بين عصابات الجريمة المنظمة التقليدية و العقائدية

بين عصابات الجريمة المنظمة التقليدية و العقائدية

أعمال و ممارسات ما تسمى زورآ ( فصائل المقاومة ) و التي هي اقرب الى افعال عصابات الجريمة المنظمة و التي اشتهرت بأسم عصابات ( المافيا ) و كانت المافيا الأيطالية و هي الأصل و بعدها صار لكل بلد من بلدان العالم عصابة ( مافيا ) خاصة به و غالبآ ما تتاجر هذه العصابات بالمخدرات و المقامرة و الملاهي و النوادي الليلية و غير ذلك من الأنشطة و التي تكون غير مشروعة و يعاقب عليها القانون مثل تجارة السلاح و تجارة الرقيق الأبيض و ما الى ذلك من الأنشطة الأقتصادية القذرة و هذه العصابات تميل الى العنف المفرط و الشراسة البالغة القسوة في التعامل مع الزبائن المتخلفين عن سداد الديون و كذلك مع العصابات المنافسة في قتال شوارع و اغتيالات في المقاهي و لطالما سقط العديد من القتلى في النوادي و الحانات في حرب عصابات و تصفية حسابات مشبوهة .

اما في العراق فأن عصابات الجريمة المنظمة التقليدية لا تعدو كونها عبارة عن بضعة افراد من المراهقين او المجرمين ( الهواة ) و لم تصل بعد الى نمط عصابات ( المافيا ) من حيث الأعداد او التنظيم الحديدي الضبط و حلت محلها فصائل جيدة التسليح و التجهيز لها امتدادت علنية في مؤسسات الدولة و المناصب الرفيعة فكان لها اعضاء في البرلمان و كذلك في الحكومة و كانت المؤسسة العسكرية الرسمية ( الجيش و الشرطة ) تزخر بعناصر و ضباط من تلك الفصائل و هي على العكس من المافيات السرية التقليدية في ممارسة العمل العلني حيث تمتلك من المقرات و الثكنات العسكرية و كذلك المنابر الأعلامية من قنوات التلفزيون الفضائية و الصحف و الجرائد اليومية و تمتلك من المطبلين و المتملقين ( الأعلاميين ) الكم الكثير .

تتفق الفصائل و الميليشيات المسلحة في العراق مع عصابات الجريمة المنظمة ( المافيا ) في الأساليب و الممارسات في الخطف و القتل و الأغتيال في حق الخصوم و المنافسين و ان اختلفت الغايات و الأهداف فتلك العصابات المافيوية تفتك بالخصوم و الأعداء لغايات نفوذ او اموال او اسواق و كلها اهداف اقتصادية و تجارية بحتة بعيد عن السياسة و دهاليز الحكومات اما هذه العصابات العقائدية ( الفصائل ) فأن اهدافها في تكميم الأفواه و تغييب المعلومات عن طريق التهديد و الأرهاب و من ثم التصفية الجسدية و كما حصل مع العديد من الشخصيات الفكرية و السياسية المناهضة ( كامل شياع و هشام الهاشمي ) و آخرين كثيرين غيرهم و كذلك في استهداف الناشطين في الحراك الجماهيري التشريني حيث قتلت هذه الميليشيات ( العصابات ) المئات من المتظاهرين في ساحات الأعتصام و جرحت الالاف منهم .

عصابات الجريمة المنظمة في العراق ( فصائل المقاومة ) تمتلك من السلاح المتوسط و الصواريخ و حتى الثقيل في معسكرات داخل المدن و بعيدآ عن خطوط التماس مع عصابات اجرامية منظمة منافسة ( داعش ) تأهبآ و استعدادآ للأنقضاض على القصر الحكومي و الأطاحة بالحكومة و الوزارة ان هي فكرت في تقييد او تضييق حرية حركة هذه الفصائل في قصف السفارات او في فرض الأتوات على التجار و المقاولين او في منع السيطرة على الموانئ و الحقول النفطية و سحب الهيمنة من على المنافذ الحدودية و اقتسام العائدات الجمركية مع السلطات الحكومية .

تحت شعارات دينية و اخرى وطنية تحض و تحرض على مهاجمة القوات الحليفة في القواعد العسكرية العراقية و التي جاءت اصلآ في وظيفة الحرب على ( داعش ) و دعم القوات العراقية في تلك الحرب و قد قدمت خدمات كبيرة في هذا المجال يشهد بذلك كبار القادة العسكريين العراقيين فكانت العصابات العقائدية ( الفصائل ) تدعو لأخراج القوات الحليفة بأعتبارها قوات ( احتلال ) خوفآ من تلك القوات ان تستعين بها الحكومة العراقية و هذا من حقها في لجم و تحجيم هذه العصابات ان لم يكن القضاء عليها تمامآ و تحت شعار ( أخراج المحتل ) تحاول تلك العصابات التخلص من هذه القوات و الخطر الذي تمثلبه على وجودها و كياناتها .

تحاول هذه العصابات الظهور بمظهر الحركات التحررية و التي تحاول اخراج ( الأحتلال ) بالقوة المسلحة لكن الممارسات الواقعية و اليومية عكس ذلك و تثبت ان هذه الفصائل ما هي الا عبارة عن عصابات اجرامية تمارس القتل و النهب و السطو و مصادرة املاك و عقارات المهجرين و المهاجرين و تتبرقع بألقاب و اسماء دينية للخداع و الأيهام و حظيت بدعم و اسناد من بعض ( رجال الدين ) العراقيين و الأجانب ممن تقاسموا مع هذه العصابات ( الأرباح و المغانم ) و تضللت بفتاويهم المناهضة ( للأحتلال ) و التي فصلت و رتبت حسب طلبات و مقاييس قادة هذه العصابات و زعمائها حتى اصبح ( رجال الدين ) هؤلاء اشبه ( بالعرابين ) لهذه العصابات الأجرامية و مثلما حاربت الدول و الحكومات عصابات الجريمة المنظمة التقليدية يجب على الحكومة الأستعانة بالقوات المسلحة العراقية و بالقوات الحليفة في القضاء على عصابات الجريمة المنظمة العقائدية ( الميليشيات ) و التي هي و تلك التقليدية صنوان لا يختلفان في الأساليب و الممارسات فقط يفترقان في العناوين و الأسماء و الفتاوي .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close