دمعة على رحيل أخر طبيب يهودي

دمعة على رحيل أخر طبيب يهودي .
حسين باجي الغزي
مع أنه يهودي لكنه رفض مغادرة العراق والتمتع بالتسهيلات المغرية التي تمنحها الكثير من الدول لأقرانه من الاطباء اليهود.ورغم كل المخاطر والتحديات التي واجهته ..لكن لم يهن عليه ترك الارض التي تربى وترعرع فيها وبقى وفيا للعراق لكي لايقال عنه ان خان الزاد والملح وأنه باع بلده ب(بشوية ) أمتيازات.
وهذا هو الفرق بين العراقي الاصيل الشريف وبين العراقي المنحط والذي باع البلد لقاء حفنة من الدولارات… ويوالي دول وأجندات دمرت العراق وإشاعة الخراب والفساد في ربوعه ,فالوطنية ليست شعارا ولا تصريحات ولا شهادة ولا(كلاوات )نسمعها من هنا وهناك..فالوطنية موقف وفعل وكلمة .
ما أنبلك ياسبط أبناء عمومتنا وما أشرفك وانت تنهي حياتك بعز وشرف وأباء وما أسعدك وانت تذهب الى ربك بخاتمة قصر عنها حملة الجنسية والذين يأكلون بجفنة العراق الطيبة وعيونهم وولائهم الى حيث بؤر الخيانة والتخلف والإرهاب .
لقد ودع العراق امس آخر طبيب من الديانة اليهودية، جراح العظام والكسور في مستشفى الواسطي قبل عام 2003 ظافر فؤاد الياهو…..وبرحيله ودَّعَ العراقيون اليوم أحد آخر ثلاثة يهود عراقيين يعيشون في بغداد إلى مثواه الأخير في مقبرة الحبيبية. والذي رفض الراحل كل عروض الإغراء لمغادرة العراق والعيش في أوربا.
الغريب انه لم يكن يتعامل بخوف أو بشك أو بأي طريقة غير طريقة المحبة الخالصة للجميع وبالنسبة للكثيرين لم يكن يعرف ديانة الطبيب الحقيقية لإن هويته الشخصية تحمل لفظ موسوي في خانة الديانة بدلا من يهودي، كما هي الحال بالنسبة ليهود العراق .
أحيل الراحل بعد ان بلغ من العمر 62 عاما، إلى التقاعد إثر إصابته بجلطة في الدماغ، أودت لاحقا بحياته، بعد معاناة مع المرض.وكان مثالا للإنسانية والتواضع، يشارك الجميع في كل شيء ويعالج المرضى بابتسامة وذكر عدد من زملائه الأطباء قصصا عن “تواضع الراحل وحبه لزملائه وحبهم له.ولم يكن يحيل المرضى إلى عيادته الخاصة لتلقي مزيد من الأجور، ولم يكن يحيلهم إلى الأقسام الخاصة باهظة الثمن، وبدلا من هذا كان يقدم لهم الخدمة الطبية الكاملة والمتفانية في الأقسام المجانية.
وتاريخيا خرجت الأغلبية العظمى من يهود العراق من البلاد في عام 1948 بعد تعرضهم لما يعرف محليا بالفرهود، وهي هجمات جماعية طالت اليهود العراقيين وممتلكاتهم، وأجبرت الآلاف منهم على الرحيل من البلاد إلى دول أخرى.وفي بلدان المهجر، وخاصة إسرائيل، لا يزال كثير من اليهود الذين ولدوا في العراق، والذين أصبحوا جميعا في عمر الشيخوخة، يصرون على التمسك بهوية عراقية سواء بما يتعلق بالأكلات التي يفضلونها، أو الأغاني التي يستمعون إليها، أو حتى الملابس التي يرتدونها.وكان ليهود العراق إسهامات فنية وثقافية في التراث العراقي، ولا تزال هذه الإسهامات حاضرة حتى الآن.
رحم الله الطبيب الانسان ظافر فؤاد الياهو ..وسنذرف دمعة على أخر الاطباء اليهود وستضل هذه الشخصية الوطنية المتميزة محفورة بالذاكرة العراقية طويلا ..لنستقي منها أنبل وأنقى الصور ..وصدق يعسوب الدين عندما قال الناس صنفان .. إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close