الناصريه لا تنسى مناظليها

الناصريه لا تنسى مناظليها

الناصريه تلك المدينه الجنوبيه المطله على نهر الفرات التي لها ارث حضاري تزهو به من الحضاره السومريه وكذالك لها ارث بمناضليها وكتابها وشعرائها وادباءهاوفنانيها ب الرغم من بعدها من مدينة بغداد التي كانت رمز الثقافه انذاك
نتذكر احد رموزها و علم من اعلامها المناضل الوطني عبد الجبار حسون الجار الله واحد من ابرز
المناضلين وصوت الحق ضد الظلم والاضطهاد والفساد ابان الحكم البريطاني على العراق وصفه المؤرخ عزيزسباهي بانه من مناضلي الناصريه القدامى المعروف بوطنيته وجرءته وصلابته ومنزلته الاجتماعيه في المدينه
ولد عبد الجبار حسون الجار الله عام1890في لواء الحله دخل مدرسة الرشيديه (العثمانيه ) وتخرج منها وكان ترتيبه الاول، دخل الاعداديه (العثمانيه ) وحصل على شهادتها وكان ينوي الذهاب الى الاستانه الا ان ظروف حالت دون ذهابه اليها وبقي يعمل مع والده في التجاره وعكف على دراسة القوانيين المحليه والدوليه سنوات طويله كانت هذه نبذه بسيطه عن بداية حياته
ولكن بعد ان ساءت الاوضاع الاقتصاديه والاجتماعية في البلاد عامه وفي مدينته خاصه
حيث عانت مدينته من الظلم والاضطهاد والحرمان مما دفعته وطنيته ان يناضل لاجل ان يعيش بلده وابناء مدينته حياة حره كريمه مرفهه امنه، حيث يعيش البلد ضروف عصيبه من الفقروالاظطهاد والحرمان من قبل الساسه المسؤولين في السلطه واجتمع عبد الجبارحسون مع الشخصيات الوطنيه في الناصريه في داره الواقعه(في شارع عكد الهوى ) (شارع الحبوبي) حاليا وقد ارسلت برقيات احتجاج للداخليه والصحف استنكارا لاعمال وتصرفات السلطه في الناصريه وكان مراسل جريدة الاهالي المناضل يوسف سلمان يوسف الذي كان يعارض هذه الأعمال يبعث الى جريدة الاهالي لكشف اعمال السلطه وممارساتها في الاضطهاد والظلم على الطبقه الكادحه
اخذت الصحف تعلن عن اعمال وتصرفات السياسسيين المسؤولين في الناصريه انذاك وعلمت السلطات من كان وراء هذا النشر هو عبد الجبار حسون فغضب المسؤولين في الناصريه وارسلو ابن رئيس البلديه ليتطاول على عبد الجبار حسون الذي كان صوت المظلومين فسار عبد الجبار مع مجموعه من ابناء المدينه الى سراي الحكومه للاحتجاج على ما تعرض له ونشر يوسف سلمان يوسف هذه الحادثه في جريدة الاهالي ،وبعد ذالك ذهب عبد الجبار مع وفد من وجهاء مدينة الناصريه لمقابلة الملك فيصل الاول والقى عبد الجبار كلمته امام الملك التي شرح فيها الاوضاع بكافة جوانبها الاقتصاديه والسياسة والاجتماعية والفوضى في البلاد واجابه الملك سوف تقر اعينكم
واثناء تواجده في بغداد التقى بمراسلين الصحف وعرض عليهم مطالب اهالي الناصريه وبعدها طالبت الصحف بتاييد مطالب وفد الناصريه ،واثناء تواجد الوفد في بغداد التقى عبد الجبار حسون ب الزعيم جعفر ابو التمن رئيس الحزب الوطني العراقي وقرر عبد الجبار والوفد المرافق له الانتماء الى الحزب الوطني .
شاع في المدينه بأن حزبا سياسيا سيفتح في الناصريه ليدافع عن الحقوق ويراقب عمل الحكومه
ويتراسه عبد الجبار حسون وعقد عبد الجبار اجتماعه ليلا الا ان السلطات داهمت المكان والقت القبض عليهم .
وكان غضب عارم من ابناء المدينه مما اضطر السلطه لاطلاق سراحهم .
كان دار عبد الجبار حسون مقرا للاجتماعات فشكلت للجان منها لجنة تثقيف ولجنة جمع التبرعات ولجنة مشروع قرص الخبز لتوزيع الخبز على الارامل والفقراء لكن الشرطه القت القبض على اللجان ومن ضمنهم رئيس الحزب الوطني فرع الناصريه وصادرت التبرعات وحكمت عليهم بالاعمال الشاقه 15يوما واخرجتهم الشرطه للعمل الشاق في شوارع الناصريه لتكسير الاحجار وتبليط الشوارع وكان الغرض منه اهانة اعظاء الحزب وتخويف الاخرين ولكن حصل العكس حيث سخط الناس على السلطه
وبعد فتره اطلق سراحهم حيث لا توجد نصوص قانونيه تدين اصحاب المذاهب والمبادئ وكان اجتماع اول خليه ماركسيه في العراق في دار عبدالجبار حسون الجارالله فقد كانت داره موطنا للعناصر الوطنيه مما اضطر السلطه الى توقيف الهيئه الاداريه للحزب الوطني العراقي ومن ضمنهم يوسف سلمان يوسف وقال يوسف سلمان يوسف انا لست من الحزب الوطني العراقي لكني متضامن معهم لكوني شيوعيا وفي هذه الأثناء علمت السلطه ان هناك حزبا باسم الحزب الشيوعي العراقي وفتحت اضباره باسم الحزب الشيوعي قبل تأسيسه بصوره رسميه وبعد فتره اطلق سراح يوسف سلمان يوسف وعبد الجبار حسون
و لم تمضي سوى ايام واتت برقيه القبض على يوسف سلمان يوسف وارساله الى بغداد فسارع عبد الكريم حسون الاخ الشقيق لعبد الجبارالى ابلاغ يوسف سلمان وغادر يوسف سلمان يوسف بزي اعرابي .
وبعد ظهور الاحزاب في الناصريه جعل السلطات تحسب لهم الف حساب نضرا لاهدافهم المشتركه لرفع مستوى الفلاحين والعمال والكسبه وتخليصهم من براثن الطغاة مما ارعب السلطات في العراق وبريطانيا فارسلت بريطانيا ب جاسوسها لورنس العرب للاطلاع على خفايا الامور وكانت الاجتماعات تعقد في دار عبد الجبار حسون الجار الله في الطابق العلوي وجاء شخص بزي اعرابي للتفاوض مع عبد الجبارحسون ويطلب منه ان يعتزل السياسه وكان هذا الاعرابي هو لورنس العرب ولكن محاولته باءت بالفشل لان عبد الجبار حسون وطني مخلص لوطنه وابناء مدينته
بعد فتره ليست بالقليله عقد مؤتمر اعلن فيه جعفر ابو التمن اعتزاله وكان من ضمن الحضور رئيس الحزب الوطني فرع الناصريه عبد الجبار حسون الجارالله وكذالك يوسف سلمان يوسف حاضرا بزي اعرابي بسبب مطاردة السلطات له .
في هذه الاثناء دعا عبد الجبار حسون الجار الله الى تشكيل حزب جديد يدعى حزب التحرر ووضعت شعاراته على جدران البنايات وكانت شعبيته واسعه وانظم اليه الكثير من الوطنيين من مختلف الطبقات .وفي هذه الاثناء عين عبد الكريم حسون نائب مهندس في مناطق واسعه من الناصريه واقضيتها وضواحيها وفي سوق الشيوخ لاحظ كيف يعاني الفلاح في سوق الشيوخ من السركله وهي ضريبه ثقيله تفرض على الفلاح في عهد الحكومه التركيه فضاعفتها حكومة الاحتلال البريطاني ،وهي مبلغ ضخم يجبر الفلاح على اعطاءه للحكومه عن كل نخله مثمره رغم فقره مما زاد فقره ،فأصبحت مهمة عبد الكريم ان يتصل بالفلاحين ويبعث بهم الى دارعبد الجبار لتوجيههم وبعث الثقه في نفوسهم والمطالبه بحقوقهم المشروعه وبذالك يكون عبدالجبار حسون الجارالله هو اول من زرع ونمى الروح الوطنيه في نفوس ابناء العشائر ضد الظلم وقامو بتظاهرات مما كان له الاثر في الغاء السركله وكانت انتفاضة عارمه ضد الظلم والاضطهاد والقي القبض على المنتفضين ومنهم عبد الجبار حسون الجار الله تم اعتقاله واسقط ترشيحه وحكم على عبد الجبارحسون الجار الله ب السجن 15سنه مع الاشغال الشاقه وارسل عبد الجبار حسون الى ا لسجن في بغداد وبعد عدة اشهر احالوه الى مستفى الامراض العقليه للحط من شانه واذلاله وكان الدكتور المسؤول عنه يعلم تاريخه النضالي فوضعه بمكان يليق بشخصه و بمسيرته النضاليه وبعد ان تغيرت الوزارات واصدر قرار العفو ا عن السياسيين وخرج عبد الجبار حسون الجار الله حيث قضى شهور في المستشفى وبعد خروجه اعتزل السياسه سنة 1950 وفقد نعمة البصرسنة1960 وكان حينما يذهب إلى السوق بمساعدة احد ابناءه الناس الذين يرونه يقفون له ويسلمون عليه بالرغم من انه ضرير ولا يراهم ولكن احتراما لشخصه ولمسيرته النضاليه في الحركه الوطنيه في الناصريه انذاك
وفي سنة 1968 توفي عبد الجبار حسون اثر نوبه قلبيه لم يعرف طعم الراحه في حياته ولم يملك من حطام الدنيا شئ سوى تاريخ حافل بالنضال
ما أشبه اليوم بالبارحه ففي السابق كانت الحكومه تمارس العنف والاضطهاد وفرض ضرائب عاليه لغرض ارضاء قوات الاحتلال البريطاني والتظاهرات تقاوم بشتى الاساليب
اما اليوم السياسيين في السلطه لا يهمهم سوى ارضاء دول الجوار ومصالحهم الشخصيه ورغم ذالك فقد خرج العديد من الوطنيين من مختلف المحافظات مطالبين بحقوقهم المشروعه غيرمبالين مايحدث لهم وللاسف ليومنا هذا لم نرا اي انجاز او تغيير على ارض الواقع فقط حقوق مسلوبه من هذا الوطن وابناءه ودماء تراق وبلد تسرق خيراته لمصلحة الساسه باسم الدين ولصالح دول الجوار شعب انهكته الحروب ودمرته دول الجوار والسياسات المتعاقبه لنستمد العبره من نضال الذين مضوا لاجل ان يحيا الوطن بصمود و نضال ابناءه

المصدر / مقتطفات من كتاب تصدع البشريه لكاتبه الشاهد على العصر عبد الكريم حسون الجار الله
المصدر/ مقتطفات من كتاب المؤرخ عزيز سباهي عشرة عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي

بقلم/خلود حامد عبد الجبار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close