العائلي والاستخدام السيئ للتكنولوجيا

بغداد/ علاء محمد

تحت عنوان (تحقيق العدالة في الحد من جرائم العنف الأسري) نظم مجلس القضاء الأعلى حلقة نقاشية بحضور المشرف على المركز الإعلامي القاضي حيدر علي نوري وعدد من السادة القضاة والمختصين بهذا المجال من منظمة الأمل العراقية ودائرة تمكين المرأة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ودائرة العنف الأسري في وزارة الداخلية، وأكدت الحلقة أهمية وخطورة جرائم العنف الأسري مع اطلاق حملة لتشريع قانون مناهضة العنف الأسري. 

ويقول قاضي محكمة تحقيق بغداد الجديدة جاسم محمد كاظم إن “القضاء سبقت اجراءاته واهتمامه بجرائم العنف الاسري التي اصبحت هذه ظاهرة تهدد ترابط لبنة العائلة العراقية ووحدة الأسرة، فقد اصدر مجلس القضاء بيانا بالرقم 9 لسنة 2021 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4613 في 25/ 1/ 2021 تم بموجبه تشكيل محكمة تحقيق ومحكمة جنح متخصصة بالنظر بقضايا العنف الاسري، إضافة الى أعمالها ويكون مقرها في كل منطقة استئنافية، كما ناقش بجلسته الرابعة بتاريخ 24/ 1/ 2021 موضوع العنف الأسري واهميته وأبعاده بالنسبة للامم المتحدة، وقرر المجلس ان يكون التحقيق والمحاكمة في شكوى العنف الاسري حسب الاختصاص لمحل وقوع الجريمة اضافة الى المحاكم التي تم إنشاؤها بالبيان المشار إليه آنفا، وهذا ما تأكد باعمام مجلس القضاء الاعلى بالعدد 128 في 27/ 1/2021 وبذلك سبق باقي السلطات في الاهتمام بمعالجة هذه الظاهرة فضلا عن تهيئة محققين قضائيين مختصين في هذه الجرائم ومن كلا الجنسين”.

وعن ارتفاع نسبة الجرائم يضيف القاضي جاسم محمد كاظم أن “ظاهرة العنف الأسري ازدادت خلال الفترة الماضية وأصبحت ظاهرة تهدد المجتمع ما يعزز ضرورة وضع تشريع يوافق هذه الجرائم للحد منها، سيما وان الأسباب تختلف في كل جريمة عن الأخرى لكن اغلب الحالات التي سجلت كانت بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها العائلة والبطالة وأسباب أخرى منها الحظر الصحي العام وارتفاع الأسعار وعدم توفر فرص العمل وكذلك سوء استخدام برامج التواصل الاجتماعي وعدم معرفة العواقب التي تؤديها طريقة استخدامها بصورة غير صحيحة”.

ولفت إلى أن “اغلب الدعاوى تحرك من قبل المجنى عليهم او من يقوم مقامهم قانونا كـ(الولي) في حال صغر سن المشتكي إذ قد يبلغ سنه خمس سنوات أو اقل ففي هذه الحالة يتوجب إقامة الشكوى من الولي الجبري او حاضنة الطفل بموجب حضانتها وفي حال تعارض مصلحة المجنى عليه مع مصلحة من يمثله او لم يكن له من يمثله فالمحكمة عينت ممثلة له استنادا لأحكام المادة 5 من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 “.

وعن المادة القانونية وأبرز الدعاوى وأنواعها يواصل قاضي محكمة تحقيق بغداد الجديدة القول إنه “لا توجد مادة مقيدة لوصف العنف الأسري، اذ ان كل جريمة لها وصفها وقد تصل العقوبة الى السجن في جرائم الضرب إذا اقترنت بظرف مشدد مثل إحداث عاهة مستديمة في المجنى عليهم، وأن اغلب الدعاوى هي جرائم الايذاء العمد والضرب”.

وبشأن الإجراءات القضائية يؤكد أن “محكمة التحقيق تتولى استقبال الشكاوى التي تخص الجرائم أجمعها سواء كانت بالعنف الاسري أو غيرها من الجرائم اذ بامكان المشتكي الحضور امام قاضي التحقيق أو المحقق القضائي أو ضابط الشرطة وتسجيل شكوى بالحادث سواء كان في محل الحادث أو خارجه فلا يوجد مانع قانوني من قبول الشكوى واتخاذ الاجراءات التحقيقية فيها”، مبينا أن “(جرائم الشرف) تعد من ضمن جرائم العنف الاسري والتي ترتكب بباعث شريف حسب وصف المادة 128 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 التي اعتبرت الباعث الشريف عذرا مخففا للعقوبة ويشترط ان تتحقق أسبابه المقنعة لمحكمة الموضوع سواء محكمة الجنايات ام الجنح وان تؤدي هذه الاسباب الى دفع الجاني الى ارتكاب الجريمة وتكون معاصرة اليها والتي يرتكبها الجاني على خلاف وضعه الاعتيادي مثل حالة الاستفزاز الخطير الذي يفقد الانسان حرية الاختيار والتمييز ويقع في الخطأ وقد ضيق القضاء العراقي الاخذ بهذه الاسباب الا في حال توافر شروطها المذكورة انفا وفي خلاف ذلك يتم فرض العقوبات المناسبة لتحقيق حالة الردع الخاص والعام”.

من جانبه يقول قاضي محكمة تحقيق مدينة الصدر حارث عبد الجليل إن “جريمة العنف الأسري هي جريمة حالها حال بقية الجرائم لكنها تأخذ خصوصيتها من خلال أطرافها حيث يكون اطرافها هم من اسرة واحدة”.

وأضاف أن “نسبة جرائم العنف الأسري ارتفعت نتيجة للتفكك العائلي وانعزال افراد الأسرة الواحدة والعيش في العالم الافتراضي من خلال الهواتف الذكية وعلى برامج التواصل الاجتماعي و ترك العلاقات الحقيقية والإنسانية فتجد أفراد الأسرة الواحدة وان كانوا مجتمعين بمكان واحد إلا انهم متفاعلين مع هواتفهم وما يجري على شبكة الإنترنت”.

ويبين القاضي حارث عبد الجليل أن “اغلب دعاوى التعنيف تحرك من الزوجة بحق زوجها وحتى هذه الجرائم لا يتم الاخبار عنها إلا بعد تكرارها ولا ننفي حصول حالات تعنيف الزوجة لزوجها ولا يتم الإخبار عنها من قبل الزوج لشعوره بالخجل من أفراد العائلة وكذلك للمحافظة على مكانته في المجتمع فتجد الإخبار عن هذه الجرائم قليلا جداً وكذلك تعنيف الأب لأولاده البالغين سن الرشد بسبب العادات والتقاليد”.

وأشار إلى أن “قانون العقوبات عالج حالات العنف الأسري باعتبارها جريمة اعتيادية مثل باقي الجرائم وعلى سبيل المثال فأنه يعاقب كل من اعتدى عمدا على اخر بالجرح أو الضرب أو بالعنف فسبب له مرضا أو أذى وفقا للمادة ٤١٣ منه وهي المادة القانونية ذاتها التي يعاقب بموجبها الزوج اذا اعتدى على زوجته بالضرب أو العنف وكذا الحال لبقية الجرائم إلا ان القانون العراقي لم ينص صراحة على جرائم العنف الاسري”.

وأتم أن “ابرز دعاوى العنف الأسري تتمثل بتعرض الزوجة للضرب الذي يسبب لها اذى أو جرحا ومن ثم دعاوى استرداد الأطفال حديثي العهد بالولادة او من صدر له قرار حكم قضائي للأم بحضانة الأطفال ومن ثم امتناع الزوج عن تسليم الزوجة لمستمسكاتها الشخصية او مستمسكات أولادها بعد حصول مشكلة عائلية تؤدي لخروج الزوجة من دار الزوجية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close