الطب والشعر / قطار العمر

الطب والشعر / قطار العمر
د. حسن كاظم محمد
تمهيد: أدّى تقدم الطب وخدماته في البلدان المتقدمة، إلى زيادة نسبة المسنين في المجتمع، وأصبح الإلمام بكافة المشاكل التي تصاحبها أمرا ضروريا، ولذلك تم تطوير جراحات متخصصة، وطرق علاجية وتشخيصية بهذا الخصوص. أذكر هنا بعض المشاهد العملية من الذاكرة مع قصيدة شعبية.
المشهد الأول: في ستينيات القرن الماضي كنت أعمل في قرية نائية في كردستان العراق، يفصلها عن موقع عملي الطبي نهر متوسط السعة (روبار) ينحدر ماؤه من عيون في أعالي الجبال وفوقه جسر خشبي. شيخ القرية يبلغ عمره مائة وعشر سنين. في رياضته الصباحية كان يعبر الجسر يومياً ويمر للسلام عليّ ثم يتّجه للقرية المقابلة مشياً والذي يستغرق وقت الساعة ليحل ضيفا عند زوجته الثانية، علما بأن المسلك نحو الصعود. يعود بعد عدة ساعات ويكرر ذلك في اليوم التالي وهكذا دواليك. كان نحيفا، لا يدخّن، كامل غذائه من القرية، يشم هواءها ويشرب ماءها العذب. صحِبته حوالي السنتين ولم يطلب مني حبه (براسيتول) واحدة.

المشهد الثاني: بعد سنوات معدودات عملت في شعبة جراحة العظام والكسور للأعمار المتقدمة في مدينة هيستنگ(HASTINGS) بالمملكة المتحدة. معظم الحالات التي تواجهنا کانت كسر منطقة الورك نتيجة لهشاشة العظام. تجرى العمليات في نفس اليوم تشجيعاً للحركة، علما بأنهم يعانون من أمراض مصاحبة تعرقل مرحلة التأهيل، كمشاكل القلب، الرئة، الأوعية الدموية، قلة السمع، وضعف الذاكرة.
من الحالات التي تستحق الذكر؛ أحد الخافرين أجرى عملية تبديل نصف مفصل، وعند إجراء الجولة الصباحية مع الأستاذ المسؤول ومشاهدة الأشعة، وإذا بالمفصل مخلوع عن موضعه!. شحب وجه الفاعل من الحرج، لكن الأستاذ بكل هدوء ملطفاً الموقف: لا تقلقوا أنا شخصيا عملتها، صلّحوا الموقف وخذوا التجارب من الحياة العملية والمهم أن لا يعاد الخطأ.
مريضة أخرى تجاوزت المائة عام، رتبنا أمور الكسر ولكنها مرت باختلاطات شديدة كالتهاب القصبات وتدهورت حالتها الصحية. كنا نبذل جهودا مضاعفة ولعدة أيام ولكن بدون استجابة، وعند تقديم التقارير اليومية متباهين بالأداء! كان جواب الأستاذ المشرف: يا أولادي شكرا على الأداء ولكن لا تكونوا متفائلين أكثر من اللازم ،وكأنما لسان حاله يقول(الحليم تكفيه الإشاره)وفعلا بعد يومين فارقت الحياة.
الشعر
وِهَن عَـظـمَك تِغَـيَّر لـون شَعـرَك
آمِـن بالحَـدَث سِـد صَفْـحَةِ لْچـان
***
حَـدَثْ مَيْصير ثابتْ وِالفَـلَك دوّار
يِبْدي اْلزَرِع أَخْضَر ينْتهي ذَبْلان
يـَوْمَكْ عـِيش إِنْسَه لا تِـعِـدْ أيّـام
ألله نْـطاك حِـكمه وْنِعـمة لْـنِسيان
***
إتــرك مَــلَــل زِيــد الأمَـل چَــنّــك
عـايِش دِنْـيـِتَـك للأَبَـد يـابـو فْـلان
لـو شِفْـتِ اْلوَجِه بِـمْرايه صُبْحِـيّه
إِبْدي بْـتِسِمْ، يَومَـكَ جَدِّده فَـرحان
وِذا رِدْتِ اْلشَـبـابْ يْعـود لَـك يـوم
تْـذَكَّـر يـَوم عِرْسَك چانِ له شـان
***
قِـطار اْلعُمُـرْ يِسْري يْمُرْ مَحَطاّت
سْتِـفـيد مْنِ اْلمَحَـطّه وصیر فَـنّان
لْعُمُـر مـو ذاك يِـنْـخَـط بْهَـويـتَـك
عُــمُـر ثـاني إِلَـك ذِكْراك عِـنْـوان
***
تْـذَكّـر كُــل فَــقــيـر وْديـر بـالَـك
يَتـيـم تْساعـده وْتِشْـبِع لْجوعَان
سَفينه الدِنيه إنتَ اْبَّحَر وِتشوف
تسيـر بْـطور ضِد رغبة لْسَـفّـان
دِنيه حِـلوه مُرّه يْـكون تِـجزيهه
لَـتگول الأمُر مـو بـيدي حَـيران
وإلى اللقاء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close