المدائن: حملات دعائية مبكرة تستغل حاجة الناس وفقرهم!

المدائن: حملات دعائية مبكرة تستغل حاجة الناس وفقرهم!

محمد الفاهم

يبدو أن مرشحي القوى السياسية والأحزاب شرعوا في حملاتهم الدعائية هذه المرة بشكل مبكر، بعد أن تم تحديد الموعد النهائي لإجراء انتخابات مجلس النواب العراقي في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الحالي 2021، على الرغم من أن هنالك حديث يشكّك بقدرة الحكومة على تجاوز العقبات وإجراء الانتخابات في موعدها المقرّر بعد أقل من سبعة أشهر من الآن.

تلك الحملات الدعائية المبكرة لمرشحي الأحزاب، بدت أكثر وضوحاً في مناطق أطراف بغداد، وتحديداً تلك التي تعاني من الإهمال الحكومي في الخدمات وانتشار الفقر بين ساكنيها كقضاء المدائن (جنوب شرقي بغداد)، والتي استغل من يروم الترشيح للانتخابات، حاجة الناس فيها من أجل استمالة الأهالي عبر وعود وحلول ترقيعية، مثل تبليط شارع هنا وترميم بيت هناك والتبرع بمحولة كهرباء لا تغطي تغذية عشرة منازل، ترافقها حملة إعلامية لها أول وليس لها آخر!

وبمجرد القيام ببحث صغير في مواقع التواصل الاجتماعي، ستجد أن هنالك العشرات بل المئات من البيجات والصفحات والمنصات في موقع (فيسبوك) أسّسها مرشحو الأحزاب وصرفوا عليها الآف الدولارات من أجل دغدغة مشاعر أهالي قضاء المدائن عبر حملات دعائية تتضمّن محتويات غير حقيقية ولا توجد لها مصداقية على أرض الواقع.

ولكن فات هؤلاء المرشحون، أن كسب الآف الاعجابات والتعليقات في العالم الافتراضي الذي تتيحه مواقع التواصل الاجتماعي، لا يعني بالضرورة إقناع الناس على أرض الواقع، فعلى الرغم من الفقر والعازة التي يعاني منها الكثير من أهالي قضاء المدائن، إلّا أن لديهم القدرة على التمييز بين الغث والسمين، ومن يطلق الوعود ومن يعمل على أرض الواقع بصمت وبدون طشة، من أجل خدمة الناس وتخفيف شيء من معاناتهم.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، أهالي القضاء لا ينسون من وفر فرصة العمل لأكثر من (1500) من شباب ناحية الوحدة والنهروان وغيرها في قضاء المدائن، حين تم تثبيتهم على ملاك هيئة الحشد الشعبي بعد انخراطهم في صفوف جند الإمام الذي تحوّل فيما بعد إلى (اللواء السادس)، والذي أسّسه القيادي في تحالف الفتح (أحمد الأسدي)، بعد انطلاق فتوى الجهاد الكفائي.

كما أن هنالك العشرات من الأسر المتعفّفة تستلم راتباً شهرياً يمكن أن يحميهم من الفقر والعازة، إضافة لمنح العديد من المنازل لذوي الشهداء من (جند الإمام)، إضافة للمئات من الحصص الغذائية التي توزّع على العوائل الفقيرة شهرياً من دون أن تلحقها حملات تصوير وإعلانات دعائية مدفوعة الثمن على مواقع التواصل الاجتماعي.

أما على مستوى الخدمات، فينتظر أهالي النهروان – أحد أكبر مناطق المدائن من حيث عدد السكان- في الأشهر القليلة المقبلة، افتتاح أكبر مشروع خدمي، ألا وهو مشروع (ماء الحل الدائم) والذي أوعز بمتابعته رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، بعد المناشدات والمخاطبات التي قدّمها رئيس تجمع السند الوطني، النائب أحمد الأسدي، من أجل إتمام العمل في المشروع المُتلكّئ منذ عام 2012، والذي من شأنه أن يخدم أكثر من 300 ألف نسمة بطاقة إنتاجية تشغيلية تبلغ 4 آلاف متر مكعب في الساعة.

وفي النهاية؛ هذه الأفعال، هي التي تخدم الناس وتخفّف شيئاً عن كاهلهم وهي من ستكون الحكم عندما يعطي الناس أصواتهم ويمنحون الثقة في تمثيلهم بالبرلمان من أجل الدفاع عن حقوقهم وحقوق أبنائهم، أما الحملات الإعلامية والدعائية في مواقع التواصل الاجتماعي، فسينتهي مفعولها وتأثيرها ما إن تطفئ حاسبتك أو تغلق هاتفك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close