الايمان بالله صلاح للدنيا والاخرة

الايمان بالله صلاح للدنيا والاخرة

ان من اهم الامور التي ينبغي ان يعلمها الانسان عن نفسه اولا اصله وفصله ومن خلقه وشق سمعه وبصره. فاستعمره بالارض ليعمرها ويعمل الصالحات خدمة لنفسه والاخرين. يبغي ان يعلم ايضا بان الله لم يخلق الانسان عبثا ولم يطلب منه شيئا لانه هو المعطي والرزاق. قال تعالي في سورة الذاريات. “وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين.
ان راس الامر اذن مخافة الله والتعرف على صفاته واسمائه. فمن الضرورة التعرف على من خلقتنا. انه هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. فالله واحد احد لا ند له ولا يمكن ان يضره وينفعه احد. فقد خلق الانس والجن والملائكة وخلق السماوات والارض وما فيهما وخلق الجنة والنار. يفعل ما يشاء. لكنه لا يظلم احد لانه حرم الظلم على نفسه.
خلقنا ورزقنا ووهب لنا الحياه وفضلنا على بقية خلقه وسخر لنا الكون وما فيه من جماد ونبات وحيوان. كما انه ليس بحاجة لعبادتنا لكن اذا ما شكرناه واطعناه يجازينا خير الجزاء في الحياة الابدية. خلقنا من ضعف فقوة فضعف فموت فبرزخ فبعث فحساب فاما الى الجنة او الى النار. لذلك منحنا حرية الاختيار بين الخير الشر. رغم ان الله منحنا حرية الاختيار لكنه ارشدنا وبين لنا طريق الفوز في الدنيا والاخرة. هذا الفوز لا يكلفنا سوى منازعة هوى النفس التي تدفع صاحبها لعمل الفواحش والشرور التي يمقتها الله والناس جميعا.
ان الله الذي دلنا على عمل الخير واخذ ميثاقنا وارسل الرسل والانبياء لارشادنا كان ينبغي على الناس الاستقامة. لكنه مع هذه الارشادات فسح المجال مرة بعد اخرى للمذنبين العودة الى طريق الرشاد. ففتح باب التوبة والغفران لانه هو التواب الغفور لمن عصاه. فتح فرص المغفرة ليل نهار ليعود العبد الى رشده فيمحوا الله خطاياه وذنوبه مهما كبرت. انه رب لا يريد ان يضيع عباده فيستمرون في الخطيئة فيدخلوا النار.
اما العبادات التي امرنا بها فهي لا تنفع الله ولا تضره شيئا لانه غني عن العالمين. انما هي لمصلحتنا في الدنيا والاخرة. فمن المعلوم ان العبادات لا تخص الشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحج فقط. انما يمكن ان تحول كل حياتك اليومية الى مسلسل من العبادات والحسنات. فابتسامتك بوجه اخيك صدقة اي عبادة كما ان كسبك المال الحلال عبادة. كذلك يمكن ان تحول زواجك وحياتك مع اولادك حسنات رغم انها لمتعتك. ان عونك ليتيم او لفقير او لذو حاجة من افضل العبادات عند الله. وان اماطة الاذى عن الطريق صدقة.
كل هذه العبادات كذلك يمكن ان تكون وبالا على صاحبها وتدخله النار اذا كانت من اجل المصلحة الشخصية او السمعة او الرياء او المتجارة. بمعنى ان اية عبادة ينبغي ان تكون لوجه الله ومرضاته فقط. وان لا يبتغي صاحبها اجر من هذا او ذاك لان اجره على الله. ولعل هذه الاية الكريمة تختصر ما نريده في حياتنا الدنيا “قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين”.
اخيرا فان الايمان بالله واطاعة اوامره ستدر علينا بالمنافع المادية والنفسية والروحية في الدنيا. وتقرب لنا حتى المستحيل لان الله هو واضع نواميس وقوانين الارض والسماء فلا يعجزه شيء. يتدخل احيانا كثيرة خرقا للنواميس لمصلحة المؤمنين او لعذاب الظالمين. اما الجزاء الاوفى في الاخرة فهو الحياة الابدية في جنات الخلد التي اعدها لعباده الاتقياء الشاكرين الصابرين.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close