الدين الابراهيمي الجديد

ادهم ابراهيم

في العالم كثير من الديانات المختلفة . ولكن الديانات التوحيدية ثلاثة هي اليهودية والمسيحية والاسلام . وهذه الديانات التوحيدية تنتسب الى النبي ابراهيم عليه السلام،  الذي يسمى اب الانبياء لعدم وجود خلاف عليه لدى هذه الاديان .
  ومن هنا جاءت الدعوة الى وحدة الاديان التوحيدية ، تحت مسمى الديانة الابراهيمية العالمية .

   تم طرح هذا المشروع على وفق مفهوم جديد لحل النزاعات والصراعات السياسية ، وعلى الاخص في منطقة الشرق الاوسط ، وهذا المفهوم يستند على “الدبلوماسية الروحية”، لتتداخل خلاله الأديان الإبراهيمية ألثلاث في دين ابراهيمي واحد .

وقد نشطت مراكز بحوث سياسية ودينية ومخابراتية للترويج لهذه الفكرة .

وبالرغم من اننا نحترم كل الاديان على اختلاف انواعها ، الا اننا نجد في هذه الدعوة كلمة حق اريد بها باطل ،

حيث إن الأمر يتطلب الوقوف مليا على  هذا المشروع وتوقيته . وعما اذا كان يهدف حقًّا الوصول الى التسامح والسلام العالمي؟ أم له أغراض سياسية بعيدة تجاه منطقة الشرق الاوسط وشعوبها ؟

يبدو لي ان هناك مخططا جديدا يستهدف  هذه المنطقة تحت لافتة الدين الجديد ! . فبعد ان تم القضاء على الفكر اليساري والقومي ، تم احلال المفاهيم السياسية الاسلاموية بعد شيطنة ثورات الربيع العربي ، او بالاحرى اسلمتها .
ثم جاء دور تدجين الشعوب بلافتات تصالحية انسانية وسلمية لتسهيل السيطرة عليها نهائيا من اجل الاستحواذ على مواردها وابتزازها ، والتوغل في اوطانها لما لها من نفحات روحية تاريخية .

واذا عدنا الى الوراء قليلا نجد ان غزو العراق قد تم تحت لافتات دينية من قبل رئيس الولايات المتحدة الامريكية الاسبق جورج بوش الابن ، الذي اعتكف في الكنيسة خلال فترة الغزو . وهذه الادعاءات الكاذبة باسم الدين جاءت من دولة علمانية ، تمثل قمة التطور العلمي والتكنولوجي ، وما الشعارات الدينية الزائفة الا غطاء للغزو الامبريالي لتحسين صورته ، وتظليل الرأي العام العالمي .

  وقبل ذلك نجد الدعوة لانشاء وطن قومي لليهود تحت لافتات دينية يهودية رغم ان المحتلين الصهاينة للارض الفلسطينية لم يكونوا متدينين حقا . وقد خاطب بن غوريون الميليشيات اليهودية قبل انشاء دولة اسرائيل على الارض الفلسطينية بقوله انكم يجب ان لاتعتمدوا على الرب في حربكم للعرب بل على سلاحكم ! .

كما نجد اليهود الان غير ملتزمين بالتفاصيل والتعاليم الدينية فيما عدا الارثذوكس وهم قلة . كما ان حياتهم تتجه باسلوب علماني مدني بعيد عن التفاصيل الدينية ، فانظر الى حجم التقدم العلمى فى إسرائيل مقارنة بدولنا .
فإسرائيل تحتل المركز الثالث في تكنولوجيا المعلومات، وتقدم شهرياً بحوثا علمية متقدمة تزيد عن أربعين بحثا . وتحتل المركز الرابع في العالم من حيث النشاط العلمي .

ولكن قادة الدولة العبرية قد اتخذوا من الدين وسيلة لمد نفوذهم وتوسعهم .

وبالمقابل ماذا فعلنا نحن العرب والمسلمون غير التمسك باوهام العودة الى الماضي المجيد . والتعصب الديني الطائفي ، الذي يترافق مع التركيز على الطقوس الدينية الشكلية والدعوة الى التخلف باسم السلف الصالح ! . فتم انشاء دولة الخرافة الاسلامية في بلاد العراق والشام ، لتعيث في الارض فسادا ، وفي البشر تقتيلا باسم الدين .
وكذلك الدعوة الولائية لولي الفقيه في ايران ! التي حرصت على الفساد والابتزاز ، واختطاف المواطنين ، والإعدام الميداني والتهجير .
   وكلاهما عملا تخريبا وقتلا باسم الدين والمقدسات حتى اصبحت مدننا العربية حطام واطلال خربة ، واصبحت شعوبنا موجات مهاجرة  تسكن الخيام ، نتيجة الصراعات والنزاعات الدينية الطائفية التي تسببت في اقتتال العرب والمسلمين بعضهم لبعض ، لامن اجل الدين ، وانما من اجل الطائفة والمقدسات الزائفة . وقد تركوا القيم الاسلامية العليا بتحريم القتل ، واحترام الغير والصدق والامانة والنزاهة ، وغيرها من مكارم الاخلاق التي ابتعدوا عنها كثيرا ، وحل محلها الدجل والشعوذة وسلب اموال الغير ، والفوضى الفكرية والاخلاقية بدعاوى مذهبية مضللة . وغيرها من اسباب الانحطاط الانساني .

ان الدعوة للتحديث او الصحوة العربية الاسلامية لاتكمن في نبذ الدين ، وانما بالابتعاد عن الافكار والممارسات المتخلفة باسم الدين ، اليس كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . كل ذلك حتى نبقى نراوح في مكاننا بحجة ان التقدم والفكر الحضاري هو بدعة وتقليد للغرب الكافر ! .
من قال ان التحضر بدعة ، ومن قال ان الصدق والامانة من قيم الغرب .

والان جاءت الدعوة للديانة الابراهيمية المظللة كمرحلة استعمارية بثوب جديد ، ومكملة لمخطط اشاعة السلوك المتخلف الحالي للعرب والمسلمين المعادي للتقدم ، والمنافي للانسانية، لتضع حدا نهائيا لتطلعات الشعوب من اجل مستقبل زاهر لها ولاولادها ، وللاستحواذ على ماتبقى من قدراتها ومواردها باستعمار فكري جديد تحت مسميات دينية .

ان الدين بضاعة رائجة ، وهم يستخدموه غالبا لتحقيق مصالحهم ، ونستخدمه نحن من خلال التخلف والدجل والشعوذة لصالحهم ايضا !
فمتى نستفيق من غفلتنا !
ادهم ابراهيم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close