حلبجة ذاك الجرح الدامي

حلبجة ذاك الجرح الدامي

دعونا نترحم على شهداء العدوان الكيمياوي في حلبجة ، ودعونا نصلي جميعاً لله الرب القدير ، أن يخفف الألم والمعانات على جميع من أصابهم من تلك الفاجعة ما أصابهم ، ودعونا نشمخ بهم جميعاً و نرفع الرأس بعوائلهم البطلة والشجاعة المحتسبة والصابرة ، وندعوا لهم بإخلاص ان يخفف عنهم وعن جميع من تضرروا جراء ذلك .

وفي هذه المناسبة سنلعن أدعياء الحروب ومثيري الفتن من كل طائفة ولون ، لقد كانت حرب العراق إيران كارثة بكل المقاييس حرب عبثية فاسدة ، ضاعفت الكراهية وقسمت المقسم ، ولازلنا نعيش تداعياتها سنة من وراء سنة ، وفي هذه الذكرى نحن مدعويين للتذكير بمعانات شعبنا الكردي الذي تحمل العبء الأكبر ولازال يتحمل ، في مشاكل و قضايا لا علاقة له فيها ، وكم ناله من جراء ذلك من الويلات والدمار والمحن ، فلعبت به يد الأقدار والمتآمرين والخونة وأعداء الضمير ، ممن سلبوه حقه في الحياة والمصير .

وفي كل ذلك كان شعبنا صبوراً مؤمناً بقضيته العادلة وبأن التضحيات في مدرج الشهداء لابد لها من نهاية و هو من يحدد ذلك ، فهوية الشعب وروحه ومستقبله على المحك ، وإذا كان البعض ممن أغرتهم فتافيت الحياة يظنون ، بأننا سنغض الطرف أو نسكت عن تلك الجرايم ، هم واهمون ولم يتعرفوا بعد عن صلابة شعبنا الصابر الجسور ، وقد أثبتت الأيام لنا ولكم بعزيمتهم وهم يقاتلون الإرهاب في الرقة والحسكة ودير الزور ، ويقاتلونه هناك عبر الحدود في مناطق الموصل وكردستان ، قتال لا هوادة فيه شهد به القاصي والداني .

لأن عقار الساعة لن ولم تعد إلى الوراء ، وإذا كان لنا أعداء تأريخيين نعرفهم و يعرفهم شعبنا بسيماهم ويعرفهم بلحن القول ، فإن هناك أيضاً أعداء مستجدون هم هذا المزيج بين العصبوية وأعداء الحرية والإستقلال ، وعلينا واجب قيمي وأخلاقي التنبيه منهم ومن خطورة بعض ما يقولون .

وقد يقول قائل : وهل وفت بعض الأحزاب الكردية في إستيفاء حق مجزرة حلبجة التاريخية ؟ ، ونقول : من غير تردد لا و لم يستطع اللاهثون وراء الوهم والنفوذ والمال من إعادة الروح والكرامة لشعبنا ، ولعل صراخات شعبنا سمعها الجميع وهم يعنون ما يقولون ، يحدثني أصدقاء ومناضلين عما يجب فعله من أجل جعل الحق الوطني الكردي خارجاً عن الحسابات السياسية الضيقة ووجهات النظر التنافسية ، ونحن معهم في ذلك ، نحن ممن يرون ان الوطنية الكردية والدولة القومية بوحدة اجزائها هي الهم الأكبر ، الذي يجب أن نعمل من أجل جعله الممكن الوحيد في خطابنا وثقافتنا وحتى في لقاءتنا مع الأصدقاء في الداخل والخارج ، كما يجب أن تكون هناك شراكة حقيقية وواقعية ، في تطوير ثقافة الخطاب الوطني ليتجاوز المتفرقات السياسية ليكون خطاباً جامعاً ، وبدورنا نحن حين نجد الفرصة مناسبة سنعلن عن رؤية مستقلة نجد فيها بعض الخلاص أو كله لشعبنا ولمنطقتنا ، ودعونا الآن أن نوظف هذه الذكرى من أجل وحدة الصف أولاً ، والنظر ثانياً للمستقبل بعين الرجاء والأمل والحيطة والحذر ، فثمة محطات ستقابلنا ولا بد أن نكون مستعدين لها جميعاً وليس متفرقين و جماعات كما هي عادة المعارضة التعيسة ، أو يلعن بعضنا بعضاً ويسفه بعضنا بعضا

ولتكن مناسبة الذكرى ولادة لفجر جديد نحصل فيه على كامل الحرية والعدالة والسلام ، وليس مجرد أحتفالية يتبارى فيها البعض خطباً وكيل مديح ، ولهذا ندعوا من يهمم الأمر للعمل الجاد في ظل واقع متغيير وجديد ، وعلينا إقتناص الفرص السانحة فلربما تمر ولن تعود ، وفي ذلك نكون من أكبر الخاسرين ..

رحم الله شهداء حلبجة وجميع شهداء كردستان وسوريا ، والتحية والإجلال لضحايا عدوان الإرهاب والظلام أعداء الضمير والحق .

يوسي شيخو

القامشلي – سوريا

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close