من المسؤول عن ( حرب الإبادة ) في العراق !

من المسؤول عن ( حرب الإبادة ) في العراق !
د . خالد القره غولي
إن من بين القضايا الجوهرية التي انحرفت فيها الجمهورية ( العراقية ) كان سببا لان تهوى هذه الأمة من عليائها وتهبط من مقام السيادة والريادة والقيادة لتصبح ذلك الغشاء الذي تتداعى عليها الأمم من كل جانب , إن هذه القضية المصيرية هي من أهم القضايا التي خلفت الخلائق من اجلها اندثار تاريخ العراق المجيد المعطر بدماء الشهداء الأبطال , وقليلون هم الذين توقفوا عند الأرقام الصادمة التي تحصي عدد الشهداء في العراق الجديد نتيجة للاحتلال الأمريكي والإيراني ، بينما التزم الكثير من المثقفين و السياسيين العراقيين الذين أيدوا وساندوا الغزو عام ( 2003 ) الصمت المطبق وكأن هؤلاء الذين قتلوا ، وفاق عددهم أكثر من مليوني مواطن ، ليسوا من أبناء جلدتهم ناهيك عن كونهم بشراً عرباً ومسلمين , هذا الرقم مرعب بكل المقاييس ، لأنه يعني أن واحداً من كل عشرين عراقياٌ قد استشهد ، أي ما يعادل 4.5 في المائة من أبناء العراق , وإذا قدرنا عدد الجرحى بأربعة إضعاف هذا الرقم على اقل تقدير فان الصورة تبدو مأساوية , تخيلوا لو قتل 4,5 في المائة من الشعب الأمريكي إي 14,5 أكثر من خمسة مليون مواطن ، أو النسبة نفسها من الشعب البريطاني إي ثلاثة مليون وربع المليون , ما يجري في العراق حرب إبادة تخوضها الحكومتان الأمريكية والإيرانية ، وبعض المتعاونين معهما من العراقيين لإفناء الشعب العراقي ، وتدمير بلاده بالكامل ، وتقطيع أوصالها، حتى لا تقوم للعراق قائمة لعدة قرون قادمة , وحتى نقرب الصورة أكثر لفهم إبعادها ، نذكر بان عدد الشهداء من العراقيين من جراء هذا الغزو الأمريكي الوحشي يبلغ ضعفي نظرائهم اليابانيين الذين سقطوا ضحايا قنبلتي ناغازاكي وهيروشيما النوويتين في نهاية الحرب العالمية الثانية ، الفارق يكمن في تعاطف العالم مع الضحايا اليابانيين ، وغياب إي تعاطف مع العراقيين حتى من قبل بعض أبناء جلدتهم ، من العراقيين والعرب في الحكومة العراقية والحكومات العربية , فالعراقيون ، وكل العرب والمسلمين الآخرين ، لا يعتبرون بشراً في نظر الإدارة الأمريكية الحالية ، وحتى إذا اعتبروا بشراً في نظرها ، فإنهم من درجة متدنية كثيراً بالمقارنة مع نظرائهم الأمريكيين والغربيين , لا احد يريد في هذه الإدارة ، أو المتواطئين مع عدوانها ، خاصة من العراقيين والعرب ، إن يعترف بالنتائج الكارثية التي تحدث حالياً في العراق ، حتى لا يقال أن العراق في زمن السابق , كان أفضل كثيراً مما هو عليه الحال الآن , فهؤلاء على استعداد إن يذبح الشعب العراقي بأسره على أن يتم الاعتراف بهذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس , ومن المؤسف أن كل شخص ، خاصة من المعسكر العربي الرافض أساسا لهذه الحرب ، يحاول أن يصرخ مذكراً بالوضع الآمن والمستقر الذي كان عليه العراق قبل الغزو والاحتلال ، رغم الحصار التجويعي المأسوية ، يتهم فوراً بأنه عميل للديكتاتورية ، ومساند للمقابر الجماعية ، وهي اتهامات إرهابية أخرست الكثيرين على مدى الأعوام الأخيرة , دلونا على مقبرة جماعية واحدة مثل تلك المقبرة الجماعية التي ارتكبتها أمريكا وحلفاؤها في العراق وبلغ ضحاياها حتى الآن أكثر من مليوني عراقي بريء , أو المقبرة السابقة التي ضمت رفات مليون ونصف المليون عراقي سقطوا نتيجة الحصار الظالم وغير الإنساني والقانوني الذي فرض تحت أكذوبة كبرى اسمها أسلحة الدمار الشامل ثبت بالأدلة القاطعة ، وتقارير الكونغرس نفسه بطلانها , القوات الأمريكية لم تعد قادرة على حماية نفسها في الدول العربية ، فكيف ستحمي الشعب العراقي الذي تعتبر حمايته ، وأمنه ، من مسؤوليتها بمقتضي اتفاقية جنيف جديدة , الوجود الأمريكي في العراق بواسطة ما يسمى بالسفارة الأمريكية بات مصدراً لإثارة الصراع
ولله ……………………. الآمر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close