على هامش زيارة البابا فرنسيس : لو جاءت في زمن آخر لكانت أفضل

على هامش زيارة البابا فرنسيس : لو جاءت في زمن آخر لكانت أفضل

بقلم مهدي قاسم

حسب اعتقادي أن توقيت زيارة البابا فرنسيس في هذا الوقت بالضبط لم يكن موفقا أو مناسبا قطعا ، بالرغم من أهميتها القصوى من ناحية الأصداء الإعلامية العالمية التي ستنتج عن هذه الزيارة حتما ، و خاصة على صعيد إلفات أنظار العالم نحو العراق الجريح و النازف و الفقير المدقع و المحتل حاليا من قبل ثلاث دول على الأقل ..

إذ من المحتمل أن تضفي هذه الزيارة طابعا من شرعية معينة لأحط وأقذر وأفسد نظام سياسي طائفي هجين ومشوّه في العراق، الذي قادته عصابات من لصوص ومجرمين سياسيين وعملاء دول الجوار، والذين سيشعرون بانتشاء وغرور وصلافة من جراء هذه الزيارة اعتقادا منهم ، بالأحرى تظاهر وتبجحا أنها ستثبت أمام العالم الغربي صلاحية ومقبولية هذا النظام الفاسد إلى حد أن القائد الروحي للعالم المسيحي الغربي نفسه قرر زيارة العراق تحت ظل نظام حكمهم المافياوي المتعفن فسادا وفشلا وخرابا ..

لذا وكما يقول المثل :إن إحدى عيوننا تبتسم سرورا ، وأخرى تبكي أسى و حسرة ، بسبب هذه الزيارة ، فكما أسلفنا قبل قليل إن هذه الزيارة ستجعل عيون العالم متجهة نحو العراق والاهتمام به وخاصة بحضارته البابلية العريقة والمشهورة على نطاق عالمي و الموغلة جذورا عميقة بين تلافيف آلاف سنين غابرة ، وكذلك بقيمَّه وكنوزه الروحية و الأثرية الزاخرة والشاخصة شموخا عظيما ، والأخرى تبكي لأن بعد زيارة البابا وانتهاء أصداء هذه الزيارة التاريخية سترجع الأمور السيئة و المأساوية إلى وضعها السابق ، وكأن شيئا لم يكن ، وحيث يحاول الساسة اللصوص و أحزابهم الفاسدة استثمار هذه الزيارة لحملاتهم الانتخابية أيضا على أساس أن العراق دولة معتبرة في العالم بفضل سياستهم الناجحة و الحكيمة والعظيمة !!….

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close