العقود .. وأجور المحاضرين

د . خالد القره غولي
إذا بدأت الحكومة بحل المشاكل الصغيرة فهي خطوة صحيحة للبدء بخطة منظمة لحل المشاكل والفوضى والخراب الذي يُعانيه العراق وشعبه المظلوم .. وضمن عقائد وأسس التنمية البشرية في العصر الحديث يبقى الإهتمام المطلق بالمواطن وتوفير سبل العيش الرغيد او على الأقل الكريم له من السلطة الحاكمة أهم الأهداف التي يجب تحقيقها بناءً على مبادئ الدستور .. وهذا ماتسعى إليه الدول المتقدمة وحققت به نمواً متوازناً في هذا المجال رغم التحذيرات المستمرة من المعاهد والمؤسسات المتخصصة بموضوع التنمية البشرية للحد من التباطؤ الخطير في أوربا وآسيا وأفريقيا بطبيعة الحال .. وفي العراق ومنذ عام 2003 إستبدلت بديهيات التنمية البشرية بتحويل العراق إلى ميدان وساحة للصراع بين دول العالم وتصفية حساباتها فوق أرضه ، إحتلال ومقاومة وحرب أهلية وحكومات حائرة تائهة ضائعة ، بينما ينقضُّ الفقرُ بكلِّ ألوانه وأنواعه ومواسمه وأجنحته على العراقيين جميعاً دون إستثناء من غير هؤلاء ( أقصد المسؤولين ) .. بِطالة أطبقت على ثلثي العراقيين وخزينة الدولة فارغة والبلد على وشك إعلان إفلاسه ، بينما تُصرف مليارات على شراء سيارات وعقارات وأرصدة لمسؤولي الدولة وبذخ وهدر وتبذير للأموال لم يشهد له التاريخ مثيلاً .. لا أحد يهتمُّ بمصير الشعب ومشاكله وهمومه بل مجرد وعود إنتخابية كاذبة وفارغة من كل مسؤولي الدولة من بينها مشكلة متوارثة منذ أكثر من عقد وهي تثبيت موظفي الأجور اليومية والعقود والمحاضرين في وزارة التربية ، وبإختصار شديد فهذه العينة من أبناء شعبنا يتوزعون على أكثر مفاصل ودوائر ومؤسسات ووزارات ومعامل ومصانع الدولة وجامعاتها وكلياتها وسفاراتها ولهم دورٌ كبير وتأثير مباشر في إنجاز الأعمال الإدارية والإنتاجية والعلمية .. وكي لا أبتعد كثيراً عن صلب الموضوع وهدفه ، لابد من التوضيح بأنَّ أعداد موظفي الأجور اليومية والعقود يصل إلى أكثر من نصف مليون موظف ينتظر التثبيت منهم ما يقارب 60% ممن يحملون شهادات جامعية أجبرتهم الظروف الإقتصادية الصعبة للإنخراط والقبول والتقرب لسلم التوظيف رغم مايحمله أحياناً من إساءات لا مجال لذكرها ، بل إنَّ عدداً كبيراً من المتفوقين الأوائل والمتميزين في التعليم العالي الجامعي والمعاهد لم يُبقوا باباً إلا وطرقوه متقبلين مطاردات صغار الموظفين لهم ومتابعتهم والضغط عليهم بشتى الأساليب ، وللتذكير فقط لابد من الإشارة أنَّ المدة التي تمتدُ بين أعوام ( 2006 – 2013 ) تم خلالها تعيين آلاف الموظفين المتعاقدين والإستفادة من إحتكاكهم بميادين العمل بصورة مباشرة .. ولأنني قريبٌ جداً من الكثير من موظفي الأجور اليومية والعقود أستذكر بفخرٍ ما قدموه وحتى يومنا هذا ضمن مسيرة جامعتنا المجاهدة منذ تأسيسها وحتى الآن من إخلاصٍ وإنجازاتٍ ومتابعةٍ للعمل وتنفيذٍ للأوامر .. وصلاحيات دوائر العراقية ومن بينها جامعتنا لاتكفي لتعيين موظفي الأجور اليومية أو العقود لأنَّ الصلاحيات كما هو معروف تحتكرها وزارات وجهات أخرى كالمالية والتخطيط .. من هنا لابد من التذكير والإشارة بضرورة إتخاذ إجراءات إحصائية سريعة لأعداد موظفي الأجور اليومية والعقود من حملة الشهادات وإجراء فرز منظم لهم تمهيداً للمباشرة بالتعيين المتسلسل الذي يبدأ بهم وينتهي تدريجياً بالّذين لايحملون شهادات ، مقترح لمن يعنيه الأمر كي ننتهي من هذا الموضوع وتراكماته وسلبياته وزيادة معاناة الآلاف من أبنائنا المنتظرين للتعيين في دوائر الدولة ومن بينها اجور المحاضرين في وزارة التربية ,
ولله … الآمر
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close