في ذكرى مولده السابع والثمانيين

في ذكرى مولده السابع والثمانيين
دكتور/ علي الخالدي
منذ تَكْون الطبقة العاملة العراقية ونشوء حزبها الطليعي الحزب الشيوعي العراقي، دأب عمال العراق، ومن إنتصر لحزبهم من المثقفين الوطنيين الذين تشبعوا وتربوا على فكره وتقاليده النبيلة من الجماهير الشعبية يستذكروا مراحل تشكيله، بإحتفالات سرية، ذلك لكون الحكومات التي توالت على العراق منذ تأسيس الدولة العراقية، كانت تخشى صوت الجماهير الشعبية وممثلها الحزب الشيوعي العراقي، حيث كانت الدول اﻷمبريالية توعز لعملاءها بوضع العراقيل أمام إتساع رقعة المطاليبين بوطن حر وشعب سعيد، ناهيك عن خشيتها من نشاطهم
فكل ما أتذكره في يوم الإحتفال، استلم عدة جكليتات، فيها بعض شعارات الحزب، مؤرخة تاريخ مبلاده المجيد، ومجسدة مطاليبه، لتوزيعها عل بعض المعارف. ومنذ ذلك التاريخ، بدأء أسم الحزب وتتضح أﻷهمية التاريخية لذكرى مولده الميمون، التي يحظى بها لدى الجماهير الشعبية، فلا يفلت هذا اليوم دون إحتفالات تليق بهذه المناسبة المجيدة، حيث يتصاعد حماس أعضاءه وأصدقاءه من الناس وخاصة فقراءهم، متخذا طابع إحتفالي، يُستعد له قبل وقوعه بايام، ويجري الإحتفال به بمستوى اﻷعياد الوطنية والدينية
برزت لي عظمة هذا العيد بشكل أكثر بعد ثورة تموز المجيدة ، حيث كاد ان يتخذت طابعا رسميا، لن يُنسيني هذا كيفية إحتفال الطبقة العاملة العراقية بعيدها في عام 1959 ، حيث كل ما أتذكره ، هو أن أخوتي وأقربائي قادوني الى منطقة التجمع، وهناك بتنا ليلتنا في الشارع لننطلق في اﻷول من آيار في مسيرة جماهيرية أرعبت الدول الرأسمالية وخصوصا بريطانيا ، حيث كتب سفيرها في بغداد لحكومته، قائلا بأن الخطر اﻷحمر بدأء يلوح في سماء العراق.، بعد تلك المظاهرة بدأت تحاك المؤمرات على ثورة الفقراء تموز المجيدة لإجهاضها، ونجحت الرجعية والشركات النفطية مع الطابور الخامس فإغتالوها، وهي لا زالت تزحف نحو تحقيق أهداف الجماهير ، ولم تسنطع الطبقة العاملة التي أخذت على حين غرة رغم مقاومتها للإنقلابيين أن تنقذها. كان ذلك على ما أتذكر أول إحتفال لطبقتنا العاملة وحزبها غير مجاز، واليوم تحتفل بعيد ميلاد حزبها، بصورة علنية، واﻷمل يحدوها بأن يكون هذا اليوم عيدين عيد الإحتفال علانية به، وقد بلغ الحزب شيخوخته، (يبقى شبابا شما كبر بيه العمر )، رغم ما قدمة في سبيل رفعت الوطن وعزته، اﻵﻻف من الضحايا في عهود مختلفة ، فهل لها أن تكتمل فرحة الجماهير ، برص صفوفها في هذا العام أيظا، سائرة موحدة نحو تحقيق مطاليبها العادلة في تنظيم نفسها وتعزيز مكانتها من أجل حياة حرة كريمة في مجتمع مدني ديمقراطي تسوده العدالة اﻹجتماعية ، ليضاف عيد ثاني لأعيادها السابقة بعد تحقيقها لمجتمع مدني في أجواء ديمقراطية،يتم خلاله تصفية، نتائج العلاقات العشائرية وضبط السلاح المنفلت وحصره بيد الحكومة لتستطيع الجماهير خوض الانتخابات وهي مطمئنة لسيرها بنزاهة وديمقراطية، بإعتبار ذلك الخطوة الاولى التي علينا تحقيقها، خاصة وان من جيء بهم بعد إسقاط الطاغية، قد خيبوا آمال الجماهير الشعبية بعد تنصيبهم على مسار العملية السياسية، سيما بعد أن تأكد (ألمحتلين) بأن من جاء بهم قد تركوا سوح الوقوف بجانب مطاليب الشعب والوطن، وانهم يسعون للسلطة والكسب غير المشروع فحسب
فالحكام الحاليون قد عمقوا جراحهما( وادخلوه في نفق لا ذبالة ضوء في نهايته، لاعتمادهم نهجا كارثيا في إدارة الدولة، التي لم يكونوا مؤهلين لإدارتها إطلاقا، عبر ثالوث  المحاصصة الطائفية الاثنية، والفساد، والاستقواء بالأجنبي)، فبات ثلث الشعب تحت خط الفقر، وضاع الوطن على الرغم من أن العراق اغنى بلد في الشرق الأوسط، بالاضافة الى ضياع الدولة وهيبتها في أروقة المليشيات وحملة السلاح المنفلت والشحن الطائفي والقتل على الهوية، وظهور المنظمات الارهابية التي احتلت ثلثي الاراضي العراقية لتكتمل لوحة الخراب والدمار الشاملين التي رسمها المتنفذون الفاشلون. ،
مع كل ذلك يبقى التمني محفور في فكر الطبقة العاملة العراقية وحزبها الطليعي في بناء الإشتراكية لكن المهام الآنية تتصدر ضمان تعزيز بناء مجتمع مدني تسوده العدالة الإجتماعية عبر الإنتخابات القادمة. فهذه هي الخطوة الحالية التي يجب ان تتوجه الجماهير الشعبية لتحقيقها، كي يتم إستقرار الشعب على قاعدة الحرية والديمقراطية، فامامهما مسألة توحيد قوى التغيير لتهزم منظومة المحاصصة والفساد من مواقعهما بعد خوض إنتخابات
العاشر من اوكتوبر. فليكن أحتفالنا مكرسا لتلك الأهداف النبيلة
عاشت الذكرى السابعة والثمانين المجيدة لتاسيس الحزب الشيوعي العراقي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close