حق المجني عليه الذي انتهكته الجريمة

حق المجني عليه الذي انتهكته الجريمة
د . ماجد احمد الزاملي
الباب الاول من الكتاب الاول قانون إصول المحاكمات الجزائية العراقي تكلَّم عن الدعوى الجزائية فنَصَّ على تحريكها بشكوى تُقَدم الى المراجع المبينة في الفقرة أ من المادة الاولى للمتضرر من الجريمة او بإخبار من أي شخص عَلِمَ بوقوعها أو من الادعاء العام. وقد بينت الفقرة ا من المادة 9 ما تتضمنه الشكوى. فاذا قدمت تحركت الدعوى الجزائية في الدعاوى ذات الحق الشخصي اما الدعوى ذات الحق العام سواءً كان حقاً عاماً صرفاً أو مختلطاً مع الحق الشخصي فانها تحرك بمجرد الإخبار. واذا تحركت الدعوى شَرَعَت سلطات التحقيق في اتخاذ اجراءاتها القانونية. ان دعاوى الحق الشخصي تتضمن حقين اولهما الحق الجزائي الذي تتضمنه الشكوى وهو طلب اتخاذ الاجراءات الجزائية ضد مرتكب الجريمة وفرض العقوبة عليه وثانيهما الحق المدني. فهذان الحقان مستقلان، فقد يكتفي المشتكي بطلب العقوبة وقد يطلب معها التعويض أما إذا طلب التعويض وحده فعليه مراجعة المحكمة المدنية لأن المحكمة الجزائية لا تحكم بالتعويض إلاّ تبعاً للحق الجزائي المادة 9 / ب إصول جزائية . وكثيراً ما يكون الحق الجزائي هو الباعث الوحيد للشكوى حينما يكون المشتكي لا يهدف الاّ لتأديب مرتكب الجريمة، فاذا لم يطلب التعويض أو إذا تنازل عنه فان ذلك لا يؤثر على حقه في طلب العقوبة المادة 9 / ز إصول جزائية .والفصل الثاني من نفس القانون تكلَّمَ عن كيفية سماع الشهود مبيناً ذلك بالتفصيل وتكلم الفصل الثالث عن ندب الخبراء لإبداء الرأي في ما له صلة بالجريمة واجازت المادة 69 / جـ من قانون الإصول الجزائية للقاضي تقدير إجور للخبير لتتحملها الخزينة. على ان لا يغالي في تقديرها واجازت المادة 70 للحاكم والمحقق ارغام المتهم او المجني عليه في جناية او جنحة على التمكين من الكشف على جسمه واخذ تصويره الشمسي واشياء اخرى لغرض التحقيق غير ان المادة 242 / ب اعفت المتهم الحدث من اخذ بصمة اصابعه لان ذلك ينتج اثاراً سيئة على نفسيته فضلاً عن عدم جدواها لأن أحكام العود لا تسري عليها المادة78 من قانون العقوبات. الفصل الرابع من نفس القانون تكلم عن التفتيش ونظم احكامه تفصيلاً ونصت المادة 86 على تقديم الإعتراضات على إجراءات التفتيش لدى حاكم التحقيق.
وتأمين العدالة الجنائية يكمن في سلامة الأحكام الصادرة من هذا القضاء خصوصا الأحكام الجزائية الصادرة بالإدانة، لما لها من أثر خطير على حياة الإنسان وحريته لدرجة أنه يمكن أن يفقد حياته أو تسلب حريته، أصبح من الضروري الاهتمام بهذا الحكم وإحاطته بعناية خاصة في الوصول إليه نظرا لعلاقته المباشرة بالمتهم بشكل خاص وتأثره بطبيعة النظام السائد في الإجراءات الجزائية (اتهامي، تنقيبي، مختلط)، وتعلقه أيضا بنوع النظام القانوني السائد في الدولة (اللاتيني، الأنجلوسكسوني)، حيث أنه باختلاف النظامين يمكن للحكم الجزائي أن يتغير مفهومه وكيفيه إصداره ومقوماته. ضالة القاضي الجزائي وهدفه الأساسي البحث عن الحقيقة وكشفها، هذه الحقيقة لا يمكن أن تنكشف من تلقاء نفسها، وإنما هي ثمرة مجهود مضني وبحث شاق ومتابعة فكرية وانتقاء ذهني نظراً لإختلاف قدرات القضاة وتغاير اجتهاداتهم ونظرهم للأدلة وتقديرهم لها. بناءُ الأحكام الجزائية الصادرة بالإدانة على الجزم واليقين وليس على الظن والتخمين، حيث أن اليقين القضائي هو حالة ذهنية تستقيم على أدلة موضوعية تتعارض مع الشك، وهو ما يسمى بالاقتناع اليقيني الذي يجب أن يأتي سائغا ومحل إقناع الخصوم والجمهور، وبالتالي يتعين أن يبنى الحكم الجزائي بناءً قانونياً ومنطقياً من حيث الواقع والقانون.
حقوق المجني عليه في الدعوى العمومية ، لانه من أهم أطراف الرابطة الإجرائية الجزائية على أساس أنه عنصراً فعالاً في الدعوى الجزائية له مصلحة في جمع الأدلة و تقديمها لإدانة المتهم وعقابه باعتباره صاحب الحق الذي انتهكته الجريمة بفعلها مباشرة ، وهو أشد المتضررين منها و كان من الواجب الاهتمام بالمجني عليه ضحية الجريمة ،ذلك أنه ليس من العدل أن يُكرَّس الاهتمام للجناة و تتجاهل السياسة الجنائية أوضاع الضحايا دون محاولة جادة لتقديم المساعدة إليهم والدفاع عن مصالحهم و تيسير حصولهم على التعويضات المستحقة لهم وذلك لكي لا يتضررون مرتين الأولى في حدوت الاعتداء عليهم و الثانية في إساءة معاملتهم من طرف أجهزة العدالة. والملاحظ أنه مهما وفَّرَ المشرع من نصوص قانونية , والتي تعتبر كحماية جنائية لحقوق المجني عليه غير أن ذلك غير كافٍ مادام أن هذا الأخير لم تسهل عليه إجراءات التقاضي ولم يمكنه استيفاء حقه في التعويض بأسهل الطرق و أسرعها. ولذلك فقد استقرت أغلب الآراء القانونية على ضرورة إعطاء الأولوية والأهمية للمجني عليه لاسيما من جانب الدولة و هذا من خلال ما تملكه من أجهزة و ما يمكن أن تستحدثه لذلك أن المشرع قد أعطى المجني عليه حق الشكوى في الجرائم التي تمس سلامته الجسدية والمالية و المعنوية أمام رجال التحقيق القضائي ، وذلك دون عوائق إجرائية مع تمكينه من الإدلاء بتصريحاته بكامل الحرية . وعلى المشرع أن يمنحه حق الإستعانة بمحامٍ بعد وقوع ضرر الجريمة عليه,لأن حالة المجني عليه تكون متوترة بعد وقوع الجريمة عليه مما يستدعي استعانته بمحامي.
عمل القاضي الجزائي في إدارته للعملية القضائية تم ضمن مجالين متميزين هما: مجال الواقع ومجال القانون اللذان تتميز بهما الدعوى الجزائية عن الدعوى المدنية، وأن هذه العملية القضائية لها مقومات واحتياجات مؤسسة على أنماط فنية وأسس علمية تسهل من خلالها القيام بها، على رأسها وجود مبدأ حرية القاضي في تكوين اقتناعه وما يترتب عليها من نتائج. وما دام أن عمل القاضي الجزائي للوصول إلى الاقتناع اليقيني أثناء فصله في الدعوى هو عمل فكري عقلي ذهني يعتمد على مناهج الاستدلال القضائي المنطقي المتمثلة في الاستقراء والاستنباط في فهم الواقعة والظروف المحيطة بها والأدلة الثانية في أوراق الدعوى وإعطاء الوصف القانوني المناسب واستخلاص النتائج، فهذا يستدعي الاهتمام بعلم المنطق أولا، وعلم النفس القضائي ثانيا. عمل القاضي لا يقوم على معرفة القانون فقط وليس عملية آلية تتلخص في الموازنة بين الأدلة، بل هو أعمق وأشمل ويفرض استعمال وسائل فنية وقانونية ومنطقية، فهو بذلك عملية ديناميكية تعبر عن إرادة واعية وذكية للقاضي الجزائي، كما أن علم النفس القضائي يعد السبيل إلى السمو بمرفق العدالة إلى مزيد من الأداء والفعالية، خصوصا تأثيره على عمل القاضي الجزائي في فهمه الواعي لواقعة الدعوى والظروف المحيطة بها حتى لا يصاب فكره بالفساد ومخالفة الضمير.
إلى جانب ذلك يكون على القائمين على التحقيق أن يوفروا الحماية الخاصة لفئة المجني عليهم على أساس أنها الهيئة الأقرب للمواطن و عليها أن تقوم بدور التوجيه و المساعدة من خلال توعيتهم بمخاطر الجريمة سواءً عن طريق وسائل الإعلام أو عن طريق تنظيم لقاءات مباشرة بهم ،هذا قبل حدوث الجريمة أما بعدها فيبرز دور الضبطية القضائية في حسن استقبال المجني عليه و معاملته و الاستماع إليه وحماية شهوده في الجريمة وتمكينهم من الإدلاء بشهادتهم دون أي ضغط من طرف الجاني. منح المجني عليه الحق في الادعاء المدني أمام قاضي التحقيق وخوَّلت له عدة ضمانات خلال هذه المرحلة ،حيث أعطاه المشرع حق الاستعانة بمحامي في أول يوم يسمع قيه أقواله إلى جانب حقه في الاطلاع على الأوامر الصادرة عن قاضي التحقيق و تمكينه من الطعن فيها في حالة عدم رضاه عنها. إلى جانب تمكينه من تقديم جميع الأدلة التي تدين المتهم و جمع الدليل المادي كالانتقال والمعاينة وتفتيش الأشخاص والأماكن وضبط الأشياء والتصرف فيها لقد خوَّل المشرع المقارن لقاضي التحقيق أحقية الأمر بعدم إجراء تحقيق وكذلك الأمر بعدم الاختصاص وأمر بألاّ وجه للمتابعة وهنا تطرأ مسألة أن المجني عليه قد هُضِمَ حقه في هذه الحالات خصوصا في غياب استئناف المدعي العام لذلك كان من الأولى أن ينص بصريح العبارة على حق المجني عليه في استئناف أوامر قاضي التحقيق خصوصا في الحالتين الأخيرتين أمام غرفة الاتهام، لكي نضمن أن حقه لن يضيع في جميع الأحوال خصوصا أنه في كثير من الأحيان يصعب عليه إثبات ما يدعي .
حق الادعاء المباشر منحه المشرع للمجني عليه المتضرر من الجريمة جنحة أو مخالفة و استثنى المجني عليه المتضرر من جناية أن يدعي مباشرة أمام قضاء الحكم بحجة أنه في الجنايات يكون التحقيق وجوبي ما يضمن أكبر قدر من إمكانية الكشف عن الحقيقة، و بالتالي إمكانية إعطاء المجني عليه حقه .القانون أعطى المجني عليه حق التعويض عن الضرر المادي والمعنوي إلاّ أنه لم يحدد الأشخاص المستحقين لهذا التعويض رغم التعديلات التي أوردها على نصوص قانون الإجراءات الجزائية والقانون المدني ،ولم يحدد كيفية تقدير قيمة التعويض عن هذه الأضرار و اكتفى بذكر التعويض للمجني عليه المتضرر من حوادث المرور أو المضرور من بعض الجرائم الخاصة كالجرائم الإرهابية، وكان الأولى بالمشرع أن يحدد بدقة من هم الأشخاص المستحقين للتعويض عن الضرر المادي والمعنوي من ذوي حقوق المجني عليه إضافة إلى ذلك كان عليه أن يحدد كيفية التعويض و تقدير قيمته عن كل الجرائم التي تمس المجني عليه ولو بموجب نصوص قانونية خاصة.
وإنتهى التطور التاریخي للإجراءات الجزائیة إلى انفراد النیابة العامة بسلطة تحریك الدعوى الجزائیة الناشئة عن كل جریمة فور وقوعها، سواءً أسرع المجني علیه بالشكوى أو أحجم عنها، لأنها تنوب عنه في حمایة مصالحه، فضلاً عن أن الجریمة وان كان یترتب علیها ضرراً مباشراً یصیب المجني علیه، فإنها تنتهي إلى إصابة المجتمع – بأكملهِ – بضرر غیر مباشر، وبعبارة أخرى فهي وان بدت في الظاهر جریمة خاصة، إلا أنها تمس المصلحة العامة بالضرر، مما یجعلها في جوهرها، جریمة عامة في جمیع الأحوال (1). غیر أن المشرع قد رأى في بعض الحالات، أن يَغُل ید النیابة العامة عن تحریك الدعوى العمومیة الناشئة عن بعض الجرائم، التي تبدو فیها غلبة الصالح الخاص على الصالح العام، تاركاً للمجني علیه سلطة تقدیر مدى ملائمة سلطة النیابة العامة في متابعة الإجراءات الجزائیة بتحریك الدعوى الجزائیة ضد المتهم، بحیث لا تتصدى النیابة العامة لإتخاذ أي إجراء من إجراءات الدعوى العمومیة إلاّ بعد تقدُم المجني علیه بشكواه، فإن قدمها استردت النیابة العامة سلطاتها في تحریك الدعوى العمومیة والتصرف فیها بما تراه ملائما، وإن أُعطِيَ َ المجني علیه – مع ذلك – حق التنازل عن شكواه، تنازلاً یترتب علیه إیقاف السیر فیها، بل وإیقاف العقوبة المحكوم بها، على فرض توقیعها، وذلك في بعض الجرائم(2).وتقدم الشكوى عادةً من المجني عليه لأنها حق مقرر له قانوناً خلال زمن محدود ضد مرتكب الجريمة محل الشكوى المحددة قانوناً, يُطلب فيها مباشرة إجراءات المتابعة وتحريك الدعوى.
الحكم الجزائي – بوجه عام – لا تكون له حجية أمام المحاكم المدنية بالمعنى الواسع إلا فيما فصل فيه فصلاً ضرورياً. ويكون الفصل في المسألة العارضة المعروضة على المحكمة الجزائية ضرورياً إذا كانت لها تأثير فعلي على الحكم في الدعوى الجزائية. ولما كانت المسألة الأولية هي مسألة غير جزائية تتصل بركن من أركان الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجزائية أو بشرط لا يتحقق وجود الجريمة إلا بوجوده، فإن فصل المحكمة الجزائية في المسألة العارضة الأولية يعد فصلاً ضرورياً. اذ لا يتصور أن تنتهي المحكمة الجزائية إلى قيام الجريمة بدون الفصل في تحقق المسألة العارضة التي تعد بدورها أحد مقومات بنيانها القانوني وعنصراً من عناصر التكييف القضائي أو مطابقة الواقعة الإجرامية مع النموذج القانوني للجريمة. فإذا لم تكن المسألة غير الجزائية التي فصل فيها الحكم الجزائي متعلقةً بالجريمة فإن الفصل فيها لا يكون فصلاً ضرورياً ولا يحوز حجية أمام المحكمة المدنية. وذلك لأن تعرض الحكم الجزائي لها والفصل فيها في هذه الحالة لا يعدو أن يكون إلا تزيّداً، فالحكم الجزائي الذي ينتهي في جريمة حبس سلع عن التداول إلى أن تلك السلع مملوكة للمتهم، لا يحوز حجية بشأن ملكية تلك السلع أمام المحكمة المدنية، لأن تعيين المالك لها لم يكن أصلاً عنصراً لازماً للفصل في الجريمة(3). غير أنه لا يكفي أن تكون المسألة الأولية متعلقة بالجريمة لكي يكون للحكم الجزائي الذي فصل فيها حجية أمام المحكمة المدنية، ذلك أن قانون العقوبات قد لا يعني بالمسألة الأولية إلا من ناحية أو زاوية معينة، فتكون هذه الناحية أو الزاوية وحدها هي التي تحوز الحجية أمام المحكمة المدنية، حتى ولو لم يفصل فيها الحكم الجزائي فصلاً صريحاً، ولا يكون لغيرها من نواحي المسألة الأولية حجية أمام المحكمة المدنية ولو تعرض لها الحكم الجزائي وفصل فيها فصلاً صريحاً. ومن ثم فإنه لكي تتحدد عناصر المسألة الأولية غير الجزائية التي فصل فيها الحكم الجزائي فصلاً صريحاً أو ضمنياً، والتي تعد ضرورية لقيامه، وتحوز من ثم الحجية أمام المحكمة المدنية يتعين الرجوع إلى قانون العقوبات، لمعرفة أركان الجريمة التي صدر فيها الحكم الجزائي، وما يعد ضرورياً لقيامها وما لا يعد كذلك، فما يعد ضرورياً من المسألة الأولية لقيام الجريمة هو وحده الذي يحوز الحجية من الحكم الجزائي أمام المحكمة المدنية ,ومن جهة أخرى يلاحظ أن هناك من المسائل القانونية، قد تعد لأول وهلة أنها من المسائل العارضة الأولية، إذ لاشك أن قواعد قانون العقوبات تعدّ من المسائل الجزائية التي يختص القاضي الجزائي بالتحقق فيها وبتفسيرها، غير أنها لا تعد من المسائل الأولية بالمعنى الدقيق، ووجه الدقة في المسائل القانونية، عندما يكون مصدر التجريم قراراً إدارياً، فان القرار الإداري مصدر التجريم يبحثه القاضي فيخضع لسلطته في التثبت من شرعيته قانونا (4). فاختصاص القاضي الجزائي في النظر في مثل هذه المسائل يكون على وفق القواعد العامة للاختصاص النوعي، والذي من حيث الأصل منح إليه. أما المسائل الأولية، فان اختصاص القاضي الجزائي بها لم يكن على وفق هذه القواعد أو هذا المبدأ وإنما كان على وفق قواعد كانت استثناءً على المبادئ العامة في الاختصاص.
—————————————————————————
1-د حسنین صالح عبید، شكوى المجني علیه نظرة تاریخیة انتقادیة، مقال مقدم للمؤتمر الثالث للجمعیة المصریة للقانون الجنائي بعنوان “حقوق المجني علیه في الإجراءات الجزائیة”، الذي انعقد في القاهرة، من 12 -14 مارس 1989 ،دار النهضة العربیة، القاهرة، 1990 ،ص123.
2- نفس المصدر
3- وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأنه (من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية قاصرة على منطوق الحكم، دون أن تلحق الحجية للأسباب التي لم تكن ضرورية للحكم بالبراءة أو الإدانة، وإذا كان يبين مما أورده الحكم الجنائي أنه أقام قضاءه ببراءة الطاعنة من تهمة تبديد عقد البيع على عدم كفاية الأدلة. وعلى تشككه في صحة إسناد التهمة إليه، وكانت تلك الأسباب كافية لإقامة حكم البراءة عليها، فإن الحكم الجنائي لم يكن به حاجة من بعد ذلك لأن يعرض لواقعة قيام عقد البيع أو فسخه، لأن الفصل فيها لا يتوقف عليه الحكم بالإدانة أو البراءة، إذ هي لا تتعلق بأركان جريمة التبديد حتى يسوغ القول بارتباط القاضي المدني بما فصل فيه الحكم الجنائي… ومن ثم فإنه لا يكون لهذا الذي أورده الحكم الجنائي بشأن انفساخ عقد البيع موضوع النزاع حجية أمام المحاكم المدنية). الطعن رقم 536، سنة 41ف، جلسة 25/6/1975، س26، ص21287 نقلاً عن سعيد أحمد شعله – قضاء النقض المدني في حجية الأحكام – منشأة المعارف – الإسكندرية – 1998 – ص185
4-د. احمد فتحي سرور- أصول الإجراءات الجنائية- دار النهضة العربية- القاهرة-1969 ص691.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close