على ضوء دعوة رئيس إقليم كوردستان الحكومة الاتحادية لإعادة الحقوق المدنية للكورد الفيليين وتعويضهم!

محمد مندلاوي

أرى في دعوة رئيس الإقليم الأستاذ (نێچیروان بارزانی) أمراً غريباً عجيبا!، ليست الغرابة في دعوته بحد ذاتها، بل الغرابة في تكرار هذه الدعوة مرات عديدة من قبل القيادات الكوردية، كدعوة الرئيس (مسعود البارزاني) ومن ثم الرئيس (جلال الطالباني) وبعدهما دعوة القيادي في الاتحاد الوطني الذي يتبوأ الآن منصب رئيس جمهورية العراق الدكتور (برهم صالح) الخ. لكن السلطات العراقية، وتحديداً الشيعية منها، التي بيدها القرار السياسي في العراق بعد عام 2003 من أعلى قمته إلى أدناها لم تعر أية اهتمام يذكر لهذه الدعوات، بل لم تهتم حتى بإدانة محكمة الجنايات العراقية لمرتكبي جريمة التهجير وقتل الشباب الفيلي لقيادات حزب البعث المجرم، التي اعتبرتها -المحكمة- جريمة إبادة جماعية.حقاً لو كان العراق دولة بحق وحقيقة لعرفت كم هو الثقل الأخلاقي لهذه الإدانة الصادرة من قبل محكمة الجنايات العراقية، لعرفت أن هذه الإدانة تفرض عليها واجبات قانونية تجاه هؤلاء المظلومين لا يجوز تجاوزها، ووجب عليها أن تعوضهم عادلاً عن كل ما لحق بهم من مآسي وويلات بين أعوام 1980- 2003. لكنها كالعادة، لم ولن تهتم لا بهذه الدعوات الكوردية الصادرة من لدن قياداتها، ولا بحكم محكمة الجنايات التي أدانت مرتكبي تلك الجريمة الشنعاء المشار إليها أعلاه. وفيما يتعلق بالقيادات الكوردية التي دعت في تصريحاتها السلطات الاتحادية بإعادة حقوق الكورد الفيلية لم تتابع أصحاب تلك الدعوات إلى النهاية ما حلت بدعواتها لإنصاف هذه الشريحة الكوردية الجريحة؟!. لكي أكون صريحاً وواضحاً فيما أقول، بل حتى أهم من هذه الدعوات التي صدرت كما قلت من لدن القيادات الكوردية وذلك لإعادة كافة الحقوق المسلوبة لهذه الشريحة المغضوب عليها، أن السلطات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003 وتحديداً الشيعية التي كما أسلفت اعلاه بيدها القرار السياسي العراقي لم تف حتى بتعهداتها لإقليم كوردستان كما نصت عليها الدستور الاتحادي، الذي وضعوا أيديها على القرآن وأقسموا به أمام العالم أجمع إنهم أمناء على تطبيق جميع مواده الـ144 ومن ضمنها المادة 140 التي مضت أربعة عشر عاماً على التاريخ الذي وضع في الدستور الاتحادي لتطبيقها؟؟؟!!! يا ترى كيف توفي بالتزاماتها لشريحة كوردية مغضوب عليها التي لا زالت تعامل من قبل السلطات والأحزاب الشيعية القابعة في بغداد معاملة عنصرية تمييزية قميئة ليس لشيء سوى لإنها شريحة كوردية لا غير؟؟. وإلا؛ لماذا الأحزاب الشيعية مررت في البرلمان الاتحادي قانوناً… أعطت مليارات الدنانير العراقية لكل فرد من جماعة رفحاء!!!، بينما الكورد الفيليين الذين هجروا إلى إيران لقد عانوا كل أنواع المعاناة على يد النظام البعثي العنصري المجرم، وتقدر عدد قتلاهم بعد عام 1980 فقط في معتقلات حزب البعث العنصري أكثر من عدد جماعة رفحاء شيباً وشبابا، إناثاً وذكورا. عزيزي القارئ اللبيب، من السياسات العنصرية التي ورثتها الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق من النظام البعثي العنصري أن الكوردي الفيلي حتى حين تعاد إليه جنسيته العراقية وذلك بعد مراجعات لشهور عديدة و دفع مبالغ كبيرة كرشوة للموظفين يرمز إليه في جنسيته المعادة بحروف، أو بنوع حبر خاص عند إبرازها للسلطات الأمنية وغيرها تعلم

أن حاملها من التبعية الإيرانية، أو من المهجرين إلى إيران سابقاً!!! إذا ليس هناك نية خبيثة مبيتة ضد هذه الشريحة الكوردية الأصيلة التي تاريخ وجودها على أرض العراق وكوردستان يعود إلى أيام أجدادهم السومريين، والكاشيين، يا ترى لماذا هؤلاء الطارئون كما كان البعث المجرم طارئاً يؤشرون عليهم بهذه المؤشرات العنصرية التي ليست لها وجود إلا في قواميس هذه الأصناف…؟؟؟.

الذي نقوله لسيادة رئيس إقليم كوردستان (نێچیروان بارزانی) ومعه كل القيادات الكوردية في إقليم كوردستان دون استثناء، أن معالجة معاناة الكورد الفيلية – للعلم، أن غالبيتنا ليست كورد فيلية، نحن كورد فقط لا غير، لكنها صيغة أطلقوها علينا في غياب الدولة الكوردية ونحن سكتنا عنها لأن جميعنا كورد لا يهم إذا قالوا لنا كورد فيلية أو كورد سورانية أو كورد بهدينانية مادام يسبق اسم الشريحة اسم الكورد المقدس- ليست في بغداد بل في إقليم كوردستان، وهي جزء من معاناة عموم الكورد في عموم كوردستان؟ إلا وهي الوحدة الصحيحة والسليمة بين جميع شرائح الأمة الكوردية أرضاً ولغة. كما أسلفت أعلاه، لقد دعا الرئيس (جلال الطالباني) في حينه إلى إنصاف الكورد الفيلية، وقبله الرئيس (مسعود البارزاني) هو الآخر طالب بإعادة الجنسية والحقوق المغتصبة للكورد الفيلية، وبعدهما طالب القيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني (برهم صالح) بإنصاف الكورد الفيلية وإعادة الجنسية العراقية لهم الخ الخ الخ. إلا أن السلطات العراقية العنصرية لم تعر أي اهتمام لهذه الدعوات التي صدرت من شخصيات كوردية لها ثقلها ووزنها السياسي على الساحة العراقية والكوردستانية. إن هذا، كما قلنا أعلاه يدل على أن معاناة شريحة الكورد الفيلية جزء من معاناة الشعب الكوردي الجريح في الإقليم وخارجه وتعالج في البيت الكوردي في إقليم كوردستان وليست في حسينيات بغداد، أو في بيوت مراجع الشيعة في النجف وكربلاء التي سكتت هذه الأخيرة سابقاً عن كل الجرائم التي ارتكبت في عهد حكم الرئيس العراقي اللعين صدام حسين، وتسكت الآن عن الجرائم التي ترتكب في المناطق المستقطعة من جنوب كوردستان على أيدي الميليشيات الشيعية… ضد الشعب الكوردي المعذب بكافة شرائحه ومنها الفيلية.

قطعاً وبلا شك تعلم القيادات الكوردستان جيداً، أن هناك زمرة من ضعاف النفوس من الكورد الجنسية تتحرك كخفافيش الليل بين شريحة الكورد الفيلية التي أصبحت بعد تهجير عام 1980 واستقرارها في المدن الإيرانية أو في المدن الكوردية في شرقي كوردستان لعقدين ونيف، – التي هي الأخرى ترزح تحت نير الاحتلال الإيراني- أن هذه الزمرة العميلة تحاول بكافة الوسائل الخبيثة إخراج شريحة الكورد الفيلية الأصيلة من دائرة انتمائها القومي الكوردي والوطني الكوردستاني إلى حظيرة الانتماء الطائفي… وذلك من أجل فصلها عن الجسد الكوردي خدمة لأسيادها في طهران وبغداد.

الذي نرجوه من قياداتنا في جنوب كوردستان، أن تولي اهتماماً قومياً ووطنياً أكثر بشريحة الكورد الفيلية وبمدنها المغتصبة عربياً، التي تعرضت للتعريب المقيت منذ أن تأسس الكيان العراقي المصطنع على أيدي البريطانيين عام 1920 وإلى لحظة كتابة هذه المقالة. إن القيادات الكوردية في جنوب كوردستان إذا تريد أن تثبت لعموم الشعب الكوردي بأنها أحزاب قومية ووطنية وتنظر بعين واحدة إلى كافة أبناء الشعب الكوردي وإلى وطنه كوردستان وترد عن نفسها تهمة القبلية والمناطقية؟ يجب عليها أن تستصرخ شريحة الكورد الفيلية ومدنها التي استباحها العرب على مر العقود، كبدرة، جصان، زرباطية، مندلي، ورازرو، خانقين، شهربان، خسروآباد، جلولاء الخ الخ الخ، وإلا كل الذي يشاع عنها في الشارع الكوردستاني صحيح وسليم،إلا وهي، إنها أحزاب لا قومية ولا وطنية والتاريخ جاوزها. إن الكورد الفيلية لا يريدوا أن يسمعوا جعجعة بل يريدوا أن يروا طِحنا.

قال شيشرون: لست آسفاً إلا لأنني لا أملك إلا حياة واحدة أضحي بها في سبيل وطني.

09 04 2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close