تداعيات القرارات الخاطئة

-امتاز الحزب الحزب الشيوعي العراقي عن غيره من الأحزاب العراقية بكونه يمتلك بصفوفه أعضاء من مختلف قوميات وأديان وطوائف المجتمع العراقي ليقدم نفسه كحزب أممي لا ينظر الى هذه الفروقات كمشكلة بقدر ما يعتبرها قوة دفع بعمله لكونه يمثل عموم ابناء الشعب العراقي عكس غيره من الأحزاب العراقية التي تشكلت على اساس الأنتماء القومي أو الطائفي.لهذا لا غرابة أن من قاد الحزب لفترة قبل استشهاده(فهد)كان مسيحيأ ومن بعده قاد الحزب الشهيد سلام عادل ابن النجف وبعدهم جاء عزيز محمد (كردي)….الخ.

-في كل تلك السنين التي عمل فيها رفاق الحزب لم يفكر أحد بأنتمأته العرقية وانما الجميع كان يفكر بالقناعة بالأفكار الماركسية والقيم الأنسانية التي هي أكبر بكثير من كل الأنتماءات وحتى من أستشهد من الرفاق وهم كثر أستشهدوا دفاعأ عن هذه الأفكار والقيم قبل أنتمائتهم العرقية رغم أعتزازهم واعتزاز الجميع بهذا الأنتماءات.

جاء عام 1993 ليضع شرخأ كبيرأ في بناء هذا الصرح الأممي يوم فرضت أرادة البعض من قادة الحزب تكوين الحزب الشيوعي الكردستاني (حشك) بديلأ عن منظمة أقليم كردستان.

لا أود الدخول باسباب هذا الشرخ ولكن أعتقد بأن تزايد الشعور القومي عند بعض قادة الحزب وسيطرتهم على القرار الحزبي خاصة بعد تواجد الحزب في أقليم كردستان الذي أستقل اداريأ عن المركز ،جعلهم يشعرون بقوة أكبر ولا ننسى ضغط الأحزاب القومية الكردية بهذا الجانب دون التفكير بعواقب هذا القرار مستقبلأ.

-حصيلة التجربة التي كان المبرر لها بأن الحزب الشيوعي الكردستاني سيعمل بزخم اكبر ويحتل مكانة جيدة بالساحة الكردستانية .النتيجة للأسف كانت مخيبة فها هو الحزب يكاد يكون رقمأ منسيأ في كردستان لا بل تشكلت أحزاب كردية بعده بكثير لها مكانة أكبر ودور واعضاء بالبرلمان أكثر منه بكثير.

زاد الطين بله بعد عام 2003 وعودة الحزب الشيوعي العراقي للعمل العلني بعموم البلد الذي بدأ التخندق الطائفي ،القومي والمذهبي يضرب أطنابه بالمجتمع بشكل كبير.

أنجر الحزب الى نفس المسار وشكل مختصات تنظيمية على الأساس الطائفي أو الديني دون اية دراسات معمقة لهذه القضية وأبعادها .

لا شك بأن هذه التغييرات التي مست جوهر بناء الحزب بدأت أثارها تظهر بشكل واضح سواء بالأنتخابات أو بالمهام أو بداخل الحياة الحزبية والرفاقية لتظهر أنقسامات غير مكتوبة لكنها محسوسة واقرب تشبيه لها هو وجود القانون كنص مكتوب أو العرف كتصرف سائد دون وجود نص يسنده .

المؤلم الأكثر هو أنتقال هذه القضية الى شهداء الحزب وكيفية محاولة أبراز الذات من خلال تضحية هؤلاء الشهداء .

في الفترة الأخيرة جرى تبني مقترح بناء مقبرة لشهداء الحزب المغيبين والذين لا قبور لهم ومجهولي المصير .

النقاشات حول هذه القضية أطرتها خلفيات الأنقسامات التي أشرت أليها أعلاه لتحسم بالشكل التالي :

طرف يفرض رايه لأبراز الأنتماء القومي ويتحكم بالموقف كونه يمتلك الأرض (لاحظوا الشبه في تكوين حشك وهذه القضية) وطرف أخر يريد ابراز ذاته الطائفي لكونه يمتلك المال للبناء .

بين هذا وذاك عجز الحزب أن يكون حزبأ أمميا كالسابق ،بل نخرت داخله هذه الأنتماءات الفرعية التي كونها البعض بقصد أو دون قصد لست واثقأ من هذه القضية ولكني أرى النتائج كيف هي لا تسر الشهداء أنفسهم الذين ضحوا لقيم الأنسانية والعدالة والمواطنة قبل أن يفكروا بأنتمائتهم الفرعية رغم الأعتزاز بها وكيفية أستغلال شهادتهم.

للأسف أنساق البعض الذي بيده القرار الحزبي وراء الأنقسامات الحاصلة بالمجتمع والذي كان منتظرأ منه أن يكون الطرف النقيض لهذه الممارسات ،أنساق ليساهم بهذا الشرخ الكبير والذي وصل حد الصراع بين رفاق الحزب الواحد وعلى ماذا ؟تصوروا على الشهداء .

حقيقة لا أريد الدخول بتفاصيل مسار قضية مقبرة الشهداء لكني اتألم لما أراه وأسمعه يجري حول هذه القضية ويقف الحزب عاجزأ عن فعل شئ مناسب يحفظ له ذلك التاريخ المشرف بتنوع وأنسجام وتوحد أعضاءه رغم تعدد أنتمأتهم .

أقول بأن هذه هي نتائج القرارات الفوقية التي يفرضها عدد معين على عموم الحزب ليدفع ثمنها الجميع .

ويبقى السؤال الأهم هل سيقبل الشيوعيون هذا الأنقسام بداخلهم على الأسس العرقية أم سيكون لهم رأي أخر ؟الجواب سنراه في نتائج مؤتمرهم القادم .

مازن الحسوني 2021-3-24

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close