“نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين”

اننا نستعجل النصر دون ان نودي شروطه ولعل اهمها الايمان. فها نحن نهيم على وجوهنا ننتظر الفرج مرة من امريكا واخرى من الكيان الصهيونى وثالثة من روسيا. فلا نزال لم نتعلم الدرس الذي مفاده “ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم”. وان الله غني عن الشركاء لذلك فانه يوكلنا الى من استعنا به. كما ان النصر بحاجة الى مقدمات اخلاقية اجتماعية تحتم على اي شعب الاعتصام بها لعل اهمها الوحدة الوطنية.
الواقع المؤلم الذي يعيش فيه العرب المسلمين اليوم مزري وخطير ولم يصل الى هذا السوء حتى في عصر الجاهلية الاولى. اذ اضحى النفاق والشقاق المتضمن للكذب المخجل وخيانة الامانة والغدر بالوعد والفجور في العبودية. لقد اضحى هم الحكام العرب التنافس للحصول على متاع الدنيا وزخرفها حتى لو ارتكب اعظم المحرمات كالتعاون مع الكيان الصهيوني. بالتوازي مع ذلك كان فقدان الاخلاق لدى الشعوب ملازما لتلك الخيانات. هنا نفهم وندرك مغزى حكمة الله الذي جعل الدرك الاسفل من النار للمنافقين المسلمين.
لقد راينا بام اعيننا ما احدثه الاسلاميين المنافقين والاعراب الاشد كفرا ونفاقا من البهتان والكبائر التي تقشعر منها الابدان. لقد نشروا الفساد بسرقاتهم وخيانتهم مبادئ دينهم وافسدوا المجتمع بحيث انتشر الالحاد نتيجة دجلهم وانانيتهم وتعصبهم. بات الاسلام في نظر بعض الجهلة وغير المسلمين رديفًا للاستسلام والفساد والعبودية للغزاة الاجانب.
كنا نظن بآن المبادئ الانسانية لبعض القوى العلمانية اليسارية والليبرالية تكون حائلا بينهم وبين ممارسة الفساد. لكن فساد وخيانة الاسلاميينن المستسلمين اغروهم للحاق بهم. فاصبح انتشار الفساد في المجتمع كالنار في الهشيم يهدم اركانه.
ظهر جليا ان الكثير من العرب المسلمين قد فشلوا في مرحلة التمحيص. فبعضهم كان ينتظر الفرصة السانحة ويخطط لها لمقايضة دينه بدنياه. وبعضهم فقد صبره عندما راى الفريق الاول المتاجر بدينه قد باع مبادئه وارتكن الى السلطة والمال فشرع هو ايضا التسابق مع غيره للحصول على متاع الدنيا قدر ما يستطيع. كما ان هناك ممن يتربص بالاسلام الدوائر وينتظر هذه الفرصة لينفث سمومه وحقده عليه وعلى رسوله.
لا يزال السواد الاعظم من الصالحين الذين لا ياكلون الحرام وملتزمون بمبادئ الاسلام الكبرى كالعدالة والصدق والامانة والاخلاص والحرية والكرامة والتسامح لكنهم لا يريدوا تحمل المسؤولية ويخافون النصيحة والعمل بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. اما النزر اليسير من المؤمنين الصادقين المجاهدين الذين لا يخافون في الله لومة لائم فمكانهم اليوم كما نرى في السجون او المنفي او يلاقون اشد العذاب.
شأن ما اسلفنا من هذه الاصناف شأن الاقوام السابقة الذين امتحنهم الله وذكر خبرهم في سورة الاعراف “واذ قالت امة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون. فلما نسوا ما ذكروا به انجينا ألدين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون”.
يختصر لنا القران الكريم اذن من خلال هذه الآيات مآلنا ومصير العرب المسلمين. فالنجاة من غضب الله مؤكدة للمخلصين الاحرار الذين لا يخافون من مناصرة الحق ويقفون مع شعبهم. لانهم يتحلون بالشجاعة والصبر والصمود امام المكاره. اما الفريق الثاني فهم ايضا من المؤمنين العايدين الذين لا يعملون الفواحش لكنهم بنفس الوقت ضعفاء يخافون من الصدع بكلمة الحق ولا يريدون تحمل مسؤولياتهم. فهؤلاء اهملهم الله ولا قيمة لهم عنده وامرهم اليه اما يعذبهم او يعفوا عنهم. اما الفريق الثالث فهم الفسقة المنافقين المجرمين الظلمة الذين سيصيبهم عذاب اليم في الدنيا في الوقت المعلوم على يد الاحرار او عذاب شديد من الله.
قال تعالى “انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد”. انه وعد غير مكذوب وعلينا ان نسير على السنن التي امرنا بها القران الكريم من البحث عن العلم والعمل الدؤوب لانقاذ شعبنا. فالكرامة بالدنيا والجنة لا ينالها الا العاملون “فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون”. يريد منا القران اذن عمل الخير بالدنيا “الذين امنوا وعملوا الصالحات” للفوز بالدارين.
كلما تسلحنا اذن بالصبر والعزيمة والتسامح والتضحية والتعاون بيننا وجعل حب الوطن اولوية والعمل على رقيه والعيش فيه بحرية دون عبودية لاحد. فاننا نقرب يوم النصر على اعداء الداخل والخارج في المنطقة العربية. عندها سنرى الوعد الالهي يتحقق “نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين”.
الدكتور نصيف الجبوري
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close