هل سيكون بايدن غورباتشوف امريكا ؟

ادهم ابراهيم

لم تكن الترامبوية والشعبوية حالة طارئة في الولايات المتحدة الامريكية .  ولم يكن ترامب المسؤول الوحيد عن ما حدث وسيحدث فيها ، انما هو نتاج تراكمات سلوكية وانقسامات وتمييز عنصري كان موجودًا قبله ، وجاء ترامب تعبيرا عن هذا الواقع ، ولكنه ساهم بالتأكيد في تعميق هذه الانقسامات داخل المجتمع الامريكي غير المتجانس اصلا . وذلك من خلال فكره اليميني المتطرف وسلوكه الفوضوي ، الذي اجج التوتر العنصري والثقافي في امريكا .
وفي الانتخابات الاخيرة شهدت الولايات المتحدة انقساما حادا في المجتمع ، وظهر جليا ان هذا البلد قد اصبح على حافة الانفجار .

يتم الإعلان مرارا وتكرارا عن زوال الولايات المتحدة نتيجة معطيات مختلفة . ولكننا لم نشهد سابقا مثل هذا الانقسام العميق في المجتمع الامريكي  مثلما شهدناه في الانتخابات الاخيرة ، والذي بات يهدد جوهر الديموقراطية الامريكية .
هذه الديموقراطية التي تحاول الولايات المتحدة تصديرها الى العالم باعتبارها نهاية التاريخ .

ان الانقسام الحاد والمتنامي في المجتمع الامريكي يستند على اسس اقتصادية وعنصرية ، فقد بينت الاستطلاعات التي أجراها مركز إديسون للأبحاث أن ترامب احتفظ بتأييد أغلبية قوية من الناخبين البيض تبلغ نحو 55 في المئة ، وان معظم الأمريكيين ليس لديهم ثقة قوية في مستقبل بلادهم ، حيث يعتقد حوالي 60٪ أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ .
يضاف الى ذلك ان الولايات المتحدة الامريكية تعاني اكثر من اي بلد آخر من جائحة كورونا ، وهي تتفاعل بشكل كبير مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور مما سيؤدي الى مستقبل كارثي .

ونتيجة لذلك فان دخل الفرد اصبح متدنيا بشكل كبير ، واننا نشهد انهيارا متسارعا للطبقة المتوسطة ، حيث ان اكثر من نصف الشعب الامريكي يمر بضائقة مالية ، سوف تشتد مع تزايد الرهن العقاري والديون المستمرة .

ان تآكل الطبقة الوسطى الأمريكية منذ عام 2008 ، قد ادى إلى زيادة التمييز وعدم المساواة بشكل لا يطاق وتسبب في انقسامات طبقية ، اضافة الى الانقسامات العنصرية .
واصبح 1٪ من الامريكيين يسيطرون على ما يقرب من 40٪ من إجمالي ثروة البلاد .
 فجوة الثروة هذه تدل على هشاشة النظام وتذكرنا بانهيار معظم الإمبراطوريات في التاريخ . 
ان رئيسا مثل جو بايدن باداءه الرتيب، الذي وصفه ترامب مرارا بـ Sleepy Joe اي النائم ، فإن حكومته ستكون حكومة بلا خارطة طريق سياسية ، ولا أجندة إصلاحية ، ومن المحتمل ألا تكون لديها طاقة تنفيذية فاعلة . 

 ليس هناك دول عظمى ابدية ، وان أمريكا بوضعها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والصحي الحالي . والديموغرافيا المتنافرة فيها الى حد العنصرية … ستكون أقرب إلى الفناء مما نعتقد .

ان الانهيار المتوقع للولايات المتحدة لا يعني أنها ستموت حالا ، بل ستكون هناك سلسلة من الانتكاسات على مر الأيام .

إن فكرة الانهيار البطيء الذي لا يرحم للنظام الفيدرالي الأمريكي ، حتى انهياره الداخلي ، هي الفرضية التي قدمها كثير من الباحثين الأمريكيين على أنها الأكثر واقعية ، وعلى وجه الخصوص العالم الاستراتيجي بيتر شوارتز العضو السابق في شبكة الاعمال العالمية .

يشرح المؤرخ ألفريد ماكوي سبب اقتراب القوة الأمريكية من نهايتها من خلال رؤيته للنظام العالمي الجديد .
حيث يقر بأن الولايات المتحدة قد وصلت بالفعل إلى نقطة لم تعد فيها القوة العالمية المهيمنة ، مع تقلص حصتها في الاقتصاد العالمي الى حد كبير .

ان هناك تشابه جوهري في البيئة السياسية الحالية للولايات المتحدة وتلك التي كانت سائدة في الاتحاد السوفياتي في فترة ماقبل غورباتشوف .
فهل سيبدأ العد التنازلي لانهيار الولايات المتحدة الامريكية ، وكم سنة نحتاج لنشهد سقوطها المدوي ؟
ادهم ابراهيم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close