بمناسبة مرور 18 عاما على غزو العراق… تعميم الظلم الاجتماعي اسقط هياكل الدولة

بمناسبة مرور 18 عاما على غزو العراق
تعميم الظلم الاجتماعي اسقط هياكل الدولة

نامل النفس بالفرج القريب وكل مرة نبرر ونقول سنتعلم الدرس وهكذا منذ حوالى ثمانية عشر عاما نسير في العراق من فشل الى فشل وبدل من ايجاد حلول لمشكلة ما نرى ان المشكلة تتوالد وتخلق سلسلة من المشاكل لتصبح جزا من حياة المواطنين مما يضطرهم التعايش معها. لذا يبقى العراقيون يرددون هذا البيت من لامية العجم: اعلل النفس بالامال ارقبها ما اضيق العيش لولا فسحة الامل.
في حقيقة الامر ان ما نراه من سقوط وتدهور على جميع المستويات امر طبيعي وليس صدفة آو خطا تكتيكي او استراتيجي. فعندما نزرع الشوك لن نحصد الا مزيدا من الاشواك. لم تكن امريكا ولم تدعي يوما ما بانها دولة حيادية تدافع عن مظلومي العالم. مع كل ذلك تحالف معها الخونة العراقيين بصورة غير متكافئة كالعبيد مع السادة.
تجارب امريكا في العالم معروفة فهي منذ تاسيسها استندت على الغدر والظلم للضعفاء فسفكت دماء الشعب الامريكي الاصلي الهنود الحمر. ثم توالى مسلسل جرائمها عندما ضربت اليابان بالقنابل النووية. فساندت الانظمة الدكتاتورية في بلدان امريكا اللاتينية واصطفت مع احتلال الكيان الصهيونى العنصري لفلسطين. لم تخفي كذلك حقدها الدفين ضد العرب والمسلمين. لكن الطامة الكبرى والكارثة العظمى كيف استساغ وبرر اذناب الاحتلال جريمتهم بالتعاون مع الغزو والدخول خلف دباباته. ماذا كانوا يتوقعون من غزو بربري تقوده اكبر قوة بالعالم.
نعم لقد وقع الفاس بالراس لكن الفاس (امريكا واذنابها) لا يزال يعيث فسادا في العراق. والرأس (الشعب العراقي) لا يزال ينزف دما وتهجيرا وفقرا وحرمانا وتشتتا. اذ نرى طيلة الثمانية عشر عاما سقوط اخلاقي لا مثيل له يزداد وطاة وينتشر انتشار النار في الهشيم. ليطال طبقات كانت بالامس القريب ملتزمة ووطنية وشريفة. ان انتشار الظلم بهذا الحجم الهائل سيؤدي حتما من حيث المبدا الى ثورة عارمة. من المفترض ان تكون اقوى من الثورة الجزائرية او الفيتنامية او الفرنسية او البلشفية في روسيا.
لقد حرق حكام العراق كل الخطوط الحمراء والصفراء والخضراء. فالطائفية تتغول اكثر مما مضى والميليشيات التكفيرية تقنن هيمنتها الحكومة مما جعلها فوق القانون وتتحكم بالدولة. لقد سبق ان فتكت باهل السنة في معظم محافظات العراق ومورست ضدهم سياسات تطهير طائفي لا نظير له. ثم تحول ظلمها لحصاد وقتل اهل الشيعة غير المتنفذين. فتحولت تلك المليشيات بمرور الايام الى عصابات خطف وسرقة وهتك اعراض وسلب ونهب قذرة لا تستثني سني او شيعي فقير او غني.
ان العرب والمسلمين كانوا يعتبرون الشعب العراقي شعب حضاري عريق كريم. فهو الذي علم الانسانية الكتابة وهو الذي صاغ القوانين قبل اكثر من خمسة الالف سنة. كانت بغداد عاصمة العالم الاسلامي تشتهر بالعلم والفن والادب.
لكن سقوطها في عام 2003 ادهش الجميع ولم يتخيل احد كيف يمكن ان تنحرف طائفة من العراقيين وتخون هويتها ودينها وحضارتها وتصطف مع الظلمة الامريكان.
ثم نشر الامريكان بالتواطؤ مع اذنابهم العراقيين الارهاب والظلم ضد المقاومة العراقية. ثم اشاعت الطغمة الحاكمة فسادها وسرقاتها فتحولت مليشياتها الى قطاع طرق يمارسون اسوء انواء التحايل والغش والخداع لسرقة اموال الشعب وتخريب البنى التحتية. وصدق الشاعر العربي القائل اذا كان رب البيت على الطبلة ناقرا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص.
اليوم لا يمكن ان يتوقع احد عودة خونة الوطن الى الصف الوطني. او ان تترك امريكا او ايران او غيرهما الملف العراقي في ظل زيادة الاستقطابات العالمية والصراع الروسي الامريكي الصيني الاوربي. اي ان تلك القوى لن تترك العراق طالما يوجد فيه نفط وشعب مستهلك يعتمد على الغير في كل شيء.
باختصار شديد ما لم تتغير قواعد اللعبة وتقبر العملية السياسية ودستورها ويتحول العراق الى دولة عادلة تعتمد على نفسها في توفير الامن الغذائي وتعيد البناء العمراني والتعليمي والصحي من الصفر. وتبتكر وسائل اقتصادية محلية بعيدة عن هيمنة الدولار فلا امل في اية حلول ترقيعية جربت عشرات المرات منذ 18 عاما.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close