الأمة والمُسمَّيات!!

الأمة والمُسمَّيات!!
من الظواهر الفاعلة في مسيرة الأمة , المسميات التي لا تقبل النظر العقلي , وتكون مؤطرة بإنفعالية عالية , ومتمترسة بأغلفة عاطفية تعمي الأبصار.
وهنك ميل منفعل نحو التجني بالتسمي , والإسراع بإطلاق الأحكام المسبقة دون فحص وتمحيص وتقييم وتقدير , فهذا كافر , وذاك زنديق , وغيره مستبد , والآخر طاغية , والتسميات تشمل الأفراد والجماعات , ووفقا لنمطياتها وتشكيلاتها يتم التعامل معها.
فهذا كذا وإنتهى الأمر , ولا توجد أدلة قطعية على أنه كذلك , بل أن ما يقدمه يتنافى مع المُسمى الملصق به أو المأسور فيه , وما أن تسلط أضواء العقل على الموضوع حتى تثور بوجهك عاصفة هوجاء من ردود الأفعال الغريبة المبنية على مفردات إنفعالية , تغذت من روافد الكراهية والبغضاء والشحناء.
وتجد نفسك متحيرا ومتعجبا من الإنقداح المتأجج اللهّاب , المنبثق من أعماق المتحاملين على المسمى المقصود أو المشار إليه , من بعيد أو قريب.
أي أن التسميات مطلقة وراسخة وتمثل الحقيقة , وغيرها مرفوض وعدوان يستحق المواجهة بعنفوان وإمتهان.
وعندما تسأل عن التقييم العقلي لما يُذهَب إليه , تكون أنت معه وضدهم , وهذه هي الأصولية بعينها الفاعلة في دنيانا , والمؤثرة في مواقفنا وتعاملنا مع التحديات.
أنت معي أو أنت عدوي , عليك أن تتبع رؤيتي أو أفرضها عليك بشتى الوسائل!!
هكذا تجري الأمور , ويعاني منها صاحب الحرية في التفكير والنظر , لأن المفروض أن تتجسد التبعية ويتعطل العقل , وتكون الحياة في القطيع , والإجماع هو الخصم والحكم.
وكأن البشر بعقل واحد , ولا يجوز لعقل أن ينظر ويتبصّر ويتفكّر ويتدبّر , ففي الإجماع ما هو مقبول ومُشاع , وغيره مرفوض لأنه بدعة وخُداع.
فلماذا لا نحترم العقل ونرى بعيون النواهي والأذهان؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close