مع الإخوان

مع الإخوان، الدكتور صالح الورداني
——-
عاصرت جماعة الاخوان في مصر وفي الكويت وكنت على صلة بالعديد من قيادات الجماعة القديمة ورموزها في فترة السبعينيات..
وقد انتدبوني مرات عديدة لخطبة الجمعة في المساجد التابعة لهم في القاهرة..
وعملوا على استقطابي..
عند الاخوان الولاء للجماعة مقدم على كل شئ حتى الدين..
وهو ما دفع بهم الى التحالف مع الطغاة والعملاء من أجل الحفاظ على الجماعة..
والتحالف مع الأحزاب العلمانية مثل حزب العمل وحزب الوفد في عهد اللامبارك..
وقد ألقوا بأنفسهم في أحضان آل سعود وحكام الخليج بعد أن ضربهم عبد الناصر ..
وألقوا بأنفسهم في أحضان ملوك الاردن العملاء..
وألقوا بأنفسهم في أحضان صدام حسين بعد أن ضربهم حافظ الأسد في سوريا..
وألقوا بأنفسهم في أحضان البشير المخلوع في السودان..
وألقوا بأنفسهم في أحضان عميل آل سعود عبد ربه مقهور ووقفوا معه ضد الحوثيين..
ثم ألقوا بأنفسهم مؤخرا في أحضان اردوغان بعد أن ضربهم السيسي..
وكل ذلك من أجل مصلحة الجماعة لا مصلحة الدين..
الا انهم لم يستفيدوا من دروس الماضي..
وقد قرر الاتراك طردهم اليوم كما طردوا من قبل من مواطن كثيرة..
وكان القطبيون اذكى منهم بلجوءهم لدول اوربا منذ البداية..
وقد شارك الاخوان في الحملة الضارية ضد الشيعة أثناء الحرب العراقية الايرانية..
وعلى الرغم من تأريخهم الأسود احتضنتهم الجمهورية الإسلامية..
وهى لا تزال تحترمهم وتقدسهم ..
وهو موقف حزب الله اللبنانى بالتبعية أيضاً..
وتلك هى مقتضيات السياسة التي تقوم على المصالح وتدوس القيم..
ويمكن القول أن الإخوان مروا بثلاث مراحل :
الأولى هى المرحلة الملكية..
والثانية هى المرحلة الجمهورية..
والثالثة هى المرحلة النفطية..
أما المرحلة الملكية فهى مرحلة حسن البنا المؤسس الذي بدأ دعوته عام 1928م في مدينة الإسماعيلية -نسبة للخديوي اسماعيل -مقر إدارة قناة السويس ومعقل الانجليز..
وتلقى حسن البنا أول دعم لجماعته من قائد الانجليز في الإسماعيلية وهو مبلغ خمسمائة جنيه..
وهو مبلغ كبير في تلك الفترة..
وكان الإخوان في هذه المرحلة في حالة تحالف مع القصر..
وفي مناسبة عيد ميلاد الملك فؤاد كان البنا يخرج مع الاخوان وهم يهتفون : نحن جنودك يامولاي..
والبنا مع كبار الإخوان يذهبون في كل عام لقصر عابدين ليوقعوا في دفتر التشريفات..
وأسس البنا ما سمى بالتنظيم السري الذي قام أحد عناصره باغتيال النقراشي باشا رئيس الوزراء ووزير الداخلية في 1948/12/28م ..
واغتيل البنا بعدها في عام 1949م..
وصدر بعدها قرار بحل جماعة الإخوان..
وفي عام 1951م جاء حزب الوفد للحكم وكان على صلة بالإخوان..
وانتهز الإخوان الفرصة وطلبوا من الوفديين التوسط لهم لدى الملك فاروق من أجل عودة الإخوان ورفع الحظر عن الجماعة..
ووافق فاروق على شرط أن يختار المرشد بنفسه..
وقدم الإخوان للملك مجموعة من الأسماء المرشحة لمنصب المرشد..
واختار الملك من بينهم حسن الهضيبي..
ولم يكن الهضيبي له تأريخ مع الاخوان وكان من عائلة ارستقراطية..
وهنا بدأ الشقاق وانقسم الإخوان الى قسمين :
قسم مع الهضيبي..
وقسم ضده..
وبهذا انتهت المرحلة الملكية..
وبدأت المرحلة الجمهورية وظهر عبد الناصر والإخوان على هذا الحال من الشقاق والخلاف..
واستغل عبد الناصر حالة الإخوان وتمكن من استمالة عدد من قيادات مكتب الإرشاد..
وكان على رأس هذه القيادات عدد من رجال الأزهر منهم الشيخ محمد حسن الباقوري والشيخ محمد الغزالي والشيخ السيد سابق بالإضافة الى عبد العزيز كامل و عبد الرحمن السندي رئيس التنظيم السري للإخوان..
ودخل عبد الناصر في صدام مع مجموعة الهضيبي..
وانتهى هذا الصدام بتصفية جماعة الإخوان وتقديم الهضيبي ومجموعته لمحكمة الشعب التى كان يرأسها جمال سالم وانور السادات وحسين الشافعي..
وفر من فر منهم فيما بعد نحو الخارج..
وكان فرار عناصر الهضيبي نحو السعودية ودول الخليج..
وكان فرار أتباع سيد قطب نحو اوربا سيراً مع المعتقد القطبي الذي لا يجيز التعامل مع الحكومات الكافرة..
وكانت المحكمة العسكرية قد اصدرت حكمها بالإعدام على الهضيبي والمستشار عبد القادر عوده وكيل الجماعة ويوسف طلعت الذي ترأس التنظيم السري بعد السندي ومحمود عبد اللطيف الذي اتهم بلإطلاق النار على عبد الناصر وهو يخطب في ميدان المنشية بالاسكندرية في 26/10/1954
وغيرهم..
وتم استثناء الهضيبي من حكم الإعدام ليتحول للسجن المؤيد..
وحكم بالسجن على بقيتهم وعلى رأسهم سيد قطب..
وفي داخل السجن بدأت أفكار سيد قطب في البروز..
ومال إليها شباب الاخوان..
وهو ما شكل إزعاجاً كبيراً للهضيبي وكبار الاخوان..
إلا أن عبد الناصر قرر الإفراج عن الهضيبي ومجموعته في أواخر الخمسينيات ومعهم سيد قطب..
وعاد الإخوان للنشاط مرة أخرى ولكن هذه المرة بزعامة سيد قطب..
وتم القبض على الإخوان من جديد عام 1965م وقدموا للمحاكمة العسكرية التي أصدرت حكمها بالإعدام على سيد قطب وتسعة من رفاقه..
وتقدم ثمانية من المحكوم عليهم بالإعدام بالتماس لعبد الناصر للعفو عنهم بينما رفض قطب وزميله الشيخ فرغلي تقديم هذا الالتماس..
ونفذ حكم الإعدام في قطب وفرغلي وتحول حكم الإعدام على الثمانية الآخرين للسجن المؤيد..
وروى لى أحد عناصر الإخوان أن الإخوان كانوا يطلون من نوافذ الزنازين على قطب وهو مساق لتنفيذ حكم الإعدام هاتفين : الى الجحيم ياقطب..
أما ما نشره الإخوان فيما بعد عن قصص التعذيب في السجون على يد رجال عبد الناصر ففيه مبالغة وتهويل..
والطريف أن الإخوان لم يمكثوا في السجن سوى سنوات قليلة حتى جاء السادات فأطلق سراحهم..
ودخل الإخوان في تحالف مع السادات ضد خصومه من الناصريين واليساريين وغيرهم..
إلا أن هذا التحالف انتهى في النصف الثاني من السبعينيات خاصة بعد ظهور الجماعت الإسلامية الجهادية والسلفية والتكفيرية واتجاهه للصلح مع الكيان الصهيوني..
واصطدم السادات بالإخوان وتيارات المعارضة وقرر تصفية الجميع في ايلول من عام 1981م وتم اغتياله في الشهر التالي من قبل عناصر الجهاد..
و كنت من بين المعتقلين مع الاخوان في تلك الفترة التي سبقت اغتيال السادات..
ومع السادات واللامبارك دخل الإخوان المرحلة النفطية حيث تواترت عليهم الأموال وأقاموا العديد من المؤسسات وأصبحوا من القوى المؤثرة اقتصاديا..
وتضخموا في عهد اللامبارك تضخماً كبيراً..
وأسهم ذلك في تمكنهم وانتشارهم بين المصريين..
وكان هناك تحالف خفي بين الاخوان واللامبارك..
إلا أنهم ارتكبوا الخطأ الأكبر بدخولهم في لعبة الربيع العربي..
وركوب الموجة التي أوصلتهم للحكم وفي النهاية أهلكتهم..

* للتوسع في امر الاخوان انظر كتابنا : السيف والطاغوت مصر بين الاخوان والسلفية..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close