قراءة في كتاب ٣ . والأخيرة . صعود الحزب الشيوعي العراقي وانحداره . للبروفيسور طارق يوسف إسماعيل .

قراءة في كتاب ٣ . والأخيرة .

صعود الحزب الشيوعي العراقي وانحداره . للبروفيسور طارق يوسف إسماعيل .

الجبهة الوطنية ١٦ تموز ١٩٧٣ .

في حفل أقيم في القصر الجمهوري ، تم التوقيع على ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية في ١٦ تموز ١٩٧٣ بمناسبة الذكرى الخامسة لانقلاب البعثيين على الرئيس عبد الرحمن عارف والتي تعتبر فترة حكمه من ١٩٦٦ الى ١٩٦٨ فترة هدوء وأستقرار سياسي وأنفراج نوع عما ، مما شهد المشهد السياسي العراقي فترة أنتعاش وتحولات ولقاءات وحوارات بين أعداء الامس ، نتجت عنها لاحقاً اصطفافات سياسية سرعان ما إنهارت . وكان الموقعون أحمد حسن البكر من البعث والسكرتير العام عزيز محمد من الحزب الشيوعي العراقي ، فيما رحبت جريدة البعث اليومية ( الثورة ) بالميثاق باعتباره نجاحا كبيرا لهدف البعث في الوحدة العربية ، داعية إلى أن الحاجة الى توحيد المجموعات الوطنية والديمقراطية التقدمية في جبهة واحدة مهمتها المركزية هزيمة العدوان الإمبريالي الصهيوني والرجعية ، ثم المضي قدما لتحقيق أهداف الثورة العربية . وكان رد الشيوعيين على هذه الديباجه في الاشادة في برنامجه بأن إنقلاب ١٧/٣٠ تموز ١٩٦٨ في وصفه بانه قوة ايجابية ، أسست في العراق حكومة وطنية تقدمية وكانت انجازات حكومة البعث كثيرة وشملت أغلب قطاعات المجتمع .

أدت في النتيجة سياسة الحزب الشيوعي العراقي وأذعانها الى آوامر السوفييت والأمتدادات لهم على المستوى الداخلي والخارجي الى توقيع ميثاق الجبهة الوطنية والقومية التقدمية مع البعثيين في ١٦ تموز ١٩٧٣ . ولكن لم يكتب لها النجاح كجبهة إستراتيجية لسوء التكتيك في أدارتها والأملاءات في جداولها ، وفضلا عن ذلك ضعف مقومات لبنة بناؤها الأولى . مما أدت تلك السياسات والتحالفات والمواقف وسوء أدارة الصراعات الفكرية والمواقف السياسية الى أنعماسه في وحل العملية السياسية الطائفية نتاج الاحتلال الامريكي البغيض في ٩ نيسان ٢٠٠٣ . حسناً ما فعل المؤلف في بداية مؤلفه بتقديم لوحة مكثفة وشديدة الوضوح عن تاريخ العراق السياسي وصراع الارادات والمصالح والتأثيرات الخارجية قبل الدخول الى البدايات الأولى في الوعي الوطني العراقي باتجاه تكوين الحلقات الماركسية الاولى على يد حسين الرحال ومحمود أحمد السيد من خلال نادي التضامن الذي تأسس في منتصف العشرينات مع نبذه من المثقفين وتأثرهم بالافكار الاشتراكية الاوربية من خلال نتاجاتهم والتي تترجم الى اللغة العربية وتنشر في جريدة الصحيفة والتي كانت تصدر كل ثلاثة شهور والتي لها الفضل الأول في نشر الوعي السياسي في العراق .

فرضت أوضاع العراق آنذاك السياسية والتأثيرات الخارجية وأنتهاء الحرب العالمية الاولى والانتداب البريطاني وتنصيب الملك فيصل الأول ملكاً على العراق وشرارة ثورة أكتوبر في روسيا القيصرية تلك جملة العوامل التي تركت أنعكاساتها في بلورة الوعي السياسي بين العراقيين فتشكلت عدة جمعيات ونوادي ولجان بعيدة عن تطلعات السلطات وبرامجها كاتحاد نادي التضامن وجماعة الاهالي ولجنة مكافحة الاستعمار والأستثمار ستكون في معرضنا حديثنا وصلب موضوعنا من خلال قراءاتي للكتاب ( صعود الحزب الشيوعي العراقي وأنحداره ). حينما قفزوا البعثيين الى دفة الحكم في ١٧ تموز ١٩٦٨ بانقلاب عسكري سمي بالابيض لعدم أسالة قطرة دم به ، أنتزعوا السلطة بسهولة من أصحابهم وحلفاؤهم السابقين في مشاريع الانقلابات والدم ، فراحوا يلوحوا بصفحات جديدة في مشاريعهم وطي صفحات الماضي من خلال التعاون مع القوى الوطنية الاخرى على الساحة ، وكان نصيبهم الشيوعيين باعتبارهم قوة حية وفعالة رغم حالات التشرذم في صفوفهم ، وبحكم جملة عوامل وظروف دولية وداخلية ، طفحت قنوات الغزل بينهما بنسيان صفحات الماضي ، وكانا الطرفين ولهاناً بدفء حضن اللقاء رغم جفاف الماضي القريب . في ضوء تلك التطورات الدراماتكية وتجربة الأثني عشر ( الكادر ) ، وتجربة الكفاح المسلح في الاهوار جنوب العراق بقيادة خالد أحمد زكي ونجم محمود ، أقدمت قيادة الحزب اللجنة المركزية بأدانة هذا الاسلوب من النضال تعد سابقة خطيرة من باب تقديم التنازلات للبعثيين من خلال الاجحاف بمواقف رفاقهم مما طمعوا البعثيين بالمزيد من الاملاءات .

وفي مشروع الميثاق الوطني والتصويت عليه ، عقدت عدة اجتماعات متواصلة لقيادة الحزب بعد أن عاد عزيز محمد من الخارج ، والذي قضى طيلة فترة قيادته للحزب في الخارج بمثابة موظف مطيع وبارع في تنفيذ الاجندة السوفيتية بعيداً عن مصالح الشعوب وتطلعاتها ، وقد ساهم في الاجتماعات ١٣ قياديا شيوعيا ، وكانت الجولات الاولى من النقاشات والدراسات والقراءات والتصويت ضد مشروع قيام الجبهة مع البعثيين ومد اليد لهم بتصويت فرق صوت واحد معارض ، لكن في الختام تمكن سكرتير الحزب عزيز محمد بأسلوبه المراوغ أن يحيد موقف أحمد باني خيلاني ويضم صوته الى المجموعة المؤيدة لتنتهي النتيجة سبعة مقابل ستة أصوات ، وأقدم عزيز محمد بالتوقيع على ميثاق الجبهة مع رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر يوم ١٦ تموز ١٩٧٣ .

مفترق طريق ٢٠٠٣ .

ثم صدرت شهادة وفاته باحتلال العراق عام ٢٠٠٣ بعد أن تخلى عن تقدميته وانغماسه في وحل الطائفية المقيته

بهذه الجملة المثبته أعلاه . توقف البروفيسور طارق يوسف إسماعيل عن النتيجة النهائية لوطنية الشيوعيين من خلال مشاركتهم بالعملية السياسية التي أقامها المحتل على أسس المحاصصة والطائفية ، والتي تخلى بها الحزب عن مفاهيمه الوطنية السابقة أمبريالية وأستعمار والدفاع عن الوطن .

الاعلان عن تأسيس الحزب الشيوعي العراقي

عقدت لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار أجتماعها الأول في ٣١ آذار العام ١٩٣٤ لتعلن عن نفسها كواجهة شيوعية بعدة مطاليب بسيطة لحياة الناس ، وكانوا من أهم الحاضرين لذلك الاجتماع عاصم فليح ، والذي أصبح أو سكرتير للحزب الشيوعي والذي انهار بأول مخاض سياسي في معتقله ، وترك العمل وعاد الى مهنة الخياطة ، وزكي خيري ، عبد القادر إسماعيل البستاني ، يونان فرنكول ، عبد الوهاب محمود ، يوسف متي ، نوري روفائيل وآخرون . في نهاية عام ١٩٣٥ قررت اللجنة أن تتبنى أسم الحزب الشيوعي العراقي كاسم لها ومعلنه عن ولادته . وفي يوم ١٩ تموز من العام ١٩٣٥ بدأ الحزب الشيوعي العراقي بإصدار أول صحيفة سرية وهي ( كفاح الشعب ) والتي تحمل شعار الماركسية ( ياعمال العالم أتحدوا ) فضلا عن الشارة الشيوعية ( المطرقة والمنجل ) على صدر الصفحة الرئيسية ، وقد كرست الصحيفة جهدها لشرح مبسط للإيديولوجية الماركسية اللينينية . وقد لاقى الشيوعيين من يوم بدأ مشوارهم النضالي في الاعلان عن أسمهم وتحديد أهدافهم ومراحل نضالهم حملة مضادة من السلطات الى حد الاعلان عن تجريم الافكار الشيوعية وعلى الرغم من ذلك فان الحزب الشيوعي العراقي قد حقق بعض النجاحات ، وتحديدا في مرحلة سقوط نظام رشيد عالي الكيلاني الوطني القصير العمر في أيار عام ١٩٤١ والذي دعمه الحزب الشيوعي في البداية جريا على الخط السوفييتي . وقد خاطب الرفيق فهد من السجن رفاقه الى دعم وتأيد حركة رشيد عالي الكيلاني رغم الاعتراضات الجدية على الاداء الحكومي لانها ضد الاستعمار البريطاني ، أما في هذا الزمن اللعين يحتل العراق ويملي قادة الاحتلال من يساهم في العملية السياسية ان يتخلى في برنامجه ولوائحه الداخلية عن الامبريالية والرأسمالية وشعار الدفاع عن الوطن .

محمد السعدي

مالمو/آذار ٢٠٢١

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close