الخرافة والسلوك!!

الخرافة والسلوك!!

كل ما فينا أتاه فعلنا فبها الأفعال نفشي فكرنا
المجتمعات الحية المتقدمة التي صنعت الحياة , وأدركت قيمة العقل ودوره في تحقيق الصيرورات الإنسانية الكبرى ، هي التي عبّرت عن قدراتها في الإقتراب العقلي والمنطقي من حياتها ، فوضعت خرافاتها ومعتقداتها تحت أضواء العقل , والسؤال الذي يبحث عن جواب واضح ودقيق ، بعيدا عن التضليل والتشويه.
والمتأخرة ضالة لأنها مأسورة بموروث الخرافة ، وما بني عليها من تصورات وتهيؤات ترمي إلى إستعباد الناس وعقر عقولهم , ومصادرة حريتهم وحقوقهم الطبيعية ، لتحقيق مصالح فئة معينة من الآخرين , الذين يستثمرون في مستنقعات الغفلة والجهل والتضليل.
ولا بد أن تتعلم مهارات التقدم وتستحضر أسباب القوة والأمل ، وتخرج من معاقل البهتان ، وذلك بوضعها لكل شيئ في حياتها تحت مجهر التساؤل الرشيد والتوضيح العلمي الدقيق ، الذي يبني صورة الحاضر ويؤكد مسارات المستقبل , المنطلق من العالم المتنور وليس المزين بالظلام والعمه في قيعان الآبار.
فكرةٌ جارت وأخرى تشتكي وعليلُ الرأي داءٌ عندنا
فالمجتمعات المتقدمة لم تتعلم لو أنها رضخت لخرافات الماضي وعقليات التراخي ، وعدم القدرة على البحث بالأسباب , والإتيان بالبرهان والمواد اللازمة لبناء عمارة الحياة ، وتحقيق دور الإنسان وتأكيد وجوده في مسيرة صيرورتها وفعلها المتطلع إلى ما هو صحيح وفعّال , لإنطلاق الخطوات الحضارية وشد الأجيال إلى مسيرة الإبداع.
وبهذا التوجه الحضاري المتقدم ، إستطاعت المجتمعات المتنورة أن تؤكد قوتها , وتطلق طاقاتها وتعبر عن نفسها وتترجم أفكارها ، وتمضي في مسيرة البناء والإرتقاء الحضاري المتنامي.
وعليه فأن من واجبنا أن نضع كل ما نراه ونعتقده تحت أضواء العقل ، ونتساءل عن مدى صحته وصلاحيته للحياة والتقدم والقوة والبناء .
وبما أن العالم المعاصر يوفر لنا أدوات القياس والفهم والتقدير، فيمكننا أن ننظر إلى كل خرافة وسلوك وتقليد وعادة في حياتنا ، ونقايسها ونناظرها ، ونبحث عن عقلانيتها وحكمتها وفائدتها الإجتماعية والإنسانية ، ونقرر مدى صحتها , وهل أنها جديرة بالبقاء والتواصل ، أم بالغياب والإنقراض.
يا خرافات الزمان المنتهي قد كفانا ما جناهُ جهلنا
فالتقدم لا يكون إذا لم يتحرر الإنسان من أسر الخرافات , التي تقيّد تفكيره وتمنع صيرورته وتدفع به إلى حيث لا يكون.
وفي مجتمعاتنا الكثير من التصورات الخرافية والإاعتقادات اللامعقولة المؤذية ، التي علينا أن نقيسها ونحللها ونستقصي جذورها ودوافعها ، ونرى قيمتها وأهميتها ، أو ضررها وتفاهتها ونهايتها .
فعلينا أن لا نأخذ الأشياء على علاتها ، ويجب أن نقر بها عندما تتوفر الأسباب الكفيلة ببقائها.
بمعنى أن تكون مدعومة بمسوغات منطقية وحقائق ضرورية لتحقيق القيمة والدور ، وإلا فعلينا التحرر منها والتفاعل مع الحياة بدونها , وبفعل ونظر جديد يؤسس لمعاني مسيرتنا الصاعدة فيها.
فهل يا ترى سنرتقي إلى عقولنا أم نبقى غاطسين في مستنقعات خرافاتنا ، وأحواض البهتان المروية بالضلال والخسران؟
فالإنقياد لما هو شائع دون العقل والتحليل والنظر ، مأساة إجتماعية ذات تداعيات خطيرة على أي مجتمع بشري .
لأننا ندرك الأشياء وفقا لما زرعه ذلك الشيوع في أعماقنا من صياغات شكلية , وإستجابات جاهزة ذات تأثيرات مناهضة لمسيرتنا وأسباب تقدمنا وبقائنا.
والشائع يبني عمارته في عقولنا , ويمنعنا من التفكير والنظر الإنساني الواعي ، مما يحجب عنا الإقتراب المفيد من الحياة , ويوفر لنا أسباب الكسل والتراخي والدخول في نفق الخراب.
 
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close