من درر العلامة المنار حول المهدي ع

من درر العلامة المنار حول المهدي ع، الدكتور مروان خليفات

1ــ النصوص متضافرة متواترة على حقيقة المهدي.
2ــ والنصوص عندنا متواترة على تسميته وتسمية آبائه فردا فردا.
3ــ وقد وقع بالفعل كل تلك المسميات بالتسلسل.

4- وقد اُخبرنا بأن ولادته غير طبيعية وغامضة، لأن والده وجده ووالد جده وجد جده كانوا تحت الإقامة الجبرية في القصور العباسية وكانوا تحت المراقبة بحساسية ظهور المهدي ، وقد عمد العباسيون لتسمية أحد أولادهم (بالمهدي) فخيّب ظنهم لأنه تبيّن انه من الراقصين والحمقى، فترصدُ المهدي في هذا البطن من هاشم، لم يكن تربص الشيعة وحدهم، بل تربص أعداءهم أيضا للقضاء عليه، ولكن شاء الله أن يظهر نوره، ولو بشكل معجز وخفي.

ولهذا شابت حالته الكثير من التناقضات المتعمدة، كإخفاء وإظهار في نفس الوقت، وقد قيل إن الإمام الحسن العسكري نفى وجود ولد له (لو صح الحديث) وفي نفس الوقت يبعث على رؤساء الشيعة يريهم إمامهم، وهو طفل يكلمهم بأرقى ما يتكلم به رجل. والإمام الحسن العسكري لا يتزوج و إنما يتخذ لنفسه أمَة وهي تكون أم المهدي، ليقال هو غير متزوج، فمن أين له الولد؟

فهذا كله نوع من أنواع وضع المشوشات العقلية أمام الأعداء من أجل حفظ هذا الإمام العظيم، وهي أمور جرت بأمر الله وتوفيقه، ونجاحها كان معجزة بحد ذاته، فلو فكرنا جيدا، لوجدنا إن من الصعب تضييع مثل هذه الحقيقة على جند يقومون بحراسة إمام تحت الإقامة الجبرية في بيت الخليفة يسير مع الخليفة أينما سار، ولهذا فإن الجند هم من اختلق قضية السرداب، التي لا يعرفها الشيعة القدماء و إنما حَرسُ الخليفة هم من أثارها، حين تأكدوا من الاستخبارات وجود ولد للإمام، فأرادوا القبض عليه، فهجموا على دار الإمام، فلم يجدوا إلا أن طفلا نزل سردابا فنزلوا خلفه فلم يجدوا شيئا وهم من أشاع هذا، وجاء من لا يفهم بعد ذلك وأدعى إن هذه هي الغيبة!! بينما هي حادثة في بداية حياة المهدي عليه السلام، وهذا هو نتيجة الإشاعات والتشويش الذهني الذي قام به نفس من يشيع هذه الترهات وساعد عليها الشيعة لسلامة إمامهم كما فعل الإمام الحسن العسكري نفسه سلام الله عليه.

المهم أن المهدي عليه السلام تم الإخبار عن ولادته من قبل أبيه الحسن العسكري ومن اغلب الأئمة قبله ومن النبي.

5- وتم الإخبار عن ولادته بشهادة أبيه والقابلة (عمة أبيه) .
6- وتم مشاهدته واللقاء به.

7- وتم تواصل الشيعة به بطرق ملتوية.

8- ومن ثم اخبر بالغيبة الكبرى التي لا يعلمها إلا الله.

فهذه أدلة لم تحصل لثبوت أي واحد منا، لا أنت ولا أنا، وقد ثبت لنا وجودنا تاريخيا، فكيف تريد أن ننكر هذه الأدلة؟ التي يثبت بأقل منها وجود شخص تاريخيا، فالشهادة على الولادة واللقاء به وثبوت آثاره، من فقه ودعاء وعقيدة، تعتبر إثبات وجود لا ينكرها إلا منكر للعقل ونتائجه…

ان قيل : بما أنكم تقولون بوجوب وجود الإمام وأن وجوده لطف ، فهذا منفي في حال الغيبة فبطل دليلكم

– قلت: هذا السؤال كله خطأ، فلا نحن نقول بوجوب وجود الإمام بل نقول بوجوب الإمامة، وأن الأمة لا تخلو من إمامة، وهذا أمر لا يختلف مسلم معنا فيه ، غير أننا نقول أن الوجوب عقلي، بمعنى لا ينبغي أن يكون بدونه، ويختلف معنا قسم ممن لا يفهم الإسلام فيقول بأن الدليل شرعي وليس عقليا ، ودليل اللطف هو جوابنا على المعتزلة القائلين به، والذي هو دليل صحيح، ولكنه لا يمثل رأينا بالكامل، فليس فيما طرح أهل البيت أي إشارة إلى اللطف، و إنما هو من باب إلزام الخصم بما التزم به. وقد بحثه علماء الشيعة فوسعوا في تحديد هذا الدليل وتصحيح طرقه بموجب قاعدة الحسن والقبح والعقليين وهو عندنا فرع لدليل ( قبح العقاب بلا بيان) المنبثق من تلك القاعدة التي تؤسس للعدل والتي نتفق فيها مع المعتزلة بتطابق تام.

ثم إننا لا نرى مطلقا عدم حصول اللطف بالغيبة ، لأننا نؤمن إيمانين مهمين الأول هو حصول التوفيق الخفي بواسطة الإمام نفسه وهذا بحث خارج موضوعنا ،

والثاني وهو المهم فكريا ، وهو إن المدار على الحجة المجعولة شرعا وهي حاصلة قطعا بالنص الصريح، بخلافها عند غيرنا وهذا بفضل الإمام نفسه، حيث تم تكليف المؤمن بالعمل وفق القواعد المؤسسة، سواء بجعل أو بكاشفية الصحة من النص ، والصيرورة إلى جعل (صحة الحكم الظاهري) ، وقد حُرم الناس وليس نحن فقط من الحكم الواقعي، الذي ننتظر حصوله بلهفة بظهور مولانا المهدي صلوات ربي عليه،

وهنا أبين لك الفرق بين السنة والشيعة في مقام الجعل والحكم، ببيان بسيط جدا، وهو أن فترة البيان عندنا بحدود 345 سنة من البعثة إلى الغيبة، بينما فترة البيان عند السنة من البعثة إلى وفاة الرسول نظريا، وعمليا من السنة الرابعة أو الخامسة للهجرة إلى وفاة الرسول، ثم انقلب مصدر التشريع عندهم في تذبذب بين اتباع طريق الصحابة الذي لا دليل على اتباعه إلى أدلة عقلية قاصرة عن الوصول للحجة المبرأة للذمة ، فالفرق هو طول فترة البيان الحجة عندنا بما لم يدع شيئا إلا ذكر،

وقد تنكر علينا بالإرسال عن رسول الله ، وبوجود التعارض، جوابه: إن رواية إرسال أئمتنا غير ضار أبدا وهذا يعرفه أهل الحقيقة، ولهذا حين يروي عنهم سني يؤكد بأنه رواية متسلسلة إلى الرسول لأنه لا يفهم القضية حقيقة، كما هو حال السكوني القاضي السني الراوي عن أئمتنا والموثق عندنا، فلو تمعنت في روايته عن الإمام الصادق عليه السلام، لوجدت اغلبها منصوص على انه رواية عن الرسول، و أما التعارض فهذا حاصل وهو غير مضر لأنه محلول بشتى الطرق ، ولم يكن التعارض في يوم من الأيام مصدر نفي لأصل الحديث وإلا لبطل الحديث عن رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم .

فملخص ما أريد قوله بأن الفترة التي قدرها الله للبيان هي فترة كبيرة، وقد عرفنا فيها جل القواعد مما لا يخفى على الفقيه الشيعي حل اصعب وأعقد المسائل الفقهية بواسطة قوانين أسسها أئمتنا عليهم السلام بحجة عندنا ، وهي نفسها لو عمل بها غيرنا لا تخرج من كونها ضلالا مبينا لهم، لأنها بدون حجةٍ من حجةٍ عندهم، وما هي إلا سرقات واحتمالات ظنية مجردة لأنهم لا يؤمنون بحجة الأئمة واقعا، وهذا لا يقوم به حق وبراءة ذمة، ولكن على قول من يقول بسقوط التكليف بموافقة الحجة في العمل حتى بدون إرادتها فيكون من يتبع هذه القواعد ناجٍ وهذا قولُ يقول به بعض فقهائنا ومن المتأخرين السيد محمد الروحاني، فما تعتقدونه من التعارض بين دليل الإمامة عندنا ومن معارضته بالغيبة ما هو إلا عدم توفيق في إصابتكم الحقيقة، وعدم فهم كبير فيما نقول، وفي مقولاتنا العقائدية والفقهية وفي تاريخنا الإسلامي الناصع )
انتهى كلام الشيخ المنار

ملاحظتان ترتبطان بالموضوع :

1ــ عدد الأحاديث الصحيحة لدى الجمهور دون تكرار هو 4400 حديث كما نص على ذلك ابن حجر وغيره، بينما ما صح في الكافي وحده ــ أكثر من 5000 حديث ــ وهذا الرقم يفوق ما صح لدى الجمهور في كل كتبهم !
هذا مع وجود الكثير من الكتب الروائية الأخرى غير الكافي التي تحوي الكثير من الصحيح والمعتبر .

2ــ عدد أحاديث الأحكام لدى الجمهور حوالي 500 حديث جمعها ابن حجر في بلوغ المرام، بينما هي في وسائل الشيعة للحر العاملي أكثر من 30 ألف حديث ! ومع مستدرك الوسائل وخاتمة المستدرك للنوري تصل إلى حوالي 60 ألف حديث !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close