بين موسى النبي … وموسى الوصي

محمد علي مزهر شعبان
قدرة الرب هي من منحتك فرصة النجاة، بتلك العصى، فضربت بها ايها النبي البحر العرمرم، فكانت تلك العصى جيش نجاتك، قصاد جيوش السحرة، وفرق فرعون، فلاح قبس الامل وتبددت همومك، وزال ضباب الخوف من ناظريك، ثم مضيت تحت مظلة الاعجاز الرباني، وكبى فرعون في رهبة، وسحق الكبرياء .. هذه ارادة رب عظيم، لم تستنزف من موسى النبي جسدا، ولم تهن له عضدا وسار الى حيث ما ارسل من اجله .
تمضي ألاف السنين ليظهر موسى اخر، في عهد اشد فرعونية وظلامية واعتى جبروت . لا سحر ولا سحرة، انما الخوف المبثوث في أنفس الجبابرة . في رئاتهم يتحرك هواء القلق والرعب، من إمام أعزل هو في  منأى عن طلب حكم ومزاحمة منصب، بعيدا عن عاصمة الحكم في بغداد هناك مقامك، حيث جدك أعلن رسالته التي أجلستهم على سدة الحكم وتيجانها وصولجانها.
موسى الامام يحمل رسالة ربانية من نوع اخر . رسالة تلهب القدرات في الصبر والتجلد والتحمل، لتقدم درسا لسيد المخلوقات الانسان، في القدرة الخارقة على تجاوز الالم وانهيار الجسد . رسالة الى اللذين يقبعون في دهاليز الزنازين لتلهمهم العزيمة والثبات، حينما قدم هذا الزاهد العابد، اعظم ما تجلد سجين، من اجل قضية . ففي عذابك في دياجير الظلمة ، وغياهب السجون، وكاهل السلاسل، وقيود المعصمين، لكن موسى الامام كان مسكنه، في قيعان مدلهمة، ليسجل للتاريخ، مدى المظلومية وكاهل الالم والعذابات بين سجان ظالم، وسجين مظلوم. انها السجية والنية والمفارقه المعقودة بين ديدن الاثنين، وليست الهفوة العارضة . ان النتائج تقاس بمقدماتها . هي معركة وصراع الخير والشر لتلكم الأنفس التي تتحرك بالاتجاه الذي اسست وثبت في لبها وعقيدتها . حينما رمتنا الاقدار في زنازين المخابرات في عهد الطاغية الهاروني صدام، كنت اسئل، بقايا الرميم ممن بقى من الشيوعيين والاسلامين : ما مدى طاقة التحمل لدى الانسان ؟ وليس خلطا للاوراق والعقائد والميول يجيبني شيوعي: سؤالك هذا وجهه الى موسى بن جعفر.
حقا يا ابا الرضا انت تعيش في الانفس مثالا تتداوله الالسن والاجساد وعلى مختلف نزوعها وميولها ، في الغرف الحمراء ، او زنازين اللحوم في الخاصة، الملغومة بالظلام، المسكونة بالموت، المنذورة لمزاجات السجانين ؟
نعم اعتقلوك من مدينة جدك، والعلة في ذات الحاكم، لانك تبعث فيهم الرعب، حين يصار الى حقيقة الافضلية، وحين يتسائل المرء عن احقية حاكم . انت لم تطالب بالسلطة، ولكن من في السلطة يعرف انك الاحق والافضل والانقى . انت لم تصارع للوصول الى دست الحكم، ولكن العرش من تحت هارون يهتز واوصاله ترتجف، حين يكون موسى يمشي كحقيقة ناصعه على الارض . اعتقلوك ليس على شبهة وظنون ، بل ان الحكم عقيم . وحين سئل المأمون ابيه ، من هذا الذي قمت له اجلالا وتقديرا،  وهي غفلة الطغاة حين يضرب سوط الحق الجبابره على حين غرة، اجاب هارون: انه الاحق في هذا العرش . فرد المأمون : وعلام انت مغتصبها منه . فرد هارون : لو زاحمتني عليها لقطعت الذي فيه عينيك  . مزقوا بدنك يا كاظم الغيظ ، من سجن السندي الى سراديب الفضل، اجلوا مقتلك ليس الى حين، بل لاخر ما تبقى لك من ودج يتحرك  ودم ينبض، ونفس يسبح بحمد الله وشكره، وبارادة لم تلين، وموقف لم يتزعزع . ودعت الدنيا ولكنها لم تودعك . وكانت الحصيلة بقدر ان يرفعك اربعة حمالين، اصطك الجسر بالوف تحمل نعشك، الى الوف على ذات الجسر وقعوا صرعى في يوم مؤاستك قبل سنوات، في ذلك اليوم الذي اراد توابع الطغاة ان يغرقوا اتباعك . انه عشق الموت من اجل قضيه . يا راهب ال محمد، انه صراع الارادات . فاحفادك حملوا الراية وواصلوا المشوار.  نعم ايها الرمز ليس المهم ان تكون العقائد في ذات المضمون ولكن المواقف حين تكون بذات الاتجاه، تحترم العقائد في نقطة الاتحاد وهي التضحية للسامي من الارادات ..
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close