مئآل الظلمة المسلمين “قلً هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا….”

مئآل الظلمة المسلمين “قلً هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا….”

عنوان هذا المقال هو جزء من اية قرانية من سورة الكهف “قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا”. انها سورة تحكي وتصور لنا شأن المعاندين من الطواغيت والمفسدين من الحكام والقضاة المنافقين او الذين لهم صول وجول في الشان العام
فمنذ نمرود وفرعون الى ان يرث الله الارض ومن عليها هناك حكام وامراء يتهمون المصلحين دائما بالافساد ويدعون انهم هم المصلحون. فقال تعالى في اوائل سورة البقرة: “واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون”. لقد سبق ان قال فرعون لموسى عليه السلام بانه من المصلحين وموسى يريد الافساد في الارض. كما قالها قوم هود وصالح وشعيب لانبياءهم بانهم جاءوا للافساد وتغيير ما الف عليه اباءهم واجدادهم. نفس الامر حدث مع رسول الله فعلى الرغم من ان قريش كانت تعترف بانه الصادق الامين لكنهم وصفوه بالسحر والجنون وما الى ذلك.
على مدى التاريخ هناك من يحرف الحقائق مستغلا قوته السلطوية فارضا على الناس دكتاتوريته بالاكراه. كلما نصحه احد بان يعود الى جادة الصواب يقول دون تردد بانه من المصلحين. وانه مختار من قبل شعبه ويقوم بواجبه تجاههم خير قيام.
فمثلما هناك درجات في الجنة للرسل والسابقون واصحاب اليمين هناك ايضا دركات في جهنم. ان شدة عقوبة المنكرات تختلف باختلاف وقت حدوثها والشخوص الذي يرتكبوها ومدى ضررها ومفسدتها على المجتمع. كما يؤخذ بنظر الاعتبار نية عاملها وموقعه الاجتماعي وعمره. وهل كان عمل المنكر متعمد مع سبق الاصرار او نشوة عابرة. يبين لنا حديث صحيح لرسول الله هذه الفواحش ومدى مقتها من رب العالمين يوم القيامة فيقول: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر اليهم ولهم عذاب اليم: شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر.
فالنوع الاول يتطرق الى الزنى كونه فاحشة وساء سبيلا. لكن هناك فرق وتمييز عن الله بين زنى شاب وقع في المعصية لهيجان شهوته وغلبة الحرام على فعله وقد يتوب منه. وبين شيخ كبير محصن قد هدأت شهوته وليس بحاجة الى الزنى لكنه يزنى استكبارا واستهزاء باحكام الله. لا يمكن ان يكون عقابه كعقاب ذلك الشاب عند الله تعالى.
اما النوع الثاني من الناس الذين ذكرهم حديث رسول الله ملك كاذب. ان الكذب قبيح ويعاقب صاحبه لكن هناك فرق كبير بين كذب صاحب الحاجة الذي يريد ان يحصل عليها لاحتياجه لها او يدفع ضرر لمصلحته او مصلحة عائلته. وبين ملك كذاب يحكم بين الناس وبيده السلطة والمال ويتحكم في رقاب الناس لكنه يكذب عليهم بدون مسوغ ولا اضطرار. لكنه جبل وتربى على الكذب والغدر والفساد فاضحت لباس وعادة وسجية له.
النوع الثالث عائل مستكبر علما بان الكبر صفة خاصة لله الواحد القهار وحده لا ينبغي لاحد منازعته عليها. مع ان الكبر امر محرم وغالبا ما يرتبط بالسلطان والثراء وذوي الجاه عموما وسيحاسبهم الله على ارتكابهم هذه المعصية. لكن الله يعاقب آكثر من غيره العائل الفقير البسيط. لان الكبر ينبغي ان يكون ابعد عليه من غيره وعليه ان يتسم بالتواضع ويعرف قدر نفسه.
ان ما يحصل في عالمنا العربي الاسلامي اليوم من ردة وخنوع وذل للصهاينة والامريكان والروس هو مصداق الحديث سابق الذكر لان حكامنا سوف لن ينظر الله اليهم يوم القيامة ولن يزكيهم ولهم عذاب اليم انهم كذلك من صنف الاخسرين اعمالا كما ذكرت الاية الكريمة وهذه الكلمة اخطر واسوء بكثير من كلمة الخاسرين. هؤلاء هم الذين ضل وضاع كل عمل خير قاموا به بالحياة الدنيا لان عاقبتهم الخسران المبين. ان كل اعمالهم هي رياء وسمعة لاجل ارضاء الناس لكنها ستكون يقوم القيامة هباء منثورا. كما قالت اية من سورة الفرقان “وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا”.
هناك الكثير اليوم من الاعراب الاشد كفرا ونفاقا باتوا يتطاولوا بالبنيان ويرتكبون الكبائر في موالاة اعداء الله واعداء الاسلام والمسلمين. كما لا ننسى ان من هؤلاء الاخسرين اعمالا ايضاً اولئك الذين دخلوا مع الغزاة الامريكان عام 2003 لبلاد الرافدين ففسدوا وافسدوا فيها ويعتقدون بانهم يحسنون صنعا.
لعل خير كلمة في حق هؤلاء واولئك ما قاله ابن خلدون رحمه الله: لا تولوا ابناء السفلة والسفهاء قيادة الجنود ومناصب القضاء وشؤون العامة. لانهم اذا اصبحوا من ذوي المناصب اجتهدوا في ظلم الابرياء وابناء الشرفاء واذلالهم بشكل متعمد. نظرا لشعورهم المستمر بعقدة النقص والدونية التي تلازمهم وترفض مغادرة نفوسهم.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close