متى يتخلص مسلمو فرنسا من فئوية وانانية قادتهم

متى يتخلص مسلمو فرنسا من فئوية وانانية قادتهم

قبل اكثر من ثلاثة عقود كانت قيادات الجالية المسلمة في فرنسا اكثر قوة وحكمة وتمكنت من مواكبة بعض متاعب الجالية ووقفت معها في مسالة الحجاب وغيرها وتمكنت بالطرق القانونية مواجهة الحكومة وابطلت عن طريق المحاكم الفرنسية بعض القرارت الجائرة.
القيادات السياسية والدينية غير المسلمة تتطور وتتقدم في مواكبة شعوبها في جميع الميادين سواء في فرنسا او امريكا او المانيا او غيرها. لكن الغريب في الامر ان قيادات مسلمي فرنسا على سبيل المثال يعيشون في وسط نظام ديمقراطي انتخاباته الرئاسية والبرلمانية والبلدية حرة. لكن قادة مسلمي فرنسا جلبوا معهم امراض بلدانهم الدكتاتورية. فمسجد باريس تقوده الجالية الجزائرية ومرتبط بخيارات الحكومة الفرنسية واتحاد الجمعيات الاسلامية يقوده الاخوان المسلمون ويوافق على ما تمليه السلطات الرسمية ايضا دون حدود خصوصا بعد ان تخلت من مساعدتهم الامارات والسعوديه. ان لم يكن لهما خيارات امام الحكومة لكنهما يتقاتلان بينهما وكل متمسك بخياراته حتى لو ادت الى تمزيق خيارات الجالية من مسائل الفتاوى الشرعية ومواقيت الصلاة والذبح الحلال والمقابر ومصالح كل منهما.
ان السلطات الفرنسية ومنذ وقت طويل تفضل قادة مسلمين متسلطين على الجالية لا يحظون بشعبية اسلامية. تختارهم الحكومة من الجهلة المهاجرين او من المتعصبين او المتحزبين. كي تلعب بمصيرهم وتشوه صورة المسلمين بالمتعصبين منهم وتسيطر على مقدرات الجالية من خلال فسح المجال المتحزبين الاسلاميين منهم فتثبت اركان كما تشاء وتستبدل كيف تشاء.
رغم خيانة قادة مسجد باريس والاتحاد المقرب من الاخوان والمجلس هناك قادة من ضمن المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية CFCM ممن وقفوا موقفا شجاعا ولم يوقعوا ميثاق الاذعان في 18 يناير 2021 كاتحاد الجمعيات التركية وجمعية التبليغ والدعوة. نتيجة لموقفهم يعاني مناصروهم اليوم من مضايقات كبرى فقد غلقت بعض مساجدهم ويهدد بعض ائمتهم للطرد الخ.
حملة تشويه الاسلام واضحة ووقحة من خلال طلب السلطات من الائمة المسلمين تزويج المثليين. في حين ان السلطات نفسها لا تعترف بالزواج الشرعي الاسلامي بين الرجل والمراة الذي يعقده الائمة في فرنسا. لقد همش المسلمون ووضع دينهم تحت مراقبة ووصاية الدولة.
هناك سباق عالمي لبعض القوى الغربية لوقف أنتشار الاسلام. لانهم يرون مبادئه العظمى كالايمان بالله واليوم الاخر والعدالة والتسامح والصدق والاخلاص والامانة والكرامة والحرية والسلام الداخلي. بدا الكثير من الفرنسيين والاوربيين يعتنقوها. هناك اليوم الالف المؤلفة من مواطني الدول الأوربية من جميع المستويات الثقافية والمهنية والجنسية يدخلون في هذا الدين..
هناك سياسة فرنسية يمينية متطرفة تمثل احزاب وقوى فشلت في حل مشاكل المجتمع الاساسية كالبطالة وضعف القوة الشرائية للمواطنين واحالة العاملين على التقاعد وتحديد السن القانونية لها. اضافة الى فشل الاصلاحات الاجتماعية والمالية التي كشف بعضها انتشار وباء كورونا. فقد سبق ان وصفوهم بالارهاب وابتكروا مع اذنابهم من الحكام العرب اشاعة مصطلح الارهاب الاسلامي.
يبدو ان المعايير المزدوجة للسياسيين الفرنسيين هي الرائجة اليوم فتتدخل في شوون الجالية بسبب استسلام قادتها بالصغيرة والكبيرة. لكنها لا تتدخل وتحترم الديانات الاخرى كالمسيحية واليهودية والبوذية. ان هدفها اليوم جمع اكبر عدد من اصوات اليمين المتطرف على حساب تشويه صورة مسلمي فرنسا. اضافة الى محاولة تحجيم الاسلام وتصويره كدين وافد غير وطني وان افراده مشتبه بهم وتحت المراقبة لان ذنبهم الوحيد انهم مسلمون.
ينبغي على مسلمي فرنسا من ذوي الاصول الفرنسية والمتجنسين ان ينظموا انفسهم ويستخدموا بطاقاتهم الانتخابية لمصلحة الجالية التي تتعرض للظلم ويعتمدوا على قواهم الذاتية دون وصاية من احد. وينخرطوا في المطالبة بحقوقهم بعد ان ادوا واجباتهم. عليهم التحاور مع كل المرشحين الفرنسيين من اليمين او اليسار ويتعاهدون لتلبية حاجيات الجالية ويدافعوا عن مصالحها الحيوية مقابل منح اصواتهم. فياخذوا منهم تعهدات مكتوبة ينبغي تنفيذها في حالة فوز هذا المرشح المتحالف معه او ذاك.
عندما تكون الجالية جزا من نسيج المجتمع الفرنسي تعمل معه لبناء البلاد والتعاون المشترك لحل مشاكل المجتمع الاجتماعية والاقتصادية. عندها لن يستطيع اي من السياسيين الكبار سواء من اليمين الكلاسيكي او اليسار الاجتماعي تهميشهم لانهم ضمن النسيج الوطني الفرنسي ومواطنون يطالبون بحقوقهم في حرية ممارسة عباداتهم. وقتئذ سوف لن يكون لمسجد باريس او اتحاد المنظمات الاسلامية اي تاثير على مواطنين مسلمين فرنسيين يدافعون عن حقوقهم الدينية والوطنية.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close