المُعاويات!!

المُعاويات!!
المُعاوية: الكلبة الطالبة للكلب , جرو الثعلب والكلب.
والمقصود بالمُعاويات القِوى التي حول الكراسي وتوظفها لمصالحها ورغباتها المفلوتة.
فللكراسي ما لها وما عليها , ومَن فيها ومَن يحوم حولها , ووحوش تتربع عليها , وثعالب وأرانب وكلاب تتفيأ بظلالها وتأكل من فتاتها.
والكراسي رمز القوة والسيطرة والإنفلات الرغبوي , ولكل قوة دوائر تدور حولها وهي مركزها , وبين الكرسي وما حوله مسافات طويلة وقصيرة , لكنه يكون دائما تحد عواصف العواء والضجيج الصادر مما يحيطه من الموجودات المنجذبة إليه , والتي يكون مصيرها مقرون بوجوده وما يستحوذ عليه ويتساقط منه لعدم قدرته على حمله أو هضمه.
وللكراسي كلاب تحميها , وهذا ديدنها وسنة المآسي في مجتمعات تدوس القانون , ولا علم لها بدستور وكل ما فيها يمضي على سكة العدوان والثبور.
والمُعاويات حول الكراسي أنواع وأهواء , وبعضها مصابة بداء الإنكلاب والإستذءاب , فلا قدرة عندها غير العض , وهو سلوك إنعكاسي متحفز يجيد النهش والإلتهام ولا يعنيه من الأمر إلا القضم.
ومشكلة المجتمعات والشعوب المقهورة بأنظمتها السياسية تتأكد في المُعاويات , التي تشكل الكراسي على مرامها ونوازعها وتوهمها بأنها على صواب , ما دامت أفواهها تُحشى بما لذ وطاب.
وهذه المُعاويات تتحكم بمصير العباد والبلاد , والشواهد قائمة في العديد من أنظمة الحكم على مر العصور والأزمان , وقد تخلصت منها بعض المجتمعات التي أوجدت عقودا إجتماعية تنظم آليات الحكم والتفاعل مع الرعية , وهذه العقود تسمى دساتير , وينجم عنها قوانين صارمة ذات فعالية كبيرة في حياة الشعوب , لأنها تضمن سلامتها وقدراتها على العطاء المتنامي والإقتدار المتعاظم.
وما أن تتقلب الأحوال حتى تغيب مُعاويات وتبرز أخرى ذات عواء جديد متوافق مع إراد الكرسي المُصان المَنان , الذي لا يريد أن يسمع ويرى إلا مَن يمدحه ويؤلهه وينزهه ويرفعه فوق البشرية درجات ودرجات , ويطرح على أكتافه آيات التقديس والتبرّك والتعظيم.
وعندما ننظر لما يتحقق في واقع العديد من المجتمعات , يبدو لنا واضحا دور المُعاويات وأثرها في صناعة الويلات وإستحضار العاديات , وتثمير الصراعات الكفيلة بالحفاظ على ما تدره أضرع الكراسي من غنائم وآثام.
ويتحقق إستلطاف الخطايا والمآسي والعدوان على الفضائل, وتعزيز الرذائل وتمجيدها والإسهام بسيادتها , وديمومة إمتهانها للوجود القائم في الحياة المبتلاة بالمُعاويات السابغات.
فهل من إرادة دستورية وقانونية تمنع المُعاويات من فعل الشرور؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close