عيد المرأة الحقيقي

د. حميد الكفائي

كثيرون يتحدثون عن ضرورة نيل المرأة حقوقها في مجتمعاتنا العربية، لكن الغائب في هذا الخطاب، رغم وجاهته وحسن النية الكامنة وراءه، أن حقوق المرأة هي في الواقع حقوق المجتمع، لأن المرأة هي التي تربي المجتمع بأجمعه، فهي التي تلد الرجل والمرأة ابتداءً، ثم تواصل رعايتهما انتهاءً، المرأة إذن هي الأساس، والمجتمع الذي يضطهد المرأة أو ينتقص من حقوقها ودورها، إنما يضطهد نفسه ويدمر مستقبل أجياله، لأنه يضطهد الأم والمربي والراعي.

عندما تكون المرأة متعلمة فإن معرفتها وعلمها ينتقلان إلى أبنائها وإخوتها وزوجها، وعندما تكون محترمة وسعيدة، فإنها تربي مجتمعاً سعيداً ومتصالحاً ومنتجاً، ولم يتقدم بلد في التاريخ دون مساهمة المرأة الفاعلة، والشعوب التي تقدمت كانت قد رعت المرأة وساوتها بالرجل معنوياً، ومنحتها أدواراً تتلاءم مع قدراتها الخلاقة.

عندما تكون المرأة عاطلة عن العمل، فإن عائلتها ستعاني الفقر وتضطر للعيش على ما يكسبه الرجل فقط، إذا افترضنا أنه قادر على العمل وحاصل عليه.

الثروة تأتي عبر العمل، وثروة البلدان تقاس بعدد العاملين فيها وتطور مهاراتهم، والبلدان التي تعطل المرأة هي فقيرة بالضرورة، بينما تتضاعف الثروة ويرتقي المجتمع بمشاركة المرأة في إدارته، وفي هذا العصر، الذي تزداد فيه حاجة الفرد إلى الثروة، يجب أن تنشط المرأة كي تملأ الفراغ.

في عيد المرأة، 8 مارس، نكرَّر كل عام أن المجتمع العصري بحاجة إلى المرأة المتعلمة العاملة المنتجة، لكننا لا نقرن الأقوال بالأفعال، ولا نتخذ خطوات عملية لتفعيل النظريات، سواء على المستوى الرسمي أو الفردي، والأحاديث النظرية المجردة من الفعل لن تؤدي إلى تقدم المجتمعات، والمطلوب هو التخطيط المدروس واتخاذ إجراءات عملية وفق أطر زمنية محددة لتفعيل دورها ورسم خطط بعيدة الأمد لإشراكها في إدارة المجتمع، عندها فقط ستكون دولنا قوية ومجتمعاتنا متماسكة ورافدة لحركة التطور العالمي.

من الإجراءات العملية المطلوبة أن يكون التعليم الابتدائي والثانوي إجبارياً للجميع، وأن تكون هناك محفزات إضافية للنساء لإكمال التعليم الجامعي.

هذا الإجراء هو في الحقيقة استثمار في تعليم المجتمع وإعداده كي يكون أكثر إنتاجاً وانسجاماً والتزاماً بالقانون، ولا شك أن ثماره ستُقطف بعد حين.

الإجراء الآخر هو توفير فرص عمل متكافئة للنساء، فالمرأة العاملة تكسب مالاً وخبرة، ما يجعل الحياة سهلة وممتعة للجميع.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close