الحوت، هذا الكائن العجيب !

الحوت، هذا الكائن العجيب ! (*) د. رضا العطار

في القرن السادس عشر كتب عالم الطبيعة الفرنسي الشهير (غيوم روندليه) يقول :
بما ان الحيتان المتزاوجة لا يمكنها الالتحام من مسافات قريبة بسبب اجسادها، الهائلة في الضخامة، اصبحت اعضاؤها الذكرية بطول (6 امتار) !.
أما رايت عضو ذكر الحوت بهذا الحجم ملقى على كتف رجل طويل وهو يجر نهايته على الارض. فبأستطاعتك ان تتخيل طوله، عندما تكون الحيتان الذكور في حالة الاثارة الجنسية وقت التزاوج اثناء مطاردة الاناث لساعات.
(عادة ما يكون عدد الذكور المطاردة 30 حوتا بالمعدل)، علما ان وزن الخصية لدى الحيتان الكبيرة يعادل الطن الواحد.

وبعد الولادة تبقى الحيتان الرضع قريبة من امهاتها، الواحدة منهن تزن حوالي طن واحد وهي بحجم قارب صيد، اي بطول 5 امتار، وتشرب من الحليب يوميا ما يعادل اربعة براميل. اي 450 لتر، وتقوم بالكثير من التلامس الجسدي، وفي بعض الاحيان تركب الصغار على قمة الزعانف الذيلية وتستريح على ظهر امهاتها،
ان مشاهدة الرضع، هي احد افضل الفرص لمراقبة الحيتان.

الحيتان تتحدى الاصابات او حتى تضحي بنفسها من اجل صغارها. وقد اقتنع الصيادون ان قتل صغار الحوت مجازفة خطيرة، حيث ان الحيتان عندما تتعرض صغارها للاذى، حينذاك تثار هائجة فتقوم بمهاجمة قوافل الصيادين، تقلب قواربهم وتقتل اصحابها.

عند تنفس الحوت تخرج الفتحات التنفسية الكائنة في اعلى الراس و يقذف الحيوان بالماء في الجو عاليا حتى يصل ارتفاعه تسعة امتار، دون ان ينكشف جسمه الا جزء يسير منه، ولرئتي الحوت قدرة عالية لاستيعاب الهواء، فيستطيع ان يستنشق 5000 لتر مكعب او ما يعادل غرفة كبيرة مليئة بالهواء قبل ان يغطس. ويكون الزفير السريع مرئيا بسبب البخار وماء البحر المتدفع على شكل عمود الذي يمكن للمراقب على الشاطئ رؤيته.

لقد تم الامساك باضخم حيوان على الاطلاق، كان عبارة عن انثى حوت ازرق، اصطيدت بالقرب من ساوث جورجيا في الولايات المتحدة وكانت بطول 33 مترا وبوزن 180 طنا. لها فم واسع التجوبف، بعرض 3 امتار وعمق 5 . اما عن سعة الاوعية الدموية لدى الحيتان الكبيرة، فانها ضخمة لدرجة بحيث تسمح لسمكة سلمون كاملة النمو ان تسبح خلالها.
اما عن زفراتها فانها كثيفة، هائلة الحجم. وهذه الزفرات الطويلة المستدقة حملت رؤيتها اكثر وضوحا من قبل الصيادين. وقد تزامن تصاعد صيد الحيتان مع اكتشاف اغنى مناطق الصيد على الارض. ففي عام 1957 ابلغ صياد الحيتان النرويجي ( لارسن ) عن رؤيته للحيتان الزرقاء لدى وصوله جزيرة سانت جورجيا في المحيط الاطلسي الجنوبي.
وخلال عقدين من الزمن تم القضاء على اكثر من 18000 من الحيتان الحدباء وزهاء 40000 حوت ازرق قتلت خلال ثلاثة عقود. وبذلك انهارت اعداد الحيتان في المنطقة ولم تعاف ابدا.

* مقتبس من كتاب الحوت، التاريخ الطبيعي والثقافي، تاليف جوردمان، ترجمة ايزميندا حميداني ط 1 2013 هيئة ابو ظبي للتراث والثقافة و(الكلمة).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close