من يسيء للتكافل الإجتماعي

دكتور/ علي الخالدي

الاحزاب الطائفية لا تعرف التكافل الإجتماعي بمفردات سياسية لكنها تطبق قشوره من خلال مفردات طائفية محاصصاتية فيما بينهم، فهم بهذا الإطار لا يهتمون بتنوع المجتمع العراقي ومكوناته العرقية، بل يؤمنون بوضع، يحقق المصالح الذاتية، مما يدفع بها إلى الإهتمام بكل فعاليات الفساد الذي يؤدي الى تراكم ما يحصلوا عليه من أموال منقولة وغير منقولة، عبر نشاط محسوبيهم من الخط الثاني، الذين ينهضوا بأساليب مختلفة لتجيير ما تقع عليه أيديهم لصالح كتلهم وأحزابهم، وخاصة التي وضعتهم في مواقع تُستغل لتوريد مليارات الدولار من السحت الحرام (حتى لو تهاونوا مع الشيطان) خالقين علاقة شديدة التنافر بين المكونات البشرية وجماهيرها، مع بقاء الدفاع عنهم (الخط الثاني)وصيانة مواقعهم من الخدش أو كشف بعض خططهم، بينما يبقى الخط الاول الملقبون بحيتان الفساد عصيٌ على التحرش لتخوف المسؤولين عن محاسبتهم(إنهم مصونين غير مسؤولون) لما يملكوه من مال وسلاح مُسخر لخدمة مصالحهم الذاتية

يستمر الإعتماد على ما يُخلق من تمايز غير المتكافيء مع القيم الإنسانية، يقوده الخط الاول قدما لترسيخ مواصفات التنافر في مستويات الإصطفاف الإجتماعي والإقتصادي وخلق أوضاعا لمواصلة سطوة الإصطفاف المحاصصاتي، ليحتلوا مواقع في مقدمة من يهدف إلى توسيع عدم التكافيء الإجتماعي داخل تنظيماتهم، مع العمل، أن يبق الصراع الطبقي مخفيا داخل مكوناتهم السياسية. فهم بهذا يحافظوا على صراعهم الطائفي بين المكونات العرقية في المجتمع، وأن يحل الصراع الإقتصادي، كمؤشر على التمايز في التركيبة الإجتماعية، فيسهل عليهم الإستحواذ على قيادة ناسهم وخاصة الفقراء منهم، بتركيبة إنصهار الجزء في الكل وعلى أساس الثقافية الطائفية، لتبقى الموجه الرائد في المجتمع، والأمر الأساسي في برامجهم السياسية، غير مبالين بكون ذلك أمر مشين ومقلق يُعرض سمعتهم وتاريخهم للتشويه، لكن شغفهم بإستفحال الاٍستغلال السياسي والإنفراد بالسلطة المتاصل في فكرهم، يقودهم للتعبير عن مساعي التنكر للمصالح الوطنية لصالح ما يجمعهم مع دول الجوار من علاقات طائفية أممية، فيسعون عبر ذلك لتحقيق دولة ولائية بالاعتماد على من ينادي بدولة مدنية قريبة من هيمنة المؤسسة الدينية

فهم وفق منظرورهم الذي يعملون بموجبه يستطيعوا خداع البسطاء من الناس عبر بهرجة المواكب الحسينية، إذ ينتهز بعض القادة منهم، موسم المواكب الحسينية، بالنزول لارصفة الشوارع ليحضروا الأكل الدسم ويقدموه بأنفسهم للمواضبين (الذين قلبيا يقوموا بزيارة المراقد الحسنية) معتقدين بهذا أنهم من جهة سيكفروا عن مساؤهم تجاه الجماهير ، وليظهروا ورعهم الديني من جهة ثانية. إن ذلك سرعان ما يذوب بالعودة لمزاولة نشاطاتهم التي تظهرهم أنهم فوق الشعب، والتنقل بالطائرات بين المدن العراقية، أو السفر في مواكب كبيرة تعيق مرور الكسبة وحركة فقراء الناس في الشوارع، مبتعدون عن ناسهم وهم الذين لن يكفوا عن الإدعاء، بالدفاع عن مصالح ابناء طائفتهم، في وقت يستمر إستيلاءهم على ممتلكات الدولة والقصور الحكومية في المنطقة الخضراء وخارجها، للسكن والعيش فيها بعيدا عن ناسهم بجانب الأجانب والمؤسسات الاجنبية، بينما يبقوا حريصين على توفير ملتزمات برطلة بسطاء الناس وفقراءهم لشراء أصواتهم الإنتخابية، بإسطوانة مشروخة لإثارة عدالة مهضومية قضيتهم الطائفية، التي يتغطوا بها، أمعانا في تأجيج مضلومية طوائفهم سياسيا وإقتصاديا من قبل طائفة أخرى، مع إبقاء أساليب المحافظة على إمتياز السيطرة على مجلس النواب، كي يتسارعوا بإصدار قوانين وشرائع تمكنهم بالسير بسهولة في طريق تحقيق مخططاتهم، واحد من أثنين ولاية الفقيه او ولاية الطوائف

ومما زاد الطين بلة الإصرار على التمسك بمواقفهم، واجدين أسباب عدم التصويت على ما يمس مصالح الشعب والوطن، ووضع العراقيل امام سن قوانين تخدم الجماهير الشعبية والوطن، كقانون الموازنة العامة لسنة 2021 ، أو تكوين المحكمة الإتحادية بما ينسجم ومطامحهم، خالقين أزمات ذات بعد امني قبل الإنتخابات البرلمانية القادمة المزمع إجراءها في العاشر من أوكتوبر القادم، وذلك بالإعتماد على قوة ميليشياتهم المسلحة باسلحة باهضة الثمن من السحت الحرام الذي يمارسوه، وإيجاد مبررات تأجيل كل ما يمت بمصلحة الشعب والوطن، وخاصة الإنتخابات المقبلة، وتأجيلها لأقصى وقت ممكن مبررين ذلك بالتغيير المناخي، وعدم تحرك الجكومة لحصر السلاح المنفلت وجعله تحت إشرافها. الجماهير الشعبية على علم بأن بقاءه بايدي قوى خارجة على القانون، يشكل شكلا هابطا لمهام المؤسسات الامنية الحكومية. ناهيك عن عرقلة وإبقاء قانون النفط والغاز فوق الرفوف، وعدم سن قانون التجنيد الإلزامي وغير ذلك من القضايا العراقية السياسية التي تمهد لتكافل إجتماعي،(الذي يمتاز به الشعب العراقي منذ قرون)، حيث الذي يتطلب ذلك، حلول آنية ومواجهة صارمة من قبل الحكومة، وإن تركه بايدي منفلتة، يعني إبقاءه متعلقا ببنية النخبة الحاكمة التي جاء بها المحتلين، في أجواء صمتهم وعدم تحركهم إتجاه إستفحالهم حتى قبل زرع محسوبيهم في أجهزة الدولة كافة، وقبل تشكيلهم أذرع عسكرية، مما عرقل الاهداف الرامية لتنمية العراق، وتحويله بكل مؤسساته تابعا مناطقيا لدول الجوار، التي تواصل عرقلة تنمية عراقنا الحبيب، ومشجعة على عرقلة التكافل الإجتماعي بين ناسه، ولكل ما يهدف لىبناء مجتمع مدني ديمقراطي على إسس الديمقراطية والعدالة الإجتماعية

لتتوحد قوى التغيير.. ولتهزم منظومة المحاصصة والفساد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close