هل يقرأون مانكتب ؟

هل يقرأون مانكتب ؟
الكتابه مرض يصاب به العديد من الناس وأنا واحد من المرضى الذين لاينفع معهم أي علاج فكم من المرات قررت أن أعتزل الكتابه وكم من المرات أعتكف ولم أكتب حرفا ً واحدا ً بعد أن أسال نفسي ماجدوى مما نكتب وهل هناك من يقرأ كتاباتنا ؟ وأعتزل الكتابه اشهر عديده نتيجه لاحساسي بأن مانكتبه لايصل الى من نحاول ايصال رسائلنا اليه كي يعدل من طريقة تعامله مع الاوضاع السائده في بلدنا الحبيب العراق ، أعتقد أن العديد من أخواننا الكتاب المتميزين والذين يعدون أساتذتنا في كتاباتهم وتحليلاتهم وأقتراحاتهم والحلول الناجعه التي يطرحونها على حكامنا في بغداد لم يتركوا شيئاً ألا وذكروه !! ولم يتركوا قضيه ألا وأغنوها بتحليلاتهم وحلولهم حتى أن بعض كتابات أخوتنا وزملائنا وأصدقائنا الاعزاء تصلح أن تكون ورقة عمل يأخذ بها في أصلاح العديد من الامور المستعصيه التي يمر بها وطننا ، وكم من الكتّاب قد أعتزلوا الكتابه فعلا وهم في أوج عطائهم نتيجه لعدم المبالاة من قبل المسؤلين وعدم الاخذ بنصائحهم وكتاباتهم التي تشخص العديد من الامور السلبيه التي تدخل في ضرر المجتمع ، وأنا ومنذ فتره لم أعد أكتب بكثره كما كنت أفعل في الماضي وذلك بسبب اليأس والاحباط الذي اصابني جراء التصرفات الغير مسؤله من بعض المسؤلين العراقيين ومن طريقة تعاملهم مع الوضع المأساوي الذي يَمُر به العراق ، رغم أننا نكتب ونشخص ونحلل ولكن دون جدوى ، أتصل بي صديق عزيز وواحد من الكّتاب ألمتميزين والذي مضى على عمله في مجال الكتابه مايقارب من ربع قرن وقال لي أين أنت ؟ فقلت : في بيتي : فأجابني : ضاحكا ً … لا … أنا أقصد لماذا لم تعُد تكتب كما كنت تفعل منذ فتره ؟ فقلت له : ياصديقي العزيز : وهل تنفع الكتابه في هذا الزمن الذي أختلط به الحق مع الباطل … فأجابني بكل أريحيه : وما شأننا نحن بذلك فالحق بائن والباطل واضح : فلا يمكن لنا أن نترك الكتابه ونحن من كتب قبل سقوط الصنم بسنين طويله من الزمن ونحن من شجعنا وأيدنا ووقفنا وقاتلنا من أجل أن تعم الديمقراطيه في بلدنا ونكتب دستورنا بأيدينا فهل سنترك كل ذلك التاريخ الطويل من العمل من أجل شعبنا ووطننا وننزوي في بيوتنا تقتلنا الحسرات !! على الاقل عندما نكتب ننزع مافي قلوبنا من حسرات ونعيد نشاط أدمغتنا التي تحجرت بسبب الاعمال الغير صحيحه التي يقوم بها بعض المسؤلين في وطننا !! قلت له ياصديقي مهلا ً سأكتب غدا ً موضوعا حول مادار بيننا من حديث حول جدوى الكتابه : فقال لي نعم هكذا أريدك !! وما أن أنهيت مكالمتي مع صديقي حتى أتجهت الى مكتبي وشمرت ساعدي وكتبت هذا الموضوع ، ولكن هل هذا هو الحل ؟ حتما ً كلا … الكتّاب الذين يعيشون في خارج الوطن لايربطهم بمنظماتهم في داخل الوطن أي شيء فعلى سبيل المثال أنا أحمل هوية نقابة الصحفيين العراقيين منذ أكثر من ربع قرن وأكتب في العديد من الصحف في الداخل وعدد كبير من المواقع الالكترونيه ومؤسس جريدة حقوق الانسان في الخارج وواحد من الذين اسسوا عدة مواقع صحفيه وغرف للتحدث على ( البالتوك ) قبل سقوط النظام البعثي المجرم بعشرة سنوات ولازلت أتبع نفس الخط ونفس المنهج فأنا مع مايقرره شعبي ومع اي حكومه منتخبه في بغداد ولن اسمح لنفسي بغير ذلك لانه يُعد وقوفا ً صارخا ضد ارادة شعبنا الكريم ، ولكن هل أتصل بنا أحد من المسؤؤلين في نقابة الصحفيين العراقيين مثلا ؟ الجواب كلا : وهكذا الحال ينطبق على باقي الادباء والفنانيين والشعراء ولكن الجميع يعمل من أجل العراق دون اي أمتيازات يحصل عليها احدنا ، ربما يخطر ببال احد من الناس بأننا كنا مع من طبلوا للنظام البعثي المجرم ولم يتصلوا بنا !! نقول لهم اذهبوا الى الارشيف فأذا وجدتم قد كتبنا كلمه واحده تمجد الطاغيه فنحن لانستحق أن نتحدث ونكتب عما يجري في العراق !! بل على العكس تماما ً فأنا أعرف العديد من الناس الذين كانوا من المطبلين للبعثيين الجبناء وهم اليوم في أماكن حساسه في الدوله ونحن ننظر اليهم وكأننا قد أجرمنا بحق شعبنا عندما قرننا الوقوف معه في معركته النبيله ضد الارهاب والارهابيين …. ربما سأكتب حلقه ثانيه اذا وجدت نفسي مرتاحا وربما لن افعل ذلك لكوني غير مرتاح لما يجري في العراق وكل ذلك ينعكس بالسلب او الايجاب على نفوسنا نحن من ندعي باننا كتّاب ولكن تبقى الكتابه مرضنا الذي أصابنا ولن نشفى منه بسهوله لانه مرض عضال فأما أن يقتلنا أو نتركه الى غير رجعه

جابر شلال الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close