فضائح انتخابات الخارج يراد تكرارها دون حياء 

فرات المحسن 

في هذه الأيام يتباكى العديد من رجال السياسة وأعضاء البرلمان العراقي، وترتفع أصواتهم استنكارا لقرار مفوضية الانتخابات إلغاء مشاركة الجاليات العراقية في الخارج بعمليات الاقتراع في الانتخابات القادمة. وجل هؤلاء من المولولين اللاطمين هم حثالات الأحزاب الطائفية وذيولهم. والسبب في هذا العويل والضجيج، فقدانهم لموارد مالية كبيرة كانت تدر عليهم واعوانهم في الخارج منافع لا تحصى ولا تعد. وهنا لنستعرض بعض ما يبكي عليه هؤلاء. 

لم تسجل المفوضية ( المستقلة ؟؟) للانتخابات غير مشاركة أقل أو أكثر من  270 ألف عراقي في كل مرة جرت فيها عملية التصويت للبرلمان العراقي للثلاث دورات 2005ـ 2010 ـ 2014 للقاطنين خارج العراق. واستبعد من أصل هذا الرقم أكثر من الأربعين ألفا بحجج واهية ودون مسوغ مقبول. لا بل كان الأبعاد نموذجا سيئا لعملية إقصاء متعمد لقوائم بعينها. ورافق تصويت الخارج الكثير من اللبس والإرباك وظهرت عمليات تلاعب وتزوير مؤكدة، سجلها المراقبون والبعض من موظفي التسجيل. ولم تكن بعض المكاتب تمتلك الأمانة المهنية والشفافية في التعامل مع الحدث، بل دفعت نحو إثارة الشبهات في جميع إجراءاتها. وخير مثال على ذلك ما فعلته بعض المكاتب من ابتذال مورس فيه خداع خبيث مع البعض من مواليد الخارج أو مع أخوتنا الاصلاء من الكورد الفيلية ليمنعوا وبشكل خبيث ومجحف من المشاركة .  

سجلت ملاحظات عديدة على أداء مديري المكاتب واتهموا بعدم الحيادية وتبعيتهم لبعض القوى السياسية المتنفذة، وكان هذا واضحا للكثير من المراقبين في مختلف الدول التي أجريت فيها الانتخابات ، وكان تأثير ذلك على وقائع ومجريات الحدث الانتخابي. فقد عمل مدراء المكاتب على استقطاب نسب كبيرة لموظفين من عينات منتقاة وفق الميل الجهوي والطائفي أو الحزبي. وبني ذلك على وفق أغراض سياسية ومصالح شخصية وارتباطات مالية، تأكيدا للسلوك غير المهني وغير الحيادي للمدراء الذين انتدبتهم المفوضية ( المستقلة ؟؟؟) للانتخابات لإدارة العملية الانتخابية في ما يقارب الستة عشر بلدا. وظهرت جراء ذلك عمليات تزوير وتسويف واسعة، لتشطب أثرها الكثير من أوراق التصويت التي تخالف سياسيا توجهات مدراء المكاتب وأتباعهم. ومورس ابتزاز علني نحو أصحاب الوثائق الأجنبية التي تشير لعراقيتهم و تثبت هويتهم الوطنية. وسجلت حوادث تفضيل ومحاباة بين مدراء و موظفي قاعات الاقتراع والبعض من المقترعين. 

ومع كل تلك الأحداث الإدارية، سجلت أيضا وقائع نهب للمال العام لا يمكن التغاضي أو السكوت عنها. لا بل هناك سرقات يستحي من ممارستها حتى أبناء الشوارع. ففي أغلب مكاتب الانتخابات التي افتتحتها المفوضية ( المستقلة ؟؟) وانتدبت أليها أفراد من الأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية، قدمت لهؤلاء المفوضين تخصيصات مالية بلغت الملايين من الدولارات. وقد استغل هؤلاء تلك الأموال للبذخ والهبات والسرقات. وفي هذا السياق نذكر أن أحد هؤلاء المفوضين أستأجر له ثلاثة رجال كمرافقين ( في البلد الآمن ) وبراتب لحين نهاية العملية الانتخابية، وبآلاف الدولارات للفرد الواحد. كذلك حجزت ثلاث سيارات للتنقلات، وشقق سكنية وجناح خاص في أحد فنادق الدرجة الأولى ( البزنس) تبلغ ليلة السكن فيه 500 دولار، ومكتب فاره فاخر. وأحد هؤلاء صرح بأن مكتبه قام بطبع 2800 نسخة من الدعاية الانتخابية وبذات العدد لكراس أخر لشرح العملية الانتخابية. ولكن لم تظهر من تلك الكراسات غير بضع عشرات، لا بل لم يلحظ الناخب وجودا لها حتى في مراكز الاقتراع وطيلة أيام الانتخابات الثلاثة للتصويت. في حين أن تكلفة طباعة تلك الكراسات كانت بالغة الفحش وبالدولار الأمريكي. وجاءت مبالغ تأجير المخازن وشراء القرطاسية وصناديق الاقتراع وتأمين حمايتها لتسجل مبالغ خيالية تثير الكثير من الاستغراب والشكوك. وذهبت جميع تلك المبالغ والحصص إلى شخصيات ترتبط بأصدقاء ومعارف مدراء المفوضيات ومشايعيهم من ذات الحزب أو باقي الأحزاب القريبة. واستدلالا على تلك المحاباة وتبادل المنافع الشخصية، فأن أحد مدراء المكاتب المرسل من العراق لإدارة العملية الانتخابية أستأجر من أحد أصدقائه ومن المقربين لحزبه مخزنا متهالكا دون حماية وبنوافذ محطمة لتأمين مواد العملية الانتخابية بمبلغ خيالي، في حين أن في انتخابات عام 2005 ورغم ما شابها من سرقات، تم أيجار مخزن بمواصفات عالية الجودة مع توفير الحماية له من قبل سلطات ذلك البلد لم تتجاوز تكلفته ربع مبلغ ما قدم كمكافئة لهذا الصديق الرفيق الإسلامي صاحب المخزن. وذات الشيء حدث في عمليات شراء القرطاسية وغيرها من احتياجات المكاتب التي أحيلت بعهدة أشخاص أغلبهم من تجار الدرجة الثانية ومن أتباع الأحزاب الدينية التي تدير العملية الانتخابية. 

وسجلت أيضا نسب عالية وبإفراط ملحوظ لأعداد الموظفين المشاركين في إدارة مواقع وغرف الانتخابات كحراس ومفتشين وإدلاء، كان جل عملهم الوقوف بين الممرات وأمام الأبواب لاجترار الأحاديث والتحديق بالجمال النسوي القادم للانتخاب مثلما قال أحدهم. وأغلب هؤلاء دفعت أجورهم تحت الطاولة أي خارج نظام ضريبة الدخل المعمول بها في تلك البلدان الأوربية.  

فالعملية تستحق اللطم والبكاء عند هؤلاء من شذاذ الأفاق أوباش المرحلة 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close