تخلي ( روسيا ) عن القاعدة الوحيدة على البحر المتوسط

تخلي ( روسيا ) عن القاعدة الوحيدة على البحر المتوسط

بدأ التدخل العسكري الروسي المباشر في الحرب السورية في العام 2015 بعد ان بدأ الخطر الحقيقي يحيط بالعاصمة السورية المطوقة من جميع الجهات بفصائل المعارضة السورية المسلحة و التي هي عبارة عن مجموعات اسلامية متطرفة تحمل افكارآ اقصائية طائفية حيث كانت تلك الشعارات هي الرائجة حينها فكان ( جيش الأسلام ) و كذلك ( احرارالشام ) و غيرها من المجاميع المسلحة التي اسندت و دعمت من قبل السعودية و قطر و عددآ آخر من الدول الخليجية و لولا التدخل العسكري الروسي الذي اوقف تقدم تلك الفصائل و اجبرها على التفاوض و من ثم الأنسحاب الى اماكن بعيدة الى الشمال السوري حيث محافظة ( ادلب ) و التي اصبحت المكان الذي تجمع فيه كل عناصر تلك المجاميع المسلحة و التي زال و انتهى خطرها المحدق على العاصمة ( دمشق ) .

لم تحسب جيدآ تلك الدول التي دعمت و ساندت فصائل المعارضة السورية المسلحة ان كانت اموالآ او اعلامآ او حتى تمويلآ و تجهيزآ للمقاتلين الأجانب الذين تدفقوا عبر البوابة التركية و التي فتحت على اتساعها امام ( المجاهدين ) للقتال في سوريا حين اهمل وجود الجانب الروسي في المعادلة السورية و اذا ما كان ( الروس ) سوف ينسحبون و يفككون قواعدهم العسكرية في طرطوس و حميميم و يتركون تلك المواقع و القواعد الأستراتيجية المهمة و الأخيرة لهم على شاطيئ البحر المتوسط بعد خسارة المعقل الليبي عند سقوط حكم ( القذافي ) فكان قادة تلك الفصائل و الدول التي تقف خلفهم واهمين و كانت حساباتهم و بالأخص موقف الجانب الروسي من الحرب خاطئة و غير صحيحة .

أيقن ( الروس ) بما لا يدع مجالآ للشك ان الفصائل المسلحة المعارضة هي في موقف غير ودي و عدائي جدآ من روسيا و التي كانت الحليف الأسترتيجي المهم للحكومة السورية و على امتداد عقود طويلة من التعاون في كافة المجالات و بالخصوص العسكرية منها و حينها وقعت ( روسيا ) على أستئجار القواعد السورية في طرطوس و حميميم و لعشرات من السنين القادمة و لم تكن الحكومة الروسية لتقف مكتوفة الأيدي و هي تنظر و ترى اطباق الفصائل المسلحة على العاصمة السورية و أسقاط النظام فيها و التحاق ( سوريا ) او الحاقها بالمحور الخليجي الأمريكي و هي التي كانت من نصيب الروس و حصتهم في مقابل ان يكون العراق من نصيب الأمريكان و حصتهم .

لقد تأكد للروس ان أي نظام آخر غير القائم حاليآ سوف يكون معاديآ لهم و سوف يجبرهم على غلق قواعدهم البحرية و الجوية و الأنسحاب منهما عاجلآ ام آجلآ و على هذا الأستنتاج و الأستبيان كان الأمر بالتدخل العسكري القوي و الفعال و الذي قلب موازين القوى لصالح قوات الحكومة السورية و التي كانت في موضع التراجع و الدفاع الى موضع التقدم و الهجوم و بسط سيطرة قوات الحكومة السورية على اغلب أراضي الدولة عدا جيوب مقاومة متفرقة هنا او هناك و عدا عن محافظة ( ادلب ) و التي اصبحت الملاذ الآمن لعناصر التنظيمات المعارضة و التي لولا حماية الجيش التركي المياشرة لكانت تلك المحافظة ايضآ ضمن سيطرة الجيش الحكومي السوري .

المصالح هي التي تحكم مواقف الدول و الحكومات و تحدد علاقات تلك الدول ببعضها البعض و من هنا كان من مصلحة الحكومة السورية الأستعانة بالحليف الروسي الذي سوف يهب لتقديم الدعم و النجدة و هكذا كان الدفاع ليس فقط عن الحكم السوري انما دفاعآ عن المصالح الروسية في سوريا و حينها كانت هناك مصالح مشتركة بين الجانبين السوري و الروسي في التصدي الحازم لمجموعات المعارضة و منعها من الأقتراب من العاصمة ( دمشق ) لا بل ازاحتها بعيدآ نحو اقصى الشمال السوري و بمحاذاة الحدود التركية و قد أتاح التدخل العسكري الروسي المباشر للقوات الحكومية المجال واسعآ في تعزيز مواقعها و تعظيم زخم اندفاعها و تقدمها في عمق الأراضي السورية و السيطرة على ما تبقى منها عدا محافظة ( ادلب ) .

الرهان الخاسر على اسقاط الحكم السوري الذي وقعت به المعارضة السورية المسلحة و الحكومات العربية و الأجنبية التي تساندها و تقف معها كان واضحآ حيث ان الحرب في سوريا لم تكن على الحكومة السورية فقط انما كانت حربآ امريكية غربية و بأموال خليجية على الوجود الروسي في سوريا و هذا الأمر لا يمكن للحكومة الروسية و رئيسها ( بوتين ) القبول به و من هنا كان الصمت الأمريكي على القصف الروسي العنيف على قوات المعارضة الذي ادى الى انكفاء تلك القوات و تقهقرها و بعد ان تأكدت الدول الغربية من استحالة أسقاط الحكم السوري المدعوم روسيآ اجبرت و معها الدول الخليجية على اعادة حساباتها و من ثم محاولة فتح خطوط حوار مع الحكومة السورية و ان بدأت بخطوات متواضعة خجولة منها اعادة بعض الخطوط الجوية الى العمل و فتح بعض السفارات الخليجية تمهيدآ لتطبيع العلاقات مع الحكومة السورية و التي ادارت الأزمة بحنكة و ذكاء معهودين و مشهود لها ان اتفقنا مع الحكومة السورية او اختلفنا .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close