كيفَ صارَ الحبّ صَمْتا؟

كيفَ صارَ الحبّ صَمْتا؟

كيْفَ صارَ الحُبُّ صَمْتا يا ودادي
إنّما الحُبُّ رديفَ الإنْقيادِ

أبْرَقَ الروحُ رسالا واشْتياقا
ورَجاءً وبأنْياطِ الفؤادِ

يا حَبيبا من ترانيمٍ وهَمْسٍ
وبَديعٍ يَتباهى بالريادِ

لا تَلمْني حِينَ أشْقى في رَحيْلٍ
عَنْ جَميلٍ عِطرهُ ضَوْعُ السَعادِ

إنْ تَجاهَلتَ وجودي وهُيامي
سَوفَ أمْضي شاردا بيْنَ البَوادي

فأنا روحٌ تواصَتْ باعْتِناقٍ
لحَبيْبٍ كمْ يشافيهِ اعْتِمادي

صَدَّحَ المَلهوفُ حيْنا برُباها
وتَعالى فَوْقَ أفْنانِ الغِرادِ

كُلما جِئتُ إليها مُسْتَهاما
إسْتعانتْ بمُجيباتِ ابْتعادِ

ونَضَتْني مِثلَ غمْدٍ دونَ سَيْفٍ
ورَمَتني في دواليبِ السُهادِ

قلتُ ماذا؟ يا حَبيبي كيْفَ هذا؟
فأجابَتْ: لا تلمْني لاجْتهادي!!

فأنّا طيْرٌ طليْقٌ يَتنائى
فاجْعَلِ الحُبَّ نَبيذا لاصْطيادي

أيّها الشَوْقُ المُزكّى بعَذيْبٍ
إنّ قطرَ الحُبِّ سُلافُ التَهادي

إنّما الحبّ لهيْبٌ باقْترابٍ
فاجْعلِ الجَمْرَ أجيْجَ الإتقادِ
قد شَربْنا الراحَ شَهْدا مِنْ شِفاهٍ
أطْعَمَتنا مِنْ مَسرّاتِ البَرادِ

وأفَقْنا كسُكارى وثمِلنا
مرّةً أخْرى بأنْغامِ الشَوادي

ثمّ عُدْنا لرَحيْلٍ مُسْتَطابٍ
وانْتهيْنا لحَفيْفٍ كالمُنادي

قالَ صوتٌ: كيفَ صارَ الحُبّ نارا
وشُواظا من نثاراتِ الرمادِ

فأجَبْنا بعِناقٍ واحْتِضانٍ
وبدى الصَمْتُ صُراخَ الإتْحادِ

هكذا الحُبّ سَيَمْضي نحوَ صَمْتٍ
وبهِ النيرانُ مِيقادُ الضَمادِ

يا حَبيبي لا تَدَعْني باضْطرامي
وهُيامي ومَتاريسِ انْفرادي

وتَساقى مِنْ نبيذي وحَنيْني
وتهادى بينَ أمواجِ ارْتيادي

د-صادق السامرائي
12\10\2013

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close