لامكان للضعفاء في القصر الحكومي

لامكان للضعفاء في القصر الحكومي

أستعراض الميليشيات المسلحة في شوارع العاصمة ( بغداد ) اصبحت تكرر كثيرآ و بمناسبة و من دونها و كلما امتعض او استاء ( قادة ) تلك الميليشيات من تصريح ما او اجراء قانوني لا يعجب احد ( القادة ) الذي سوف يأمر قواته ( ميليشياته ) بالتجهز و النزول الى الشوارع و هم بكامل العدة و العتاد و الأقنعة يلوحون بالأسلحة الخفيفة و المتوسطة و ان تطلب الموقف بالثقيلة و ترتفع قبضاتهم بالتهديد و الوعيد للدولة و ( رجالاتها ) الخائفين و المرتعبين من ( صولة ) هذه الميليشيات المسلحة في الأغارة على قصر الحكومة و الأطاحة بالوزارة و رئيسها ( الكاظمي ) و التي بدت ضعيفة و غير قادرة على حماية البلاد و المواطنين من سطوة هذه الميليشيات المسلحة و الخارجة على القانون و النظام و هي تنتهك كل القوانين و الأعراف و تتدخل في شوؤن عمل الحكومة و الوزارة في اقرار او الغاء القرارات و الأتفاقيات و المعاهدات المحلية او الدولية .

أستبشر العراقيون خيرآ حين أسقطت الجماهير المنتفظة في ساحات التظاهر و الأعتصام حكومة ( عادل عبد المهدي ) المشبوهة و المتواطئة في التنفيذ الحرفي للأوامر الأيرانية و التي فاقت في طاعتها اعتى العملاء انبطاحآ و ذلآ فكان التعويل على حكومة ( الكاظمي ) حيث كان الرهان على شخص رئيس الوزراء الحالي كونه يشغل رئاسة جهاز المخابرات العراقي و كان من المؤمل ان يكون شخصية قوية تميل الى الجانب العسكري و الأمني اكثر منه الى الجانب المدني او الصحفي حيث ان ( العراق ) يحتاج في هذه المرحلة بالذات الى شخصية جريئة و قوية لا تخاف و لا تخشى من المواجهة مع كل التنظيمات المسلحة الخارجة على القانون من العصابات الأجرامية و الميليشيات الأرهابية .

كانت حادثة ( البو عيثة ) في منطقة ( الدورة ) في بغداد هي الأختبار الأول و المهم في كيفية التعامل مع هذه العصابات المسلحة حين دخلت عناصر تلك العصابات الى المنطقة الخضراء و بالقوة المسلحة و اجبرت الحكومة و رئيسها على اطلاق سراح المعتقلين المتهمين بأطلاق الصواريخ على السفارة الأمريكية و على المطار الدولي و غيرها من الأماكن الحكومية حينها توجس البعض و برر الآخر موقف الحكومة الضعيف و المستكين من مجموعة مسلحة خارجة على القانون حدث هذا بدلآ من الأصطدام العنيف مع عناصرها و ما ينتج عن تلك المواجهة المسلحة من قتلى او جرحى و الآخرين يزج بهم في السجون حتى تبت المحاكم المختصة بأمرهم و مصيرهم .

بعد حادثة ( الدورة ) تجرأت كل العصابات المسلحة المعروفة و المجهولة على ( الدولة ) و على ( رموزها ) و اخذت رشقات الصواريخ و القذائف تنهمر على الأماكن الحكومية المهمة و السفارة الأمريكية و بدا ( القائد العام للقوات المسلحة ) بلا حول و لا قوة و كان تلك القوات والتي تعد بالالاف من الرجال و المدججة بالسلاح اشبه بقوات ( الدفاع المدني ) مهمتها تهدئة الأمور و اطفاء نيران الفتن و تطييب الخواطر و هي بالأصل قوات احترافية ذات جاهزية قتالية عالية و رفيعة التدريب و التأهيل لكن ما ينقصها هو القائد الشجاع الذي لا يهاب المواجهة و الصدام العنيف مع كل من يمس أمن المواطن و يهدد وحدة الوطن كائنآ من يكون .

يبدو ان ( الكاظمي ) قد تلقى وعودآ و تهديدآ اما الوعود في عدم احراج الحكومة و أيقاف او التقليل من الهجمات الصاروخية و كذلك الكف عن الأستعراضات العسكرية و عدم توجيه السباب والشتائم الى شخص رئيس الوزراء في مقابل غض النظر عن ممارسات الميليشيات الغير قانونية في نهب المال العام من خلال تهريب النفط و الأستيلاء على قسم من ايرادات المنافذ الحدودية و كذلك التساهل مع ممارسات هذه الميليشيات في فرض الأتوات و جباية الغرامات في السيطرات و المناطق التي تهيمن عليها و عدم تقديم زعائها المتهمين بقضايا الفساد الى العدالة اما ما توعد به ( الكاظمي ) ان سار على النهج الذي رسمته الفصائل المسلحة و لم يخرج عن الخطوط التي وضعتها بالسماح له في اكمال فترته الوزارية دون مشاكل و كذلك أتاحة الفرصة امامه للترشح في الأنتخابات القادمة .

في الظاهر و حسب المعطيات على الأرض فأن ( الكاظمي ) و من خلال مواقفه المتهادنة مع الميليشيات و عدم الرد عليها و تحجيمها بالقوة العسكرية المتاحة لديه من قوات كوماندوس متأهبة اخذ جانب المهادنة و التماشي مع مطالب الميليشيات الخارجة على القانون املآ و طمعآ في الترشح مجددآ لرئاسة الوزارة و تشكيل الحكومة القادمة لقد خيب ( الكاظمي ) بتلك المواقف الضعيفة آمال جماهير الشعب العراقي و الطليعة المنتفظة في ساحات التظاهر و التي كانت تأمل من رئيس الوزراء ان يكون اكثر حزمآ و قوة في فتح ملفات الفساد الكبرى و التي تطال قادة تلك التنظيمات و القاء القبض عليهم و تقديمهم للمحاكمة بدلآ من التجول في الشوارع محاطآ بالحراس و المرافقين في استعراض طفولي بائس للقوة الفارغة و التي كان اول من استهزأ و سخر منها هم قادة تلك الميليشيات فأن لم يكن ( الكاظمي ) على قدر الماجهة المسلحة فليعلنها و يستقيل و كفى الله المؤمنين شر القتال .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close