العقل النقدي

العقل النقدي، الدكتور صالح الورداني
———–
جاءت الأديان لبناء الشخصية الإنسانية لا هدمها وإضعافها..
وسعت المذاهب لهدم شخصية التابع وأضعافها..
والدين الحق لا يخشى من الخصوم..
وهو في حاجة للشخصية المؤسسة المؤثرة الفاعلة التي تملك العقل النقدي..
في حاجة لهذا العقل الذي يرصد كل ما يلصق بالدين من خرافة..
ويرصد محاولات الإتجار به..
ويرصد محاولات التعتيم على حقيقته وأهدافه..
أما المذاهب فتخشى هذا العقل وتعمل على وأده..
وقد أمرنا بالتفكر والتعقل وتدبر القرآن..
ووردت كلمة يتفكرون في القرآن أحد عشرة مرة..
ووردت كلمة يعقلون اثنتين وعشرين مرة..
وجاء في سورة النحل :(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم ولعلهم يتفكرون)
وجاء في سورة النساء ومحمد : ( أفلا يتدبرون القرآن..)
وناتج هذا التفكر والتعقل والتدبر هوالوعي..
وهو الخطوة الأولى لبناء الشخصية..
والمذاهب لا تريد من التابع التفكر ولا التعقل ولا التدبر لكون الناتج ليس في صالحها..
لا تريد أن يتدبر التابع ويتفكر في أصولها ومرتكزاتها ورواياتها ونصوصها وأقوال رجالها..
بل تريد منه أن يكون إمعه..
ولا مكان في المدارس المذهبية السائدة لأهل التعقل والتفكر والتدبر..
وقد عشت التجربة النقدية في محيط السنة والشيعة..
وفي محيط الثقافة والواقع..
وذلك في مواجهة ما ورثناه من عقائد ومفاهيم وأعراف وعادات وتقاليد..
وكانت محاولة التمرد على هذه الموروثات في محيط المذاهب هى بمثابة تمرد على الدين..
وفي محيط الثقافة كانت بمثابة تمرد على القيم..
وفي محيط الواقع كانت بمثابة تمرد على الوطن والمواطنة..
والعقل المسلم المعاصر يعيش محاصراً بالموروثات..
ومحاصراً بثقافة كاذبة مضللة..
ومحاصراً بفتن تتعدد صورها وأشكالها وألوانها..
ولا مخرج له سوى باسترداد شخصيته..
وأولى خطوات استرداد هذه الشخصية هى إحياء دور العقل وإعماله فيما ورثه وما يتبناه ويتلقاه..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close