“الى المرأة الاستثنائية المثيرة للجدل  ، الى الهة القرن الحادي والعشرين ابنة السعداوي  “

بقلم : سندس النجار
الى من قادت ثورة العقول ، بعقل راجح وقلم سحري مبين ، بحقيقة كُتُبها وايديولوجيتها  التي رافقت مسيرتنا  الحياتية بحميمية وقناعة  ، حتى تفتّقت اخيلة وعينا لنتمكن من رصد ومعرفة كل ما  يدور من حولنا  .
 تلك النتاجات التي كنا نقرأُها بتلابيب الدهشة والخوف تارة  من ذوينا ، والفرح تارة  لما نسجته من افكار ورؤى بالصدق والحجة والدليل ، تجيب خلالها عن كل ما يجري في ادمغتنا اليافعة العاجزة عن التعرف على ثقافة الرغبة واسرار الجسد المخفية عن عالم الانوثة وسطوة النفوذ الذكوري في احكام المجتمع والشريعة  الظالمة ..
الجدير ذكره ، ان ثورة السعداوي التنويرية لم تكن لاجل تسلية المراهقات او تحريض النساء في المنازل ضد ازواجهن ، او فتح شهية الاطلاع على المخفي لحقوقهن ، وانما اسست وكافحت للمصادمة الفكرية بمدرستها الخاصة التي تحملت تبعاتها بجرأة استثنائية ، وعلى ضوئها حققت تغييرات جذرية جمة   ، منها ، قادت المجتمع النسوي الى  النهوض وتعديل كثير من قوانين الاحوال الشخصية ، وتم بالفعل بموافقة مجلس الشورى ..
الى المدْرَسة التاريخية ،  والمناضلة والملهمة  والطبيبة والفلاحة والمنتجة الجبارة ، الانثى التي كان لها الدور الاعظم في تشكيل معالم شخصيتي ومنحي شئ متواضع ، من افضل ما لديها من قلم وايديولوجية ..
الى القائدة والقدوة التي تحدت وقاتلت باسمي وباسم جميع النسوة اللاتي تعرفن على قيمتهن بعيدا عن المفاهيم القبلية الغابرة ..
 الدكتورة نوال السعداوي التي ناداها احدهم مادحا اياها ( يا امرأة بالف رجل ) ! فاستفزها قوله بذلك لتجد في قوله اهانة لجنسها ، فقالت ( امرأة واحدة برجل واحد )  حقيقة لا جدال فيها …
استاذتي ومعلمتي :
ان كان الكثير يجهل مقدار قوتك وعظمتك ، فالكثير الكثير يبصرها بعينيك ويفكر مستلهما منطقك وجبروت روحك ، فيكفيك ويكفينا فخرا وانت تقفين بمفردك في ساحات الوغى تناطحين الذكور  وتحاربين   اجولة  الجهل وحراس الميراث لرجال  الكهف في القرن الحادى والعشرين  ..
ببلاغة عقلك المستنير ، وفكرك الحر الكبير ، ومنطقك المعجزة ما يقابل 1400  عام من التخريف والتضليل على الشبهات وكل المجهودات المضنية التي قام بها الالاف من المجاذيب طوال قرون خلت من الزمن بهدف ( عقلنة الخرافة )  ..
المرأة الاستثنائية ابنة  السعداوي ، اكثر من 50  عملا متنوعا بين الرواية والقصة والمسرحية والسيرة الذاتية  ، والعازفة  بقلمها على الثالوث المقدس ( الدين والجنس والسياسة ) ..
كان من اولويات اهدافها ( تحرر المراة من عبودية الرجل ) ، محلقة في افق ارحب من المساواة ذاتها .
فعلى اعتاب السياسة فقدت كل شى ، وقضت حياتها مدافعة عن الكائن المستضعف ( المراة ) ، حتى سُلِبت حريتها  وعُزِلت من وظيفتها وأُدرِجَ اسمها في قائمة الاغتيالات ، ودخلت السجون سنينا عجاف ، ولم تجد امامها هدف اسمى من البحث عن ( الحرية والامان ) في اماكن اخرى ..
وداعا استاذتي ..
وداعا معلمتي الاولى  ..
وداعا  ، وانت تنتقلين الى
الرفقة العلوية بيوم يليق بعظمة منافحتك من اجل مخلوق اسمه ( أُم ) لتتبعك بركاتهن لمرقدك الخالد ويحمّلْنك ِ رحمة
 واحتراما وسلاما …
 احبكِ يا فخر الجبابرة
 وكل المستنيرات ..
احبكِ يا مرآتي و يا هويتي   ..
لن ارثيكِ  .. او انعيكِ يا سيدتي ،
كيف لي ان  ارثيكِ ،
  وانت من  بنى مملكة انوثتي !
 كيف لي ان  انعيك ِ
وانت من علمني  سيادة روحي  ،
بدفء وحنان
لا بعنف وعنان ..
فمثلك لا يرثى ايتها العنيدة
بل يستشهد به نبراسا وازمنة عتيدة ..
واعدُك بوردة حية على مقامك العالي  داخل ضريحك  المبارك  في مصر حيث انجبتك الهة نحتمي بها ساعات الضعف والكرب ..
 آه  من الدموع  وتبا لها
حيث  تستفزني مرارة واقع الرحيل ..
وتبا اخر لها
 وانا واقفة على عرش عظمتك   لتحاصرني بكاءً ونحيبا ،
كما كنت ابكي امي

ساعة الفقد …

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close