إياكم ودعاة الفتنة

إياكم ودعاة الفتنة
د . خالد القره غولي
ما يلمح به البعض ممن يحسب نفسه على نطاق العمل السياسي وفي الساحة العراقية المكتظة بالفوضى وتشابك الاراء وغموض النتائج وتعقيد المحصلات لا يرقى الى أحاديث أطفال يجلسون في إستراحة بين درسين ! فالسياسي الحقيقي هو الذي ينقل وجهة نظر الشريحة التي يمثلها على الأقل لا بد له من التأني قبل أن يتحدث أو يدلي بأي تصريح وبخاصة بعد المواقف التي تشهد تشنجا وتوترا كما حصل في حادث جسر الائمة الغادر .. فحاملو ألسنة الفتنة وذراع الحقد الأسود ندافعوا بالحضور منتهزين فرصة تأجيج الرأي العام وصب الزيت على نار الطائفية والتطرف .. وبدلا من أن يتبنى بعض رجال الدين والسياسة قاسما مشتركا يعتمد أساسا على النسيج الموزائيكي الذي تحتفظ به مدينتي الاعظمية والكاظمية منذ عقود وهو يعبر عن البنية الاجتماعية المتوارثة منذ آلاف السنين للشعب العراقي بكل أطيافه وأعراقه وأديانه .. وعلى ما يبدو فإن دعاة الفتنة لم ينتظروا طويلا وهم ينفذون أمرا قد يكون وصلهم بالهاتف النقال ! فلا بد لنا إذن من القول أن من المنطقي ألا تطلق الأحكام على مثل هذه الحوادث إلا بعد إجراء تحقيق موسع يتم من خلاله التوصل إلى خيوط الإمساك بالجناة الحقيقيين والحواضن الموقعية لهم ونقاط وطرق وأساليب تحركهم والأطراف المساعدة لهم وخططهم المستقبلية .. لا أن يخرج أحد الجهلاء وهو يؤشر بلا وعي وإدراك بأن مصدر هذه التفجيرات هو من أهل السنة ؟! هذه التصريحات وماتقوم به قنوات محسوبة على أحزاب وكتل سياسية من ميل واضح وعلني لإيقاظ فتنة نائمة لابد أن تضع الدولة حدا لها والإسراع بالتصدي لها كما يتصدى أبناء الشعب العراقي الصابر لعاصفة سوداء ستمزقها وحدة الصفوف وصدق الإنتماء للعراق وطنا ومستقبلا .. ولله .. الآمر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close