الدعوة الكاظمي للحوار البيزنطي

الدعوة الكاظمي للحوار البيزنطي

عبد جعفر

سأل الطفل جده ببراءة: جدي حين تنام أين تضع لحيتك الطويلة فوق اللحاف أم تحته؟
لم يجب الجد، والطفل نسى الأمر، ولكن الجد ظل يفكر بالأمر طوال اليوم، وأرقه السؤال، مرة يضع لحيته فوق اللحاف مرة فوقه، الى أن توصل الى الحل بإزالتها بموسى الحلاقة، ولعن الساعة التي استمع بها الى حفيده.
وهذا السؤال البيزنطي الذي لا فائدة ترجى منه بالنسبة للطفل، تذكرنا بدعوة السيد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بدعوته للحوار الوطني، رغم حسن النية في طرحه. و رغم انه ليس هنالك تحديدا واضحا، للقوى الوطنية المدعوة للحوار، هل هي قوى الشعب الحية أم أحزاب الفساد والجريمة، وماهي قوى المعارضة المدعوة للاجتماع، شباب تشرين أم ميليشيات الجريمة المنظمة ؟ وهل هنالك جدول عمل أو مادة للحوار، أو قرارات تطمئن الشارع العراقي؟
لنتخيل الأمر، سيلتم الجمع، ويبدأ النقاش، بعض الحاضرين يسأل:
أيهما أهم قناة بنما أم قناة السويس؟ ماذا لو لم يمثل عادل أمام شخصية (الزعيم) فمن هو البديل يا ترى حسين فهمي أو محمود حميدة؟ ترى لو استبدلنا احتياط البنك المركزي العراقي من الذهب هل نستخدم الفضة أو البلاتين؟
ومن جانبهم يقول (المختصون) بالاقتصاد :
أيهما أفضل الرز غير الصالح للاستهلاك البشري التايلندي او السريلانكي؟ ماذا لو أضفنا عبارة (صنع في العراق) على برميل النفط المصدر لإظهار قوتنا الاقتصادية؟
أما (المختصون) الأمنيون يتساءلون: هل الطلقة المستوردة من الغرب حلال أم حرام؟ وإذا قتل فيها متظاهر، هل يموت ميتة الجاهلية؟
ويستمر (النقاش البيزنطي) ويتفرع، لينتهي الى معارك تشبه معارك البرلمان، وربما يتحول من سلاح النقد الى النقد بالسلاح.
اما العراق المنسي، فلا يأتي ذكره لا من بعيد ولا من قريب، وهم يعرفون أن البلاد يدمرها الفساد، ووباء كورونا يفتك بشعبها، ومستويات الفقر في تصاعد، والتنمية الاقتصادية في خبر كان، والعلاقة بين المركز والاقليم ليست على ما يرام، والسلاح المنفلت ببزة حاملة الرسمية او ببزة داعش تزداد ضحاياه، والتدخل الخارجي في شؤون العراق على قدم وساق. كل هذه الأمور وغيرها تتطلب مراجعة جادة وعلى كافة المستويات. ولكنها لن تجد وقتا في الحوار المقترح.
فإذا كان الجد في الحكاية تخلص من السؤال المقلق بإزالة لحيته، فعلى المتحصنين في المنطقة الخضراء، أن يعرفوا قدرهم أنهم فشلوا في مسؤولياتهم، وأنهم أخذوا العراق الى الهاوية، وآن أوان رحيلهم!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close