صحيفه الحقيقه في العراق تحاور السياسي العراقي عوني القلمجي

عوني القلمجي معارض عراقي  ينتمي للتيار القومي عاش بالمنفى ولكنه ظل يحمل الوطن في وجدانه

 

س1 :لنبتعد عن السرد التاريخي ونكتفي بنبذة مختصرة عن حياة الاستاذ القلمجي وسبب اختياره للتيار القومي علما بأن تلك الحقبة كانت زاخرة بالتيارات الفكرية والحزبية المختلفة ؟

 

جواب اختصار لحياتي السياسية ينحصر في كلمات محدودة حيث عاصرت العمل السياسي في العهد الملكي ولحد يومنا الحاضر مثلي كمثل العراقيين من ابناء جيلي الذي تميز بدخول الشباب للحياة السياسية المفعمة بالتسابق على تقديم كل ما نملك من اجل الفوز بعراق وطني تقدمي يضمن الحياة الكريمة لابنائه ويحافظ على استقلال العراق ووحدته السياسية والتاكيد على عروبته كونه جزء من تلامة العربية.

اما سبب اختياري للعمل مع الاحزاب القومية هو تاثري وانا شاب في مقتبل العمر بالتيار القومي العربي لشدة ايماني بان تحقيق الوحدة العربية هو الضمانة للوقوف بوجه اعداء العراق سواء في الداخل او الخارج. وهذا لا يتعاكس مع وجود احزاب سياسية اخرى ذات توجهات وعقائد مختلفة فالعراق متعدد القوميات والمذاهب والفئات الاجتماعية ولكل هذه المفردات احزاب سياسية او جمعيات او شخصيات تمثلها. وهذا ليس استثناء عراقي وانما موجودة لدى كل شعوب العالم كافة.

 

س2:  هل نجح القوميون في تأدية رسالتهم بالوحدة العربية ام كانوا وبالا على بلدانهم ؟ مثلما نراها اليوم تئن بجراحاتها ومخلفات الصراع الفكري الذي زلزل كيانات هذه الدول ؟

 

لكل حزب اهدافه وهذا لا يعني بالضرورة النجاح في تحقيق اهدافه كاملة غير منقوصة وهذا الامر لا يخص فشل التيار القومي في الوصول الى اهدافه حيث فشلت بقية الاحزاب في تحقيق اهدافها كالحزب الشيوعي والاحزاب الوطنية الديمفراطية او ذات النهج الاسلاموي. بدليل ان العراق انتهى ليقع تحت الاحتلال الامريكي ووصيفه الايراني. في حين لا يمكن القول بان هذا الفشل شكل وبالا على العراق. فتحقيق كامل الاهداف لا يعني الوبال. ومن المعروف ان جميع هذه الاحزاب والقوى الوطنية قد ساهمت في فترات مختلفة في تحقيق مكاسب كبيرة للجماهير مثل المكاسب التي حققها الشعب العراقي بعد ثورة تموز والمكاسب الكبيرة التي حققها حزب البعث في فترة السبعينات والتي تخص البنى التحتية والتعليم والصحة ولا يغير من هذه الحقيقة ان هذا الحزب لم يحافظ على تلك المكاسب بسبب النظام الدكتاوري او نظام الحزب الواحد الشمولي.

 

س3: لقد طالبتم صدام حسين بالتحول الديموقراطي ،هل كنتم ستطبقون النظام الديموقراطي لو آلت الأمور اليكم ؟

 

لم يعد اللجوء الى تحقيق النظام الديمقراطي خيارا له علاقة بمزاج هذا الحزب او ذاك. فلقد اثبتت التجارب فشل نظام الحزب الواحد ومن ثم سقوطه سواء على يد احزاب معارضة او بتخل خارجي ولا اعتقد ان حزبا يمتلك جزء من عقل سياسي ان يحكم على نفسه بالسقوط اذا اصر على نظام الحزب الواحد ومهما علا شانه ولديه قوة كبيرة نعم سنطبق النظام الديمقراطي اذا الت لنا الامور

 

س 4:   لقد كان ولاء الشيوعيين لموسكو وولاء الاسلاميين لمرجعياتهم الدينية والفكرية والمذهبية و القوميين لعبد الناصر بشكل مطلق ،اين كان العراق في اجنداتكم ؟

 

العراق بالنسبة لنا جزء من الامة العربية وبالتالي فان العمل من اجل عراق وطني ديمقراطي لابد وان يرتبط بعلاقات مع حركة التحرر الوطني العربية بل ان تواجهاتنا تعدت ذلك وناضلنا من اجل اقامة جبهة مع جميع الاحزاب الوطنية والتقدمية واليسارية بل اعتقد بان هذا الترابط مهم للغاية فنجاح اي حركة تحرر في الوطن العربي او العالم يصب في خدمة الحركة الوطنية العراق والعكس صحيح ايضا فاي فشب هناك يعني خسارة هنا

 

س 5 :   بعد هذه الرحلة الطويلة وقياسا على النتائج التي افرزتها الحركات القومية والاممية والتغيرات التي حدثت بالعراق نتيجة هذا الحراك …كيف تقيم التجربة النضالية للقوميين العرب ؟

 

تجربة القومين العرب بمختلف احزابها وفصائلها قد فشلت في تحقيق كامل اهدافها وخاصة لجهة تحقيق الوحدة العربية. وهذا لا يقتصر على عيب او قصور لدى هذه الاحزاب وانما بسبب المؤامرات الكبرى التي تعرض ولازال يتعرض لها من قبل اعتى القوى الدولية في العالم وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية والرجعيات العربية ومن خلفهما الكيان الصهيوني. هذا الامر لا يفتصر على تجربة القومين العرب وانما تعداها الى تجارب الاحزاب والقوى الوطنية في سائر اجزاء الامة العربية بل وصل هذا الفشل الى جميع حركات التحر في دول العالم الثالث اي في امريكا اللاتينة وافريقا واسيا وهذا لا يعني بان بعض هذه الاحزاب قد حافظت على بعض مكاسبها ولا زالت تقاوم اعدائها.

 

س6 :  مثلما تقول انت شاركت في انقلابين عسكريين ،برأيك هل العسكر تمكنوا من بناء الدولة المدنية ام تمت عسكرة المجتمع منذ تاسيس الجمهورية في العام 1958؟

 

لقد شاركت في خمسة اقلابات عسكرية وليس اثنين فقط لكن لا يصح القول بان هذه الانقلابات جميها فشلت في بناء دولة مدنية فالعراق في عهد عبد الرحمن عارف وهو اتي بعد رحيل اخيه عبد السلام الذي تسلم السلطة بانفلاب عسكري لكنه سعى لبناء دولة مدنية فعلى سبيل المثال فان جميع هذه الحكوما في عهد عبد الرحمن عارف كانت مدنية واهمها حكومة عبد الرحمان البزاز. مثلما قامت حكومة مدنية في توتس على يد ابن علي الذي جاء بانقلاب عسكري ايضا والامثلة كثيرة في بلدان اخرى. 

 

س7:     قبل اندلاع الحرب واحتلال العراق وبصورة مفاجئة ظهر عوني القلمجي وبعضا من رفاقه بالمعارضة في العراق وخاضوا حوارا مع السلطة في العراق ،البعض اعتبر هذا الموقف وطنيا خالصا وانا احدهم والاخرين فسروه بكثير من التفاسير منها البحث عن السلطة وسط هذا الركام والتراجع في قوة الدولة وانهيارها ،السؤال كيف تسنى لكم الثقة بصدام حسين وماهي الضمانات التي حصلتم عليها في حينه ؟ وهل كان ثمة أمل في انقاذ الوضع في العراق ؟

 

موضوع الثقة بصدام يعتبر امر ثانوي بالنسبة لامر يخص العراق ومستقبله. بل لم يخطر ببالي حينها مسالة الثقة فالتضحية في النفس من اجل العراق لا يختص به القلمجي ورفاقه وانما هو ديدن كل عراقي وطني يغلب مصالح الوطن على مصلحته الشخصية. وحين تعتبر ان عملك يصب لصالح الوطن فلا اهمية لمن يريد تفسره كما يشاء وفي كل الاحوال اثبتت تجربة الاحتلال اننا كنا على صواب. اما الضمانات التي حصلنا عليها فكانت تخص تعهد النظام بايجاد حل للخروج من الازمة وقد حقننا ما نصبو اليه وهو بناء نظام ديمقراطي تعددي وقانون للاحزاب وكتابة دستور جديد. وكان من المفترض انجاز هذه المهام خلال ثلاثة شهور لكن الاحتلال سبقنا. ولو لم يحدث الاحتلال لكان بالامكان انقاذ العراق حسب تصوري.

 

س 8  :باعتبارك قوميا عروبيا كرست حياتك النضالية لنشر الفكر القومي ،وبعد هذا الزمن ،ما هو تأثير هذه الحركات او الاحزاب بالمحيط العربي 

وهل تمكنت من لعب دور في وقف التداعيات التي تحدث الآن وخصوصا سياسة التطبيع التي اخذت تتزايد هذه الايام   ؟

 

لا يوجد حزب مهما كان صغيرا لا يؤثر في محيطه بصرف النظر عن درجة وحجم هذا التاثير. وبصرف النظر اذا كان المحيط عربيا او اجنيا. وبكل تاكيد فان نضال اي حزب اذا كان ليس بامكانه وقف التداعيات فانه بكل تاكيد قد ساهم في تاجيلها او الحد من خطورتها. اما سياسات التطبيع فاستطيع القول بان الاحزاب القومية قد نجت في تعبئة الجماهير ضد التطبيع بدليل ان التطبيع شمل الحكومات وليس الشعوب فعلى سبيل المثال لا الحصر فان مصر كانت مع التطبيع وعملت معاهدة سلام مع الكيان الصهيوني وبع اربعين عام من ترويج الحكومة للتطبيع كانت اول هتافات الثورة المصرية ضد اسرائيل بل وهاجمت هذه الجماهير السفارة الاسرائيلية في القاهرة.

 

س9:   كونك تنتمي للتيار القومي : اود ان استوضح منك عن ايهما اخطر على العروبة اسرائيل ام ايران وتركيا ؟فاذا كانت اسرائيل لماذا حارب  بعثيو العراق ايران واذا كانت ايران لماذا هذا التهادن مع تركيا وهي تحمل نفس النمط التوسعي لإيران اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الامتداد القومي للأتراك ومنابعهم هو حوض بحر قزوين ؟

 

انت تتحدث عن حكومات وعن اسباب قيامها بهذا الفعل او ذاك فنحن غير مسؤولين عن افعالهم اما بالنسبة لي فان جميع هذه الدول التي ذكرت قد تامرت على العراق. وبالتالي في كلها خطرة علينا وهذا الخطر ودرجاته لا يصح اجراء مقارنة بينها بقدر الوضع الذي نعيشه فالنسبة لي استطيع ان اضع هذه الاسماء حسب الخطر الذي تشكله على العراق في الوقت الراهن فمثلا فان امريكا تاتي العدو رقم وكذلك الكيان الصهيوني ثم تاتي ايرا وتركيا وكذلك دول الخليج دون استثاء وفي المقدمة منها امارة الكويت والسعودية.

 

س10:    هل مازال عوني القلمجي قوميا يؤمن بالشعارات التي ناضل من اجلها في تحقيق الوحدة العربية؟ وهل هذا الهدف يصنف بأنه هدف حقيقي ام هي اوهام السياسة.

 

نعم نعم نعم لازلت مؤمنا بهذه الشعارات وهذه ليست وهمية وانما هي شعارات حقيقة واذا لم نتمكن من تحقيها اليوم فسنحققها اجلا.

 

س 11:  النظام للخروج بحلول تجنب العراق هذا المصير،هل يعتقد الاستاذ القلمجي ان بامكانه الآن ان يجلس مع رموز هذا النظام لايجاد حلول وايقاف هذه التداعيات أم لا؟ولماذا ؟

 

هناك فرق كبير بين نظام وطني دكتاوري او مجرم ونظام عميل باعتراف اركانه دون استثناء. وعادة عندما يتعرض الوطن الى خطر اجنبي ان يتناسى اهله خلاقاتهم ليس هذا في العراق وانما في جميع بلدان العالم اما النظام الذي ينصبه الاحتلال فهنا ينبغي مقاومته واسقاطه وبوش الابن نفسه قال لو تعرض بلدي للاحتلال فاني ساقاوم المحتل هذه هي سنة الكون. في حين ان القبول بالجلوس مع اذناب المحتل فانك تشرعن هذا الاحتلال.

خالص تحياتي وتقديري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close