قبيل انطلاق الحوار الاستراتيجي .. 4 أسباب تدعو الولايات المتحدة لإبقاء قواتها في العراق

يرصد خبراء ومختصون في الشأن العراقي، أربعة أسباب تدعو الولايات المتحدة لإبقاء قواتها في العراق، وذلك قبل يومين من انطلاق الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد.

وبطلب من الحكومة العراقية، وافقت الإدارة الأمريكية على استئناف الحوار الاستراتيجي بينهما بمرحلته الثانية، في 7 أبريل/ نيسان الجاري، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، لبحث مجالات الأمن والثقافة والتجارة والمناخ والصحة ومكافحة الإرهاب والاقتصاد والطاقة.

وتأتي المرحلة الثانية من الحوار الاستراتيجي، وهي الأولى في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، بعد جولتين من الحوار مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب خلال عام 2020، الأولى يومي 10 و11 يونيو/ حزيران، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، والثانية يومي 19 و20 أغسطس/ آب، خلال زيارة الكاظمي لواشنطن.

واستبقت مليشيات مسلحة انطلاق الحوار مع الولايات المتحدة، وأعلنت رفضها مخرجاته، إلا بشرط إخراج القوات الأميركية من العراق، وتطبيق قرار البرلمان الذي اتخذه مطلع العام الماضي، بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي قاسم سليماني.

لكن مختصون في الشأن العراقي، يؤكدون أن خروج القوات الأجنبية من البلاد في التوقيت الحالي، قد يكون له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني، في ظل العمليات العسكرية الجارية ضد التنظيمات المتطرفة، ومواجهة المليشيات.

الحرب على داعش

وأبرز الأسباب التي تدعو الولايات المتحدة إلى إبقاء جزء من قواتها في العراق، هي مواجهة تنظيم داعش، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الماضية، في ظل الدعم المقدم للقوات العراقية، سواءً عبر القصف الجوي، أو الدعم اللوجستي والفني.

وشهد الشهر الماضي، عمليات مكثفة للتحالف الدولي، وغارات جوية ضد أهداف ومخابئ تابعة لتنظيم داعش، في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، فضلاً عن ديالى، مما أوقع عشرات القتلى من التنظيم المتطرف.

وأعلن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، الذي تقوده الولايات المتحدة، الجمعة الماضي، مقتل 107 عناصر من التنظيم في العراق وسوريا، خلال الشهر الأخير.

وقال حساب التحالف على موقع تويتر، إنه «خلال شهر آذار/مارس، نفّذ شركاؤنا في العراق وسوريا بدعم من التحالف، 78 عملية ضد داعش، وتمكنوا من ردع 107 عنصرًا من أتباع داعش من القيام بأعمال إرهابية ضد المواطنين».

وتضع تلك الإحصائيات، تساؤلات عن جاهزية القوات الأمنية في مواجهة داعش، وإمكانية الاستغناء عن الدعم المقدم من المجتمع الدولي.

ومن المقرر أن تركز المناقشات على انسحاب المزيد من الجنود الأمريكيين، المُقدر عددهم بنحو 2500 جندي ما زالوا في العراق بعد سحب أكثر من 2700 منهم خلال العام الأخير من ولاية ترامب (2017-2021).

مواجهة تغول الميليشيات

سعت الميليشيات المسلحة إلى استغلال الحرب ضد داعش وما بعدها لتعزيز قبضتها على المفاصل السياسية والتجارية والأمنية، فيما نشطت بعضها في المطالبة بإخراج القوات الدولية، مثل التحالف ضد داعش، أو قوات حلف الناتو، وهو ما يراه مراقبون، يتماشى مع الرؤية الإيرانية للعراق.

وفي خطاب له في 11 مارس / آذار الماضي، أكد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، أنه «يجب على الولايات المتحدة الخروج من العراق».

ولطالما كان ملف إنهاء الوجود الأمريكي في العراق محل تجاذبات سياسية واسعة في العراق، حيث يرى مسؤولون أن خروج القوات الأميركية سيفتح المجال أمام إيران وأذرعها لزيادة نفوذها، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطا من طهران ووكلائها المطالبين بإخراج القوات الأجنبية من العراق.

وإذا كان هذا الحال بالنسبة لتغول المجموعات المسلحة، وتعاظم سيطرتها على قطاعات حساسة في السياسية والاقتصاد، فإن مراقبون، يرون أن الولايات المتحدة لا يمكنها الانسحاب التام من البلاد، وتركه فريسة بيد مجموعات مسلحة لا تؤمن ببناء الدولة وتسعى إلى تنفيذ الأجندة الإيرانية.

دعم القوات العراقية

وعلى رغم التقدم الحاصل في مسار تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية العراقية، وتدعيم الأجهزة الحساسة مثل المخابرات، إلا أنها مازالت بحاجة إلى توسيع نطاق أعمالها، في مختلف محافظات البلاد، وهو ما يتطلب جهداً بشرياً وفنياً، فضلاً عن وضع الخطط الاستراتيجية، لمواجهة التحديات المقبلة، وهو ما يؤكد ضرورة مواصلة دعم الحلفاء للقوات المحلية.

وأكدت واشنطن، خلال المرحلة الأولى من الحوار الاستراتيجي، التزامها بسيادة العراق ووحدة أراضيه، وجدولة انسحاب القوات الأمريكية خلال ثلاث سنوات، يتم خلالها تأهيل القوات الأمنية العراقية مع استمرار الولايات المتحدة بتقديم الدعم في الحرب على داعش، ومساعدة العراق اقتصاديا، ودعم حكومة الكاظمي في إجراء انتخابات مبكرة.

لكن جهات سياسية لا تكترث كثيراً بالرأي الفني، ومشورة الخبراء بشأن حاجة القوات العراقية إلى دعم التحالف الدولي.

وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي كاطع الركابي، في تصريح صحفي، إن «على الوفد العراقي المقرر مشاركته في جلسات الحوار الاستراتيجي تنفيذ قرار المجلس بإخراج القوات الأجنبية من العراق، وأنه سيكون هناك موقف للمجلس في حال انتهت جولة الحوار دون إقرار الانسحاب».

ويرى اللواء المتقاعد، في الجيش العراقي السابق، والخبير في الشأن الأمني، ميثاق القيسي أن «مسألة انسحاب القوات الأمريكية من العراق، سيكون لها انعكاس كبير على الشأن الأمني، وستحرم القوات العراقية، من دعم فني كبير، مثل القصف الجوي، والمعلومات الاستخبارية، حيث ما زالت القوات المحلية، تعتمد على الدعم الفني المقدم في هذا الإطار».

وأضاف لـ (باسنيوز)، أن «دخول السياسيين في هذا المجال، سيتبب بكارثة كبيرة، وعليهم الابتعاد عن الآراء الفنية التي تنظر إلى الأمور بعيداً عن الولاءات الخارجية، وتقييم الوضع الميداني للجيش وقيادات العمليات، وجهاز مكافحة الإرهاب، واعتماد الخبرة العسكرية وإبعاد أي رأي سياسي، والتحرر من الضغوط الخارجية التي تفرض كثيراً على المؤسسة العسكرية».

لا توافق بين المكونات

ويتبنى مجلس النواب العراقي، الذي تهيمن عليه أغلبية شيعية، إلزام حكومة الكاظمي بقرار المجلس بإخراج جميع القوات الأجنبية من العراق، وهو القرار الذي صدر عن مجلس النواب دون التصويت عليه من النواب العرب السُنة والكورد.

ولا تجد المحافظات الغربية حرجاً في بناء قواعد للتحالف الدولي والولايات المتحدة، كما هو الحال في الدول المجاورة، وتعد ذلك من مقومات القوة أمام المجتمع الدولي، كما في إقليم كوردستان، الذي يحتضن قاعدة حرير في العاصمة أربيل، ويتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة.

وقال رئيس وفد إقليم كوردستان في الفريق العراقي المفاوض في الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، فوزي حريري، إن الوفد العراقي، وضمنه ممثلو الإقليم، لم يطالبوا في الجولات السابقة في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بإخراج القوات الأمريكية من العراق، وإنما تقييم الحاجة إلى بقاء ودعم هذه القوات وفق معطيات علمية عسكرية وأمنية.

وأكد حريري في تصريحات صحفية، أن المعطيات الحالية تشير إلى الحاجة إلى الدعم المعلوماتي واللوجيستي، إضافة إلى التسليح والغطاء الجوي من قبل القوات الأمريكية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close