تنوير الإسلام إصلاحا كمن يرتشف  حليب العصافير

بقلم مهدي قاسم

بين فترة وأخرى تظهر إلى الواجهة محاولات تنويرية للفكر الإسلامي أو الحديث عن ذلك أحيانا أخرى ..

 وذلك بسبب أعمال العنف والإرهاب التي أُرتكبت و تُرتكب باسم الإسلام حتى وقتنا الراهن، بل انطلاقا  بالتحديد من بعض آيات قرآنية أيضا ، فجرت وتجري محاولات تنوير وإصلاح  للفكر الإسلامي السلفي  بشقيه السني و الشيعي ، بغية نقله  من الجمود العقائدي  نحو رحاب الإصلاح والأنسنة ومواكبة روح العصر المتجسدة باحترام كرامة الإنسان وضمان حريته وحقوقه الإنسانية عموما  ، وحيث بدأت عمليات التنوير تلك أصلا من عشرينات  القرن الماضي  ولا زالت حتى الآن ، ولكن كنقطة ضوء شاحب في دهليز طويل ومظلم ، لكونها ــ أي المحاولات  ــ اصطدمت وتصطدم بمقاومة و شرسة  وعنيفة  من قبل جندرمة الفكر التكفيري  السني  من جهة والعقيدة الخمينية الشيعية المتشددة من جهة أخرى ، والتي طالما  انتهت بعملية قتل بعض من هؤلاء الإصلاحيين و التنويريين  أنفسهم مثل المفكر حسين مروة و  وفرج فودة   ومحاولة قتل الروائي الراحل  نجيب محفوظ بطعنة سكين ، بينما غيرهم اضطروا للاختفاء أو الهروب إلى”الغرب الكافر” طلبا للحماية…

وأظن أن أية محاولة من هذا القبيل مستقبلا ستفشل هي الأخرى أيضا ، لكون الإسلام هو الدين الوحيد في العالم الذي غير قابل للإصلاح التنويري ، و سوف لن يُصلح  قطعا ، لا بالقوة ولا بالمرونة  ،  ليس فقط لأن الأمر يتطلب إجراء تعديلات وحذف آيات قرآنية عديدة التي تدعو  إلى “الجهاد ” بأعمال العنف  وفرضه  بإكراه وإجبار ، إنما  بسبب آخر أيضا  إلا وهو :

ــ  إن السلفيين وشيوخهم  يعتبرون أية عملية إصلاح  تنويرية من هذا القبيل التي  قد تحدث سوف تؤدي إلى  تفريغ الدين الإسلامي من جوهره ومحتواه ، وتاليا ستؤدي إلى تزييفه وبطلانه ليصبح مزيفا مثل الدين المسيحي واليهودي ـ حسب مزاعمهم !! ــ ــ  حيث يعدّون هذه المحاولات التنويرية هدفا أساسيا  ــ حسب اعتقادهم ــ للقوى الغربية  المعادية أصلا للإسلام و أن القائمين بها  ما هم سوى عملاء وخونة لهذه القوى المعادية و الذين  يستحقون  الذبح والقتل بكل قسوة  جزاء لأعمالهم المعادية للدين الإسلامي  والمسلمين !!..

على الأقل هكذا ينظرون إلى أية محاولة إصلاح تجري في المجتمعات الإسلامية ..

وإذا علمنا أن الجيل الثالث من المسلمين الذين ولدوا في دول غربية مرفهّة من حيث أن  قسما كبيرا  منهم قد  درس في أرقى مدارسها و جامعاتها ، بل ونشأ تحت ظل أنظمة ديمقراطية  حقة  ومجتمعات منفتحة تنشر قيم التسامح  وإعطاء الفرص لتنمية القدرات والمواهب الفردية ، بينما  قوانينها تعاقب كل أنواع ممارسات العنصرية ونشر الكراهية ،  فبالضبط هذا الجيل الثالث ــ شبابا وشابات ـــ هو نفسه بالذات قد التحق بمنظمات إرهابية كالقاعدة وداعش وغيرهما  بجحافل مجولقة  وأن يقوم بارتكاب  فظائع رهيبة وبربرية شنيعة من أعمال قتل جماعي وذبح وحرق لبشر وهم أحياء يرزقون….

عموما : إذا نجح أحدهم في عملية  تنوير الإسلام وإصلاحه حقا و حقيقة فليأت إليّ لأشرّبه حليب العصافير مكافآة له ..

وأنا ممنون !..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close