ما هو مصدر الروح التي تبعث الحياة في الوجود؟

ما هو مصدر الروح التي تبعث الحياة في الوجود؟

“ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا”. ان سر الحياة يكمن بالروح دون غيرها. انها اية عظمى من ايات الغيب وهي مبعث الحياة منذ نشاة اول البشر ادم الى ان يرث الله الارض ومن عليها. انها مامورة من الله لتبعث الحياة لهذا وتاخذه من ذلك. بتقدير محسوب من رب العالمين ولا يدرك حكمته البشر لان علمه قاصر ومحدود.
الروح كانت ولا تزال الشغل الشاغل لاهل الكتاب والملحدين والوجديين. لذلك سالوا رسول الله عنها فكان الجواب انها من امر الله واية من اياته ولا يستطيع العلم ادراك كنهها. لان علم الانسان مهما تقدم يبقى قليلا ومحدودا. لتبقى الاية الغيبية الكبرى اعظم تحدي للماديين وعنادهم. ان من ينكر وجودها يلغي وينكر نفسه وانكاره مجرد عناد لا طائل له. فهو يعلم علم اليقين بانها هي التي تهب الحياة وهي التي تذيقه الموت دون حول او قوة منه.
من هو اذن اقوى حجة التصور بان الجسد المادي بما فيه من جوارح يعمل بنفسه ويمنح لنفسه الحياة ام ان الروح هي التي تمنحه الحياة والحركة والقول والفعل والمشاعر بدليل ان الموت يوقف كل شيء؟. كيف يمكن ان يرتكب اولي الالباب من جهة اخرى ذنبا واثما عظيما عندما يعترفوا بوجود الروح ويهملوا وينسوا خالقها ومرسلها او قابضها.
فلو يريد الشخص انكار ربه الذي خلقه ويكون صادقا في دعوته فليخلق هو ايضا شخصا يبعث فيه الروح كما يفعل رب العالمين. او ليخلق اي شي اخر حيوان او حشرة يبعث فيها الحياة. لقد تحدى القران منذ اكثر من اربعة عشر قرنا ان يخلق الانسان ذبابة فقط وليس حيوانا كبيرا او بشر سويا. قال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ”.
ان الانسان المخلوق الضعيف لا يستطيع منع الحوادث السيئة عن نفسه كالمرض والهرم. بل لا يمكنه ان يتحكم بعمره ويمنع الروح من الخروج من جسده عند الموت. يعلم تماما بان الجسم وجميع اعضاءه كالقلب والعينين والرئتين والعقل والجوارح وتفكيره ومشاعره وعلمه وعمله وفعله وقوله يتحول الى تراب لا قيمة له بمجرد خروج الروح. يعلم الانسان ايضا ان الروح موجودة ولا يمكنه التحكم فيها او معرفة مكانها وشكلها. انها مودعة في جسم الانسان تنشر الحياة في كل خلية من خلاياه التي تقدر بحوالي 100 ترليون خلية للشخص البالغ.
هناك فرق كبير بين استنتاجات المؤمن بالله وغير المؤمن لفلسفة وجود الحياة ومئالها. فعلى سبيل المثال تحادث ملحد مع الشيخ الداعية ديدات حول الغيب والجنة والنار. قال الملحد للشيخ ماذا ستقول لو لم تجد بعد الموت الجنة التي ترجو دخولها. اجابه بثقة ان ايماني بالله والغيب ووجود الجنة والنار لم يحرمني من التمتع في الدنيا فضلا عن الاخرة. ان ايماني اعانني كي اتمتع بصحة جيدة. ولا اقترب من الفواحش كالزنى وشرب الخمر الذي يخرب ويهدم الحياة العائلية ويجلب الامراض العضال. ايماني يجعلني صادق مع نفسي ومع غيري واعمل باخلاص واوفي بالعهود والعقود مع الناس وابحث العلم واكون متسامح مع من خالفني. هذا يعني بانني اتمتع بطمئنانية وقناعة برزقي واعيش بسلام داخلي وسمعة طيبة في دنياي. اي ان ايماني يزيدني خيرا ورفعة وكرامة وتقدم. ثم اردف الشيخ متمما كلامه مع الملحد قائلا؛ لكن مصيبتك اكبر بكثير مني لو وجدت بعد الموت ان النار الابدية بانتظارك؟ والمصيبة الاكبر انك حينذاك لا يمكنك ان تصلح ما فاتك امام الله يوم الحساب؟.
نحن اذن امام خيارين اولهما غير منطقي يقول بان الروح بفعل الطبيعة أو الصدفة او الدهر. للهروب من الايمان بالله عالم الغيب والشهادة. اما ثانيهما فالايمان بان الروح من امر ربي واننا سنحاسب امام الله بعد الموت يوم القيامة. فمن قدم لنفسه ايمانا صادقا بان لا يشرك بالله شيئا ويعمل صالحا فالجنة هي مصيره. ومن شاء اختيار الطريق الاخر فلا يلومن يوم القيامة الا نفسه.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close