مخيم الهول  الداعشي :لا يصلّحهم غير معسكرات الإصلاح الصيني 

بقلم مهدي قاسم

شاهدت قبل أيام فيلما وثائقيا تلفزيونيا عن مخيم الهول الواقع في شمال سوريا و الذي عبارة عن تجمعات عائلات عناصر داعش نساءا وأطفالا، حيث حاولت المراسلة ــ  و التي لم تكن محجبة ــ الحديث مع سكان المخيم والاستفسار عن ظروف أوضاعهم وأحوالهم و طبيعة معيشتهم ولكنها لم تجد أحدا يوافق على الحديث او الحوار معها لا نساءا و لا أطفالا ، بل كان رد فعل السكان عدائيا معها  بشكل عجيب ،وقد رفضت بعض النساء الحديث معها  أصلا منسحبات إلى جنب  أو إلى داخل الخيمة  ، بينما الأطفال كانوا يهربون منها كلما تقدمت إليهم وهم يهتفون في وجهها : ” كافرة كافرة ” !، وكانت هي تحاول أن تستفهم منهم لماذا يعدون” كافرة ” فاتضح لكونها لم تكن محجبة ، إلى أن انتهى الأمر ببعض الأطفال  إلى رميها بحصاة وأحجار ، تعبيرا عن كراهية مسبقة ،  قد  تربوا عليها من قبل أمهاتهم في المخيم  لكون أبائهم أما قُتلوا أو واعُتقلوا أو اختفوا ليقوموا بأعمال إرهابية في كل من سوريا أو العراق ..

وقد أدهشني فعلا سلوك هؤلاء  الأطفال ” الأبرياء ” المتجسد بعداء وكراهية مسبقتين ،  بل بروح عدوانية اتجاه الغير المختلف فقط بطبيعة لباسه ونمط حياته ، من حيث أنهم  لا زالوا في عمر ورود غضة ، ولكن أذهانهم قد أضحت مسمومة بأخطر الأفكار والعقائد وحشية وبربرية وقائمة على تكفير الآخر و كرهه وبغضه ومحاولة قتله أيضا ، إذا اُتِحت فرصة لذلك مستقبلا ، وذلك بفعل ما تقوم به هاتك الأمهات الداعشيات ” في مخيم  الهول في تشويه وإفساد وتسميم عقول و أذهان هؤلاء الأطفال الصغار وتربيتهم تربية ”  داعشية مضبوطة  ” بقولبة ذهنية ظلامية شنيعة وممسوخة ، ليصبحوا   فيما بعد ” جهاديين أو استشهاديين انتحاريين ” في المستقبل ، من خلال قتل أناس مسالمين وأبرياء  هنا وهنالك في بقاع العالم المختلفة شرقا و غربا ..

فمن هنا يجب أخذ هذه المشكلة  بجدية كبيرة  وإيلاءه اهتماما أكثر لمعالجة هذه القنابل البشرية الموقوتة  التي من المحتمل جدا أن تنمو و تكبر وتنفجر بين الناس في الشوارع و الساحات و أماكن التسلية والأسواق …

لأن المسألة ستكون مسألة وقت فحسب  ليتحولوا إلى قنابل بشرية متحركة و موقوتة في كل مكان وخاصة في العراق ..

فيا عالم يا ناس هذا المخيم وغيره المشابه من مخيمات الدواعش ، لهو أخطر بكثير  حتى من مخيم المصابين بمرض بالجذام…

 فلا تهملوا  وهو تقللوا من شأن خطورته المستقبلية ..

وحسب رأيي وقناعتي فما من عملية إصلاحية شكلية ستكون نافعة أو مجدية مع هؤلاء سوى الاستعانة بنهج معسكرات إعادة تأهيل شبيهة بمعسكرات الإصلاح الصينية أو الكورية الجنوبية ، لإعادة تأهيل هؤلاء الأطفال مجددا ، وتربيتهم تربية ذات نزعة إنسانية ، ليصبحوا بشرا أسوياء وأفراد مجتمع طبيعيين وصالحين و غير خطيرين على البشرية ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close