الماضي التليد والحاضر الطريد!!

الماضي التليد والحاضر الطريد!!
التمترس في الماضي نقمة , لأنه يدل على أن الحاضر فاقد لمقومات الحياة وتنامت فيه الشرور والآفات , مما دعى الناس إلى الإندحار في ماضيها والركون إلى المسلمات.
أي أن الحاضر يعطل عقلها وينهر فكرها و يعتقلها في سجون الويلات والتداعيات.
وهذا ما يسود المجتمعات التي تكتظ وسائل تواصلها بصور الماضي المتقدم على حاضرها , وتضع مقارنات بينهما.
الماضي أجمل وأروع وفيه إنجازات , والحاضر مسجون بالإضطرابات والتخريبات!!
الماضي محترم والحاضر محتقر!!
الماضي معطر بالعزة الكبرياء والحاضر بالهوان الإذلال!!
تلك حال المجتمعات , التي جنت على نفسها بإرادتها وبجهود أبنائها , وتراها تحن إلى ماضٍ محقته , وتأنف من حاضر أرست دعائم بؤسه.
فمن يُصلح ما أفسد أهل البلاد؟
إنهم هم المصلحون والمخربون والفاسدون!!
فلماذا يتأوهون ويحنون إلى ما حوَّلوه إلى ركام وأنين؟
الشعوب بما فيها تكون , وما حولها مرآة ما فيها , ومسيراتها ترسم خارطة سلوكها الجمعي , وما يجيش في وعيها وأعماقها يؤسس لما تكون عليه من الحالات.
فالتشبث بالماضي الذي أجهزت عليه كمطاردة السراب , فعليها أن تراجع نفسها وتطهّر أفكارها من السقيم , وتستعين بعقولها المتفاعلة , وتؤمن بوطنها الوعاء الذي يصون مصالحها , وتعمل بجد وإجتهاد لصناعة الحاضر الإنساني القويم.
فتعاونوا على بناء الحاضر , وارحموا أجيالكم , وافسحوا لهم مجالا للحياة الحرة الكريمة.
فهل من قدرة على وعي الذات والوطن؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close