بمناسبة مرور 62 عاما على حركة الشواف في الموصل

بمناسبة مرور 62 عاما على حركة الشواف في الموصل

مازن الشيخ

:البريد الالكتروني
[email protected]

نص الموضوع:

في صبيحة مثل هذا اليوم التاسع من مارس 1959,استيقظت مدينة الموصل على صوت مذيع ينقل من خلال محطة اخبارمحلية نبأ قيام ثورة في الموصل(وبالمناسبة,فانا شخصيا لااعتقد ان هناك اية ثورة حدثت في العراق,قبل ثورة تشرين 2019,بل كلها انقلابات عسكرية)وبقيادة امرالموقع انذاك,العقيدالركن عبدالوهاب الشواف,والذي اعلن تمرده على نظام حكم رئيس الوزراء ووزيرالدفاع انذاك,الزعيم الركن عبد الكريم قاسم,فرد الاخيرباصدارالامرالى القوة الجوية لضرب مقرقيادة التمرد,وقد نفذألامرأمهرضباط القوة الجوية انذاك العقيد الطيارخالد سارة,وعن طريق اطلاق صاروخ موجه بدقة استطاع قتل الشواف ,وسرعان ماتطورت الامورالى حرب شوارع بين انصارالحركة,وهم الضباط المدعومين من قبل عوائل متنفذة من اهالي الموصل,من جهة,وميليشا المقاومة الشعبية,والتي كانت الجناح العسكري للحزب الشيوعي العراقي,ولم يستمرالتمرد طويلا,اذ سرعان ماتدخلت قوات من البيشمركة الكوردية,وأجهضت الحركة,بعدها حدثت مجازربشعة واعمال غوغاء من نهب وسلب وسحل جثث انصارالشواف في الشوارع وبطريقة همجية مقززة,مماولداحقادا,وعمليات انتقام بشعة بعد ذلك التاريخ وانشقاقات بين ابناء الموصل.
والجديربالذكر
ان حركة الشواف كانت ردة فعل على تحدي الحزب الشيوعي لارادةعوائل الموصل المحافظة,واصرارهم على ارسال قطارالسلام من بغداد الى الموصل واقامة مهرجان انصار السلام على ساحة ملعب الادارة المحلية,ممادفع الشواف الى التمرد.
ومن يريد ان يطلع على تفاصيل تلك الاحداث,لايحتاج الى شرحي,وسردي,لما حدث,حيث ان ذلك كان مطلوبا قبل ان يخترع محرك البحث,والانترنيت,لكني اردت من خلال هذه المقالة تذكيرالاخرين,بذلك الحدث الجلل,لكي اشيرالى مشروعي الذي سبق وان طرحته بمحاكمة حركة الرابع عشرمن تموز1958,وشرح وجهة نظري,من خلال تقييم ماحدث بعد ان سبرت الاغوار
,حديثي موجه بشكل خاص الى الذين لازالوا يسمونها ثورة,بينماهي انقلابا عسكريا بكل المقاييس
بل انها كانت أكبرنكسة عانى منها الشعب العراقي,ولازال
حيث ان ذلك الانقلاب اسقط نظام حكم متحضرومتمدن,وواعد,كان قادته من امهررجال السياسة,وكانوا يعملون,بجهد,وجد,واخلاص,من اجل تأمين مستقبل مشرق للاجيال القادمة خصوصا رئيس الوزراء المخضرم نوري السعيد,والذي اسس,مجلس الاعمار,وخصص له كل ورادات النفط,والذي وضع خططا بناء واعمارعملاقة,استراتيجية,استغلها الزعيم قاسم,بعد ان تسلط على الحكم,كزعيم اوحد,وجيرها باسمه,نوري السعيد قتل وسحل في الشوارع,ولم يترك له الغوغاء قبرا,اذ سحقت جثته,تحت عجلات السيارات,اتهم بالخيانة والعمالة,لكن لم تثبت اية وثائق كشفت خلال ال62 عاما اي ارتباط له بجهة اجنبية,بل كان يحارب ويصادق ,حسب مايصب في مصلحة العراق.كان في العراق ارقى نظام تعليم في المنطقة,وافضل نظام قضائي,وارقى نظام صحي,وكذلك في كل المجالات,كان الشخص المناسب في المكان المناسب.
ان حركة الشواف,وماتلاها من انقلابات عسكرية دموية,كان تحصيل حاصل وعملية تصفية حساب بين الانقلابيين,لقد زعم ان قاسم كان قائد تلك الحركة,لكن تبين لاحقا من انه لم يكن من ضمن المخططين لذلك الانقلاب,بل عرف ذلك عن طريق الصدفة,ولان الانقلابيين كانوا بحاجة القوة العسكرية التي كانت تحت امرته انذاك,وقد وافق في اللحظات الاخيرة على الاشتراك بالانقلاب,بعد ان وعده زعيم الانقلابيون الحقيقي عبد السلام عارف,بمنحه منصب رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع,وان يكتفي هوبنيابته في رئاسة الحكومة,وبقيادة وزارة الداخلية,وقد تبين ذلك واضحا من خلال المحاكمة الصورية التي تمت في دارالاذاعة,في 9شباط,حيث طلب منه عارف ان يخبرالناس بالحقيقة,وهي ان عبد السلام هوالذي خطط وقاد حركة الضباط (الاحرار)
لقد ثبتت صحة مزاعم عارف,حيث ان معظم قادة الانقلاب كانوا يحملون اتجاهات قومية,وكانوا يهدفون الى الالتحاق بدولة الوحدة العربية التي كانت قدتمت في الشهرالثاني من سنة1958 بين الرئيس جمال عبد الناصرمن مصر وشكري القوتلي زعيم سوريا,وحتى حركة الشواف تبين أن وزيرداخلية سوريا انذاك عبد الحميد السراج كان عرابها, كان المخطط ان تلتحق الموصل اولا بدولة الوحدة العربية.
لكن وبعد نجاحه في السيطرة على مقاليد السلطة,اختلف قاسم مع ناصر,واستغل سلطته وتخلص من معظم مناصري الوحدةعن طريق الاعدامات والاقصاء,لكن مع ذلك استطاع من تبقى منهم تنظيم انقلابا دمويا ضده وتمكنوا من ازاحته,وتنفيذ حكم الاعدام به,
لذلك ف 8شباط كانت عملية تصفية حساب بين متامرين.
يزعم البعض من مؤيدي انقلاب 14 تموزالدموي انه كان ثورة ضد الظلم,وان المخبرين السريين كانوا يراقبون الناس ويثيرون الرعب,ناسيين ان البوليس السياسي كان عبارة عن شعبة من مديرية الشرطة,وان الانسان الذي لايتدخل في الامورالسياسية كان يعيش في امان,وان المخالف كان يعرض الى محكمة,وان للمعتقل حقوق,بينما في عهدصدام كانت دوائرالامن السياسي وحدها,اكبرمن باقي وزارات الحكومة جميعها,وان المواطن العراقي كان مراقبا حتى داخل بيته,ويخاف من كل ماحوله حتى من اقربائه,بل من اطفاله,كما ان المعتقل كان يختفي,والمعارض الخطر,كان اهله واصدقائه يعاقبون بسببه!
كما يزعمون انه كان هناك فقر,ناسين ان المنطقة كلها كانت تعاني من تلك المشكلة,حيث ان الحكم العثماني,ترك الولايات لعربية في اتعس حال من الفقروالجوع والتخلف والامية,وان ماتم انجازه من قبل الحكم الوطني الملكي خلال ال37 سنة التي تلت تأسيس الدولة العراقية المستقلة,كان جميلا وجيدا وواعدا ومبشرا,كانت دول الخليج انذاك افقربكثيرمن العراق,وانظروااليها اليوم,بعدأن حمى الله شعوبها وانظمتها من الثوارات التقدمية,والمعادية للاستعمار!ومن ابطال الصمود والتصدي,الذين اهلكوا الحرث والنسل,ودمروا شعوبهم واوطانهم
مهما قال البعض,وزعم,من الذين لازالوا يحملون فكرا تسلطيا الزاميا,ورثوه من الماضي,من زمن العبث والاضطرابات وعدم وضوح الرؤيا,والذين لازالوايعيشون تحت ضغط ذلك الخزين من القيم والاعتبارات,ويسمون الاشياء بعبارات عفى عنها الزمن وتجاوزت لغة المنطق والواقع اوصافها,اقول بكل ثقة,ان الانظمة الملكية الوراثية هي الافضل للامة العربية,ويكفي نظرة مقارنة واقعية الى الانظمة الحالية,التي تحكم العرب,لنرى حال الشعوب التي استمرت انظمتها وراثية,وبين تلك التي حكمها الثوارالاحرار,بعد ان اسقطوا انظمتها الملكية,كما حدث في مصر والعراق وليبيا,لنرى ان كل تلك الحركات,ومنها 14تموز كانت فواجع بكل معنى الكلمة.
وللحديث بقية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close